مونديال 2026 (المجموعة 6-الجولة1): المنتخب التونسي يواجه السويد بعيون حالمة بحثا عن بداية واعدة

يتطلع المنتخب التونسي لكرة القدم مع انطلاق مشاركته فجر الاثنين بداية من الساعة الثالثة صباحا في النسخة الثالثة والعشرين لنهائيات كاس العالم 2026 التي تتواصل الى غاية 19 جويلية القادم بأمريكا الشمالية إلى تحقيق نتيجة ايجابية في مواجهة نظيره السويدي بملعب "بي بي في إيه" بمدينة مونتيري المكسيكية تفتح أمامه آفاق المرور الى الدور الثاني.

ويخوض منتخب "نسور قرطاج" مشاركته السابعة والثالثة تواليا بطموح صناعة إنجاز تاريخي ظل عصيا على الكرة التونسية منذ أول ظهور لها في المونديال عام 1978 والمتمثل في تخطي الدور الأول مستندا إلى مجموعة هامة من اللاعبين المحترفين في البطولات الأوروبية.

وبعد الاستغناء عن عدد من العناصر التي شكلت إلى وقت قريب العمود الفقري للمنتخب على غرار محمد علي بن رمضان وعلي معلول وفرجاني ساسي وسيف الدين الجزيري، عكست الخيارات المونديالية بوضوح فلسفة صبري اللموشي القائمة على منح الفرصة للأكثر جاهزية فنيا وبدنيا بعيدا عن الاعتبارات المرتبطة بالاسماء أو المكانة.

وبالمقارنة مع التشكيلة التي خاضت مونديال قطر 2022، فإنه لم يتم الاحتفاظ في قائمة 2026 إلا بسبعة لاعبين هم أيمن دحمان ومنتصر الطالبي وديلان برون وحنبعل المجبري وإلياس السخيري وعلي العابدي وأنيس بن سليمان.

ويدخل المنتخب التونسي المونديال وسط متابعة جماهيرية واسعة تتراوح بين التفاؤل والحذر بعد نتائج ودية لم ترتق جميعها إلى مستوى الانتظارات لا سيما الهزيمة الثقيلة أمام بلجيكا بخمسة أهداف دون مقابل التي أثارت العديد من التساؤلات حول جاهزية الفريق وقدرته على تقديم الوجه المأمول منه في كأس العالم.

 

"مواجهة السويد محطة مفصلية في رسم ملامح مشوار المنتخب بالمونديال" (أنيس العياري)

وفي هذا السياق، اعتبر اللاعب الدولي السابق أنيس العياري في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء أن الهزيمة أمام بلجيكا قد تتحول إلى عامل إيجابي إذا ما أحسن المنتخب استثمار دروسها. وأوضح أن تلك العثرة كشفت العديد من النقائص التي يتعين تداركها قبل مواجهة السويد داعيا اللاعبين إلى التحلي بأقصى درجات التركيز والجاهزية في مباراة وصفها بأنها "محطة مفصلية" في رسم ملامح مشوار المنتخب بالمونديال.

وأعرب العياري الذي شارك في نهائيات كأس العالم 2006 عن أمله في أن يظهر المنتخب التونسي بوجه مغاير من أجل ضمان انطلاقة إيجابية في المونديال مؤكدا أن العناصر الوطنية قادرة على مجاراة المنتخب السويدي بندية كاملة متى بلغت أعلى درجات الجاهزية.

وأضاف أن المنافس يملك إمكانيات فنية محترمة لكنه لا يصنف ضمن المنتخبات العملاقة مثل بلجيكا أو البرازيل وهو ما يجعل إمكانية مباغتته واردة شريطة اللعب بانضباط وإبداء قدر كبير من النجاعة والفعالية.

وتطرق العياري الذي تقمص سابقا ألوان الملعب التونسي والنجم الساحلي محليا واحترف اللعب خارجيا مع سامسون سبور التركي ولوريون الفرنسي إلى مسؤولية الناخب الوطني معتبرا أن اللموشي لا يزال بصدد اكتشاف عناصر المنتخب، وقد اعترف بالأخطاء التي ارتكبها في مباراة بلجيكا وهو ما يعد حسب رأيه مؤشرا إيجابيا على وعيه بضرورة تداركها وعدم تكرارها خاصة على مستوى اختيار التشكيلة الأساسية.

وشدد على أن المدرب مطالب بالاعتماد على أفضل العناصر إلى جانب اختيار الخطة التكتيكية الأنسب التي تتماشى مع مؤهلات المنتخب وتأخذ بعين الاعتبار مواطن قوة المنافس مؤكدا أنه لا مجال لتكرار نفس النهج الذي تم اعتماده أمام بلجيكا والذي أظهر محدوديته.

ولاحظ "أعتقد جازما أن صبري اللموشي سيستخلص الدروس من الأخطاء التي ظهرت في المباريات الودية الأخيرة" مشيرا إلى أن حظوظ المنتخب في التأهل إلى الدور الثاني تمر بالضرورة عبر تحقيق نتيجة إيجابية أمام السويد في اللقاء الافتتاحي قبل مواجهة اليابان ثم هولندا.

وختم أنيس العياري قائلا "إن مقابلات المونديال تتطلب شراسة كبيرة في الأداء وروحا انتصارية عالية، وأنا على يقين بأن المنتخب التونسي سيقدم مباراة قوية ولا شك أن النتيجة ستكون في مستوى المردود الذي سيقدمه اللاعبون فوق الميدان".

