الفلاحة البيولوجية: تدريب فلاحين على تقنيات تلقيح شجرة التين في إطار مشروع "بيو رست"

انتفع عدد من الفلاحين المستغلين لبساتين بيولوجية بمعتمدية كسرى من ولاية سليانة (شمال غرب تونس) من دورة تكوينية تطبيقية حول تقنيات تلقيح شجرة التين البيولوجي، أشرف عليها أساتذة وباحثون خلال يوم ميداني تطبيقي انتظم يوم 4 جوان الجاري.
وانتظمت هذه الدورة ببادرة من قبل المندوبية الجهوية للتنمية الفلاحية بسليانة عبر مصلحة الفلاحة البيولوجية، في إطار تنفيذ مشروع دعم تطوير زراعة بيولوجية مستدامة وقادرة على التكيف مع التغيرات المناخية في تونس، المعروف باسم
"BioRest".
وانطلق هذا المشروع في ماي 2022 بدعم من منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) ومساندة التعاون السويسري، ويهدف إلى تعزيز قدرات الفلاحين، وتحسين الممارسات الزراعية الإيكولوجية، وتشجيع أنظمة إنتاج أكثر استدامة.
وقد تم إنجاز عدة مبادرات في إطار مشروع "بيورست"، بالشراكة مع المندوبيات الجهوية للتنمية الفلاحية والإدارة العامة للفلاحة البيولوجية، والمركز الفني للفلاحة البيولوجية.
ومن بين هذه المبادرات، تركيز وحدات لإنتاج السماد العضوي في عدد من الجهات مثل القصرين وجندوبة، وإحداث مدارس حقلية للفلاحين في مجال تربية النحل البيولوجية وزراعة النخيل البيولوجي.
وتحتل منظومة الإنتاج البيولوجي اليوم مكانة استراتيجية ضمن السياسات الفلاحية في تونس. وعلى الرغم من الظروف المناخية الصعبة التي تتسم بتكرار فترات الجفاف، تظل تونس من أبرز المنتجين والمصدرين للمنتجات البيولوجية في إفريقيا وحوض البحر الأبيض المتوسط.
ووفقًا لأحدث إحصائيات المركز الفني للفلاحة البيولوجية، بلغت المساحة الجملية المخصصة للزراعة البيولوجية نحو 235 ألف هكتار سنة 2024، موزعة على مختلف ولايات الجمهورية