وزير البيئة : دراسة مشروع لتعزيز تأقلم الواحات التقليدية بولاية توزر مع التغيرات المناخية بكلفة جملية تناهز 45 مليون دينار

قدم وزير البيئة، حبيب عبيد، خلال الاسبوع الجاري، دراسة مشروع لتعزيز تأقلم الواحات التقليدية بولاية توزر مع التغيرات المناخية، تناهز كلفة انجازه 45 مليون دينار.
ويهدف المشروع، الذي يشمل 29 واحة تقليدية بتوزر، الى دعم التأقلم مع التغيرات المناخية و قدرات المتدخلين وتنويع مصادر الإنتاج وتطوير طرق الري وتوفير أصناف متأقلمة مع الجفاف وحماية الواحات من الحرائق.
كما يهدف الى إحداث واحات نموذجية فضلا عن تحسين الإنتاجية والحماية من الأمراض وتثمين النّفايات ودعم سلاسل القيمة وتقليص كلفة استعمال الطاقة ودعم سوق المنتوجات المحلية وتقليص الضغط على الموارد الطبيعية ودعم السياحة البديلة.
وشملت مراحل إعداد المشروع، دراسة التغيرات المناخية بولاية توزر وانعكاساتها على الواحات، مع تحديد أولويّات التدخل والأنشطة ذات العلاقة بالاشتراك مع كافة المتدخلين المحليين والجهويين.
ويندرج المشروع في اطار الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة للواحات في تونس، التي صادقت عليها وزارة البيئة سنة 2015، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومرفق البيئة العالمية.
وتقوم الاستراتيجية على كسر "الحلقة المفرغة للتدهور" التي تهدد النظم البيئية الواحية التقليدية، مثل تفتيت الأراضي، والاستغلال المفرط للموارد المائية الجوفية، وفقدان التنوع البيولوجي، وعزوف الأجيال الشابة عن النشاط الفلاحي الواحي.
وترتكز على رؤية شمولية تتجاوز المقاربة الإنتاجية الضيقة لتشمل الحوكمة، والاستدامة البيئية، وتثمين التراث الواحي.
وتقوم على اربعة محاور رئيسية، يتمحور الأول حول الحوكمة الترابية وتعزيز القدرات بهدف تحديث الإطار المؤسساتي من خلال اعتماد مقاربة تشاركية بالاعتماد على تحسين التنسيق بين مجامع التنمية الفلاحية، ومكونات المجتمع المدني، وهياكل البحث العلمي، والسلطات المحلية، بما يساهم في تجاوز أسلوب التسيير العمودي التقليدي.
ويرتكز المحور الثاني، المتعلق بالإدارة المستدامة للموارد الطبيعية (الماء والتربة)، على ترشيد استعمال مياه الري عبر إعادة تأهيل شبكات التوزيع للحد من ضياع المياه، وتشجيع تقنيات الاقتصاد في الماء، ومقاومة تملح التربة وزحف التصحر.
ويهدف المحور الثالث، المتعلق بالمحافظة على التنوع البيولوجي الواحي وتثمينه، إلى حماية النظام الزراعي التقليدي متعدد الطبقات في الواحات، والقائم على النخيل والأشجار المثمرة والخضروات والأعلاف.
كما يركز على إعادة إحياء وحماية الأصناف المحلية من التمور في مواجهة هيمنة الزراعة الأحادية لصنف دقلة النور، وذلك لتعزيز قدرة المنظومة البيئية الزراعية على الصمود.
ويسعى المحور الرابع، المرتبط بالتنويع الاقتصادي والإدماج الاجتماعي، إلى تحسين دخل الأسر الواحية من خلال تثمين المنتجات الثانوية للنخيل، ودعم الفلاحة البيولوجية، وتشجيع السياحة البيئية أو السياحة الواحية المسؤولة. كما يولي أهمية خاصة لإدماج الشباب وتمكين المرأة الواحية اقتصادياً واجتماعياً.
وتقترح الاستراتيجية جملة من الإجراءات لترجمة هذه المحاور إلى برامج عملية على أرض الواقع، تقوم على تحديث البنية المائية عبر إعادة تأهيل القنوات القديمة، وإنجاز أحواض لتخزين وتبريد المياه، ودعم تجهيزات الاقتصاد في الماء داخل المستغلات الفلاحية.
كما تقترح دعم الزراعة الإيكولوجية من خلال تشجيع ممارسات التسميد العضوي المحلي باستعمال مخلفات النخيل، بهدف استعادة خصوبة التربة الواحية والحد من التبعية للأسمدة والمواد الكيميائية.
وتوصي الاستراتيجية بدعم تسجيل الواحات التونسية ضمن قائمة نظم التراث الزراعي العالمي المهمة (SIPAM / GIAHS) التابعة لمنظمة منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، على غرار ما تم الشروع فيه بالنسبة للواحات التاريخية مثل واحة قفصة التاريخية، بما يسمح بتثمينها دولياً وخلق قيمة مضافة جديدة.
وتدعو من جهة اخرى، الى تنظيم سلاسل الإنتاج من خلال دعم تنظيم صغار المنتجين للحد من هيمنة الوسطاء المضاربين، وإرساء منظومة لتتبع أصناف التمور التقليدية ومشتقاتها.
وشدد الخبير الدولي في التنمية الفلاحية والريفية، نور الدين نصر، على ضرورة ان تمنح الأولوية القصوى لإعادة تجميع الأراضي الفلاحية داخل الواحات التقليدية.
واعتبر انه دون إعادة هيكلة الملكيات الزراعية، تصبح كل التدخلات الأخرى مكلفة وذات تأثير ضعيف على الاستدامة، خاصة في ظل صغر حجم المستغلات الفلاحية، التي لا تتجاوز أحياناً 0.1 أو 0.2 أو 0.3 هكتار، بل، وفي بعض الحالات، لا تملك الأسرة سوى نخلة واحدة.
وتمتد الواحات في تونس (قرابة 267 واحة موزعة بين ولايات توزر وقبلي وقفصة وقابس)، على مساحة 40 ألف هكتارا.و تمثل حوالي 10 بالمائة من المساحات الفلاحيّة المروية بتونس، وتعد قرابة 5،4 مليون نخلة.




18° - 28°




