برنامج "كايزن" في تونس أتاح تسحين إنتاجية اكثر من 300 مؤسسة صناعية بمعدل 57 بالمائة في عديد خطوط الانتاج

أتاح برنامج التعاون التونسي الياباني في مجال التحسين المستمر "كايزن"، منذ انطلاقه سنة 2006، تحسين إنتاجية اكثر من 300 مؤسسة صناعية استفادت بمساندة فنية في مجال إرساء أدوات تحسين الإنتاجية بمعدل 57 بالمائة في العديد من خطوط الإنتاج وتحسين جودة منتوجاتها بمعدل 60 بالمائة.
كما أفضى البرنامج الى تعيين تونس كمركز تميز نموذجي لتحسين الإنتاجية على الصعيد الإفريقي خلال المؤتمر السنوي الافريقي "كايزن" 2025 بمدينة جوهانسبورغ، بجنوب إفريقيا، الى جانب اعتبار تونس شريكًا استراتيجيًا في البرنامج الإفريقي لتحسين الإنتاجية، الذي يهدف إلى نشر وتعزيز مقاربة "كايزن" في القارة الإفريقية بالاعتماد على الخبرات التونسية.
وقد حقق البرنامج جملة من النتائج من أبرزها تكوين أكثر من 100 خبير في مجال تحسين الجودة والإنتاجية فضلا عن تميز المؤسسات التونسية ضمن مشاركتها في الجائزة الإفريقية "كايزان" وتتويج احدى عشرة (11) مؤسسة بالجائزة الإفريقية "كايزان" منذ إحداث هذه الجائزة سنة 2019، أي بنسبة تقدر بــ 35% من مجموع المؤسسات الإفريقية المتوجة.
ومثل اليوم الوطني للانتاجية الذي انتظم، مؤخرا، بتونس العاصمة، ببادرة من وزارة الصناعة والمناجم والطاقة بالتعاون مع الوكالة اليابانية للتعاون الدولي تحت عنوان "منهجية "كايزن" ركيزة لتعزيز التنافسية الاقتصادية"، فرصة لتتويج جملة من المؤسسات التونسية الكبرى والمتوسطة والصغرى بجائزة "كايزن التونسية 2026".
وشهد هذا اليوم، الذي أشرف على افتتاحه الوزير المكلف بتسيير وزارة الصناعة والطاقة والمناجم، صلاح الزواري، وسفير اليابان بتونس، سايتو جون، والممثلة المقيمة المساعدة للوكالة اليابانية للتعاون الدولي، رينكو جوغو، والمكلف بتسيير الإدارة العامة للتجديد والتطوير التكنولوجي، سليم الفرشيشي، عرض نتائج التعاون التونسي الياباني في مجال تحسين الإنتاجية، إلى جانب تقديم توصيات للمؤسسات المترشحة وشهادات من مؤسسات فائزة فضلا عن عرض مشروع "كايزن الرقمي" في تونس، وتقديم مقاربة تطوير الأعمال وعلاقتها بمنهجية كايزن.
وقال الزواري، إنّ المرحلة القادمة تستدعي التركيز على ثلاث أولويات أساسية، تتمثل في توسيع اعتماد كايزن ليشمل قطاعي الخدمات والإدارة العمومية إلى جانب القطاع الصناعي وتعزيز الربط بين التحسين المستمر والتحول الرقمي فضلًا عن وضع العنصر البشري في صميم هذه المقاربة، وفق ما نشر على صفحة الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، مؤخرا.
و شدّد على أن المؤسسات التي تم تكريمها تُثبت أن هذا التحول ممكن ويحقق نتائج ملموسة، معتبرًا أن الرهان يتجاوز النجاحات الفردية نحو إرساء تغيير عميق في النموذج الاقتصادي قائم على التنظيم والنجاعة والتحسين المستمر. كما أوضح أن الشراكة مع اليابان تظل رصيدا استراتيجيا هاما، سيتم العمل على مزيد تعزيزه وتطويره بما يدعم تنافسية الاقتصاد الوطني.
وأضاف أن الإنتاجية أصبحت، في ظل محيط عالمي شديد التنافسية، ركيزة استراتيجية لتحقيق السيادة الاقتصادية، مبرزا أن منهجية "كايزن" تقدّم إجابة عملية من خلال اعتماد مقاربة قائمة على الانضباط التنظيمي وتحليل العمليات والالتزام الجماعي بما يضمن التحسين المستمر للأداء.
