مجلس نواب الشعب - لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة تواصل النظر في مقترح القانون الأساسي المتعلق بالهياكل الرياضية

في إطار مواصلة النظر في مقترح القانون الأساسي المتعلق بالهياكل الرياضية، عقدت لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة جلسة كامل يوم امس الإثنين خصصتها للاستماع إلى خبيرين في القانون الرياضي والنزاعات الرياضية.
واقيمت الجلسة بحضور عبد الرزاق عويدات رئيس اللجنة، ومنير الكموني نائب الرئيس، ونجيب العكرمي المقرر، ومنال بديدة ونجلاء اللحياني، وكل من كمال فراح وحمدي بن عبد العالي وفخر الدين فضلون وعدد من النواب من غير أعضاء اللجنة.
وعبّر الأستاذ رياض التويتي خلال الجلسة الصباحية عن ارتياحه لانتهاج اللجنة المبدأ التشاركي والاستئناس بآراء مختلف الأطراف في صياغة مقترح قانون هام يكرس عدالة رياضية تلبي تطلعات الفاعلين في الشأن الرياضي.
واكد أنه رغم تاريخ بلادنا العريق في المجال الرياضي والإنجازات الكبرى للرياضيين التونسيين في مختلف الاختصاصات رغم محدودية الإمكانيات فإن الرياضة لم تعد منذ سنة 2011 أولوية في السياسة العامة للدولة. وابرز أن قانون سنة 1995 لم يعد مواكبا للتطور الذي يشهده المجال الرياضي وأصبح بحاجة إلى التحيين والتعديل.
وفي علاقة بمقترح القانون، أوضح أن التشريع في مجال الهياكل الرياضية يتعلق بثلاثة محاور أساسية، أولها الجانب المؤسساتي الذي يتصل بالتنظيم والحوكمة، وثانيها محور التقاضي الرياضي، وأخيرا محور تمويل الهياكل الرياضية.
وبيّن أن التدخل التشريعي يجب أن يكون حاسما وجذريا لتنظيم وحوكمة الجمعيات والهياكل الرياضية من حيث سلامة المسار الانتخابي ونزاهته وشفافيته، بما يضمن شروط ترشّح غير إقصائية.
وشدّد على أنّ الدستور يضمن حرية الانتماء إلى الجمعيات، وهي من الحريات الأساسية التي لا يمكن الحد منها ولا وضع قيود لها إلا بمقتضى نص قانوني، وأنه على الأنظمة الأساسية للهياكل الرياضية أن تحترم هذا الحق من خلال التنصيص على الشروط العامة المضمّنة بقانون الجمعيات وعدم التشديد فيها. كما أكّد أنّ شروط الترشح للمكاتب التنفيذية والهيئات المديرة أصبحت انتقائية مخالفة لأحكام الدستور والقانون وتمسّ من جوهر الحق في غياب تام لرقابة سلطة الإشراف.
و في نفس السياق، ثمّن ما جاء في مقترح القانون من تحديد للمدد النيابية لرؤساء وأعضاء المكاتب التنفيذية بثلاث مدد بما يتماشى مع المعايير الدولية.
وفيما يتعلق بإحداث شركات ذات موضوع رياضي، أكد أن قانون 1995 حدّد مختلف مصادر التمويل المتعارف عليها متسائلا عن الإضافة التي ستقدمها هذه الشركات، ومؤكدا أن نظام الجمعيات يحمي الفرق الرياضية خاصة الصغرى منها.
واعرب عن تخوّفه من الانضواء تحت طائلة مجلة الشركات التجارية بما سيحجب عنها التمويل العمومي والهبات ويخضعها إلى دفع الأداءات ويجعلها عرضة لإجراءات التفليس في صورة تعرضها إلى صعوبات مالية. ودعا في هذا السياق إلى تطوير مصادر التمويل الحالية على غرار حقوق البث والاستشهار أو احداث شركات مستقلة تساهم الجمعيات في رأس مالها.
وتطرّق الى جانب التقاضي الرياضي، معتبرا أن الوضعية اليوم سيئة وأن التدخّل التشريعي أصبح ضرورة من خلال إحداث هيكل قضائي رياضي مستقل تماما على الهياكل الرياضية.