 

3-5-2 خيار التوازن والواقعية التكتيكية

وكان الناخب الوطني قد عمد إلى إدخال بعض التغييرات خلال مباراتي النمسا وبلجيكا الوديتين بهدف تنويع الحلول وتوسيع دائرة الاختيارات في ظل تعدد سيناريوهات المونديال وهو ما ساهم في إضفاء قدر من الغموض حول التشكيلة الأساسية المنتظرة لمواجهة السويد إضافة إلى الرسم التكتيكي الذي سيتم اعتماده.

وتشير المعطيات الواردة من مدينة مونتيري المكسيكية إلى أن اللموشي يميل إلى اعتماد خطة 3-5-2 بالتعويل أمام الحارس مهيب الشامخ على ثلاثة مدافعين في المحور هم منتصر الطالبي وعمر الرقيق وآدم عروس مع توظيف علي العابدي ويان فاليري على الرواقين. وسيتكفل إلياس السخيري وراني خضيرة بمهام الارتكاز الدفاعي على أن يتقدم حنبعل المجبري ليلعب دورا أكثر حرية بين الوسط والهجوم مستفيدا من قدراته على نقل الكرة وصناعة اللعب. أما الخط الأمامي، فينتظر أن يتألف من إلياس العاشوري وفراس شواط مع احتمال إدخال تغييرات مفاجئة على هذه الخيارات التي لا تزال محاطة ببعض الغموض قبل ساعات قليلة من المباراة.

 

السويد بإرث عريق وطموح متجدد يقوده جيل هجومي واعد

ومن جهته، يسجل منتخب السويد عودته إلى نهائيات كأس العالم بعد غيابه عن النسختين الأخيرتين بطموحات متجددة ورغبة واضحة في استعادة مكانته كأحد المنتخبات القادرة على التأثير في المشهد الكروي الدولي. ويقود هذا الطموح جيل هجومي واعد إلى جانب مشروع تكتيكي أعيدت صياغته بشكل عميق ما يعزز آمال الإسكندنافيين في استعادة أمجاد تاريخهم الكروي.

غير أن بلوغ "البلوغولت" (الأزرق والأصفر) هذا الموعد العالمي لم يكن سهلا بعدما مر مسار التصفيات الأوروبية بتقلبات عديدة في ظل غياب الاستقرار تحت قيادة يون دال توماسون الذي لم ينجح في إيجاد التوليفة المثالية لضمان التأهل المباشر.

وقد شكل شهر أكتوبر 2025 نقطة تحول بارزة مع التعاقد مع المدرب الإنقليزي غراهام بوتر العارف بخبايا الكرة السويدية بعد بداياته التدريبية مع أوسترسوند حيث نجح سريعا في إعادة التوازن والثقة إلى المجموعة. وبعد فترة مؤقتة، تم تثبيته على رأس الإطار الفني عقب قيادته المنتخب إلى المونديال عبر انتصارين مقنعين في الملحق أمام أوكرانيا وبولونيا.

وتحت قيادته، استعادت السويد هوية لعب أكثر حداثة وجرأة قائمة على الإيقاع العالي والتحولات السريعة والنهج الهجومي المباشر ما أتاح لعدد من المواهب البارزة إبراز قدراتها بشكل أكبر ليظهر المنتخب بوجه أكثر مبادرة مقارنة بالسنوات الماضية.

وفي مشاركته الثالثة عشرة في نهائيات كأس العالم، يستند المنتخب السويدي إلى إرث كروي عريق كونه وصيف بطل نسخة 1958 على أرضه أمام البرازيل بقيادة بيليه إضافة إلى احتلاله المركز الثالث في نسختي 1950 و1994 فيما كان آخر أفضل إنجاز له بلوغ ربع نهائي مونديال روسيا 2018.

ويعول المنتخب السويدي على عدد من عناصره المتألقة على غرار فيكتور غيوكيرس نجم أرسنال الإنقليزي الذي يعتبر أحد أهم الأوراق الهجومية بفضل قوته البدنية وحسه التهديفي العالي. كما يبرز كل من ألكسندر إيساك محترف ليفربول الإنقليزي وديان كولوسيفسكي لاعب توتنهام اللذين يمنحان المنظومة الهجومية تنوعا ومرونة بفضل تعدد أدوارهما.

وفي الخلف، يظل عامل الخبرة حاضرا عبر القائد فيكتور ليندلوف مدافع أستون فيلا الذي يتولى قيادة خط دفاع ما يزال في حاجة إلى مزيد من الانسجام على مستوى المواعيد الكبرى.

وكان المنتخب السويدي مني في المنعرج الأخير من تحضيراته بخسارة أمام جاره النرويج 1-3 قبل أن يكتفي بالتعادل 2-2 مع اليونان في نتيجتين عكستا بعض التذبذب على مستوى الأداء وأظهرتا عديد النقائص في المنظومة الدفاعية.

 

يذكر أن الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" قام بتعيين طاقم تحكيم أرجنتيني لإدارة المباراة يتكون من الحكم فاييل فالكون بيريز بمساعدة ماكسيميليانو ديل فيسو وفاكوندو رودريغيز.

شارك:

إشترك الأن

قفصة

22° - 35°
الاثنين38°
الثلاثاء39°
# موعد الأحد #
 Radio RTCI
DIMANCHE +
الثقافة الإيكولوجية
اغتنم شبابك
weekend
إذاعة المنستير
إيقاع الأحد
أجواء الأحد
أجواء الأحد

أجواء الأحد

10:00 - 13:00

ON AIR
# موعد الأحد #
 Radio RTCI
DIMANCHE +
الثقافة الإيكولوجية
اغتنم شبابك
weekend
إذاعة المنستير
إيقاع الأحد
أجواء الأحد