وأشار إلى أن اعتماد هذه المنهجية في تونس منذ سنة 2006 أفرز نتائج ملموسة، تمثلت في رفع كفاءة الموارد البشرية وتحسين الجودة وتخفيض الكلفة، فضلًا عن ترسيخ مكانة تونس كمركز تميّز في مجال كايزن، وهو ما يستوجب مواصلة دعم هذا التوجه وتعزيزه
وذكّر في سياق متصل، أنّ هذا الحدث يندرج في سياق خاص يتزامن مع إحياء الذكرى السبعين للعلاقات التونسية اليابانية، وهي شراكة تقوم على قيم الصرامة والجودة والالتزام، وتجد ترجمتها العملية في اعتماد منهجية كايزن.
وأبرز رئيس الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، سمير ماجول، من جانبه، أهمية الشراكة القائمة بين تونس واليابان في مجال دعم الإنتاجية وتحسين الأداء، مبينا أن المؤسسات التونسية تنشط اليوم في بيئة اقتصادية عالمية تتسم بتنافسية متزايدة وتحولات عميقة، حيث أصبح عامل الإنتاجية محددا أساسيا لتعزيز القدرة التنافسية، في ظل مؤشرات دولية تُبرز وجود هوامش هامة لتحسين الأداء، سواء من حيث إنتاجية العمل أو نسق نموها.
وشدّد في هذا السياق، على ضرورة العمل على محددات التنافسية، وخاصة الجودة والابتكار وتنظيم العمل وترشيد استهلاك الموارد. ولفت الى أن منهجية "كايزن"، القائمة على التحسين المستمر وإشراك جميع العاملين، تمثل مقاربة عملية وفعالة لتحسين الأداء دون الاعتماد على استثمارات مالية كبرى. وقد أثبتت، وفق تقديره، نجاعتها على المستوى الدولي من خلال تحقيق مكاسب هامة في الإنتاجية وتقليص التكاليف.
وتابع قائلا: إنّ تونس عززت موقعها في هذا المجال بدعم من الوكالة اليابانية للتعاون الدولي، من خلال إطلاق المرحلة الثالثة من برنامج كايزن للفترة 2024-2028، واختيارها مركز تميز في هذا المجال على مستوى القارة الإفريقية، معتبرا أن هذا التموقع يمثل في الآن ذاته اعترافا دوليا ومسؤولية إضافية لنشر هذه الممارسات داخل النسيج الاقتصادي الوطني.
وأوضح أنّ تحسين الإنتاجية لم يعد خيارا بل ضرورة حتمية في ظل التحديات التي تواجهها المؤسسات، من ارتفاع التكاليف إلى صعوبات التمويل والاضطرابات اللوجستية، مجددا التزام الاتحاد بمرافقة المؤسسات، لا سيما الصغرى والمتوسطة، في مسار التحول التنظيمي ونشر ثقافة الجودة والتحسين المستمر.
ودعا ماجول المؤسسات التونسية إلى تحويل التحديات الراهنة إلى فرص للتطوير، من خلال التحلي بالجرأة والابتكار واعتماد أساليب تسيير حديثة، بما يساهم في تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني ودعم تموقعه في الأسواق الدولية.
من جهته، تحدّث سفير اليابان في تونس، إلى جانب ممثلة الوكالة اليابانية للتعاون الدولي، عن أهمية الشراكة التونسية اليابانية في دعم الإنتاجية وتعزيز ثقافة الجودة، مشيرين إلى أن برنامج "كايزن" أصبح رافعة أساسية لتحسين أداء المؤسسات التونسية وترسيخ التميّز، كما جدّدوا التزامهم بمواصلة دعم تونس في هذا المسار، خاصة من خلال نقل الخبرات وتعزيز التعاون التقني.
وحضر اللقاء أعضاء من المكتب التنفيذي الوطني، وممثلون عن الوكالة اليابانية للتعاون الدولي وعدد من إطارات المراكز التقنية والفنية، ومكوّنون وأصحاب مؤسسات إلى جانب المؤسسات المشاركة في برنامج "كايزن"، سواء النموذجية أو المرشحة لجائزة "كايزن"، فضلاً عن ممثلي الهياكل الشريكة، ووفد من جمهورية الكونغو الديمقراطية المنتفعين ببرنامج التكوين في كايزن، إضافة إلى عدد من مسؤولي الاتحاد.




13° - 25°






