مستشار جبائي :"الشركات الأهلية في خدمة التنمية المحلية والجهوية وغايتها تتجاوز مجرد الربح"

أوضح المستشار الجبائي والأستاذ الجامعي محمد صالح العياري أن توزيع الأرباح في الشركات الأهلية يخضع لضوابط قانونية محددة، خلافا للشركات التجارية التقليدية التي يكون فيها توزيع الأرباح أكثر حرية.
وأضاف العياري، في حوار أجري معه بأستوديو وكالة تونس إفريقيا للأنباء (وات)، أن الشركات الأهلية لا تقوم أساسا على تحقيق الربح، على عكس الشركات التجارية التي ينظمها قانون الشركات التجارية مثل الشركات ذات المسؤولية المحدودة أو المؤسسات الفردية، بل تهدف إلى دعم التنمية المحلية والجهوية وتعزيز الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، من خلال تثمين الموارد المحلية وإرساء عمل جماعي تشاركي يخلق الثروة لفائدة المجتمع والمشاركين.
وبيّن أن الأرباح التي تحققها هذه الشركات توجّه بالأساس إلى التنمية المحلية قبل توزيعها، حيث يعاد استثمار جزء مهم منها داخل الشركة لضمان استمرارية المشروع ودعم قدرته على التطور.
ووفق الفصل 55 من المرسوم عدد 3 لسنة 2025 المؤرخ في 2 أكتوبر 2025 والمنقح للمرسوم عدد 15 لسنة 2022 المتعلق بالشركات الأهلية، يتم توزيع الأرباح وفق نسب محددة، إذ يخصص 15 بالمائة للاحتياطي الإجباري إلى أن يبلغ 50 بالمائة من رأس مال الشركة، و20 بالمائة للأنشطة الاجتماعية والثقافية والبيئية، في حين يمكن توزيع نسبة لا تتجاوز 35 بالمائة على المساهمين بقرار من الجلسة العامة. أما النسبة المتبقية، والمقدرة بـ30 بالمائة، فتوجه لتطوير الشركة وإعادة استثمارها في توسيع النشاط أو اقتناء التجهيزات.
//الحوافز الضريبية الممنوحة للشركات الأهلية
وبشأن الامتيازات الجبائية، أشار العياري إلى أن الشركات الأهلية تتمتع بإعفاء من الضرائب والأداءات لمدة عشر سنوات ابتداء من تاريخ تأسيسها، ويشمل هذا الإعفاء كلا من الشركة والمساهمين في رأس مالها، وهو ما يمثل حافزا مهما للمشاركة في هذه المشاريع، وفق تعبيره.
كما تستفيد هذه الشركات من تعليق الأداء على القيمة المضافة عند توريد أو اقتناء التجهيزات والمعدات والمواد الأولية الضرورية لنشاطها لمدة عشر سنوات، وهو إجراء قال إنه يهدف إلى تخفيف كلفة الاستثمار في مرحلة الانطلاق.
وتابع المستشار الجبائي قوله إنه رغم هذه الامتيازات، فإن الشركات الأهلية تظل ملزمة بالتصريح بمداخيلها وأرباحها وعملياتها لدى إدارة الجباية وفق التشريعات الجاري بها العمل، مؤكدا أن عدم التصريح في الآجال القانونية يعرضها إلى خطية مالية تعادل 1 بالمائة من المداخيل أو الأرباح المعنية.
وفي ما يخص الإطار التنظيمي، أوضح العياري أن الشركات الأهلية تصنف إلى نوعين، شركات محلية تضم مشاركين من نفس المعتمدية، وشركات جهوية تجمع مشاركين من عدة معتمديات داخل الولاية نفسها. ويحدد الحد الأدنى للمشاركين بعشرة أشخاص للشركات المحلية وخمسة عشر شخصا للشركات الجهوية، فيما يبلغ الحد الأدنى لرأس المال 5 آلاف دينار للشركات المحلية و10 آلاف دينار للشركات الجهوية.
كما تم إحداث سجل وطني للشركات الأهلية عبر منصة إلكترونية تشرف عليها الوزارة المكلفة بالشركات الأهلية يمنح هذه الشركات الشخصية القانونية والمعرف الوحيد، في حين يتكون مجلس الإدارة من ثلاثة إلى عشرة أعضاء يتم انتخابهم لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد مرتين.




11° - 19°