وخلال النقاش أكّد المتدخلون ضرورة أن يحدّد مقترح القانون العلاقة بين سلطة الاشراف ومختلف الهياكل الرياضية بما يكرّس الاستقلالية ويضبط قواعد الشفافية والرّقابة والمساءلة المالية مؤكّدين على ضرورة تحسين آليات الانتخاب لتكون أكثر شفافية وتمثيلية. كما تعرّضوا الى الصعوبات المادية التي تواجهها الجمعيات خاصة على مستوى التمويل. ولاحظ البعض غيابا تاما لمجال التنمية الرياضية في الجهات، مؤكدين ضرورة تكريس العدالة الاجتماعية الرياضية في برامج الدولة مع الدعوة الى مراجعة السياسات المعتمدة في المجال الرياضي. واقترحوا بعث برامج تنموية في المناطق المحرومة منها بالاعتماد على تصور هيكلي شامل.
وواصلت اللجنة أشغالها خلال جلسة بعد الظهر، بالاستماع إلى الأستاذ أحمد التونسي الذي قدّم رؤية قانونية متكاملة ترمي إلى تدارك الثغرات التشريعية الواردة بمقترح القانون. وأكّد في بداية مداخلته الأهمية الاستراتيجية للرقمنة في إرساء حوكمة رشيدة داخل الجامعات الرياضية، من خلال الدعوة إلى إرساء تطبيقات معلوماتية موحّدة تُعنى بتسجيل المعطيات الرياضية وضمان شفافيتها، وهو ما يحدّ من إمكانيات التلاعب ويعزز الثقة في المنظومة. كما شدّد في سياق متصل، على ضرورة دعم دور لجان الحوكمة والأخلاقيات، خاصة فيما يتعلق بمراقبة تضارب المصالح والتصدي لتدخلات بعض الفاعلين، على غرار وكلاء اللاعبين في تسيير الأندية.
وتطرّق إلى شروط الترشح للهيئات المديرة، داعيا إلى مراجعة الصيغ الفضفاضة وتعويضها بضوابط قانونية دقيقة تكفل تحقيق التوازن بين تكريس مبدأ الانفتاح على الترشح وضمان توفر الحد الأدنى من الكفاءة والنزاهة.
وبالنسبة إلى مجال فضّ النزاعات، شدّد الخبير على ضرورة إصلاح منظومة التقاضي الرياضي الوطني، عبر إرساء هيكل تحكيمي مستقل وفعّال يكون بديلا عن اللجوء إلى الهيئات الدولية، بما من شأنه الحد من الكلفة المالية واستنزاف العملة الصعبة، مع التأكيد على إحداث آليات رقابية تضمن شفافية التعيينات التحكيمية ونزاهة النتائج الرياضية.
كما نوّه المتدخل بأهمية إحداث لجنة الرياضيين داخل الجامعات الرياضية، طبقاً لأحكام الفصل 106، باعتبارها خطوة إيجابية تمكن الرياضيين من هيكل تمثيلي يدافع عن حقوقهم المادية والمهنية.
وتمحور النقاش بين النواب حول ضرورة إرساء توازن بين تشجيع الاستثمار في القطاع الرياضي وبين الحفاظ على هوية الأندية واستقلالية قرارها. وفي هذا السياق، تم اقتراح الترفيع في نسبة مساهمة النوادي في رأس مال الشركة الرياضية إلى حدود الثلثين، عوضا عن النسبة المقترحة، ضمانا لعدم هيمنة المستثمرين على تسيير الأندية وحفاظا على أصولها باعتبار أن التمتع بحقوق الاقتراع يكون في حدود نسبة المساهمة في رأس المال بما يخول للهيئة المنتخبة من قبل المنخرطين اتخاذ القرارات الهامة. كما تم التشديد على منع تضارب المصالح، عبر التنصيص على حظر مساهمة الشخص الواحد في أكثر من شركة رياضية في نفس الاختصاص، تكريسا لمبدأ نزاهة المنافسة.
وفي ختام الجلسة، أكّد النواب تفاعلهم الإيجابي مع مختلف الملاحظات المقدمة، بما يستجيب لتطلعات مختلف الفاعلين في القطاع الرياضي.
ر-مر




17° - 30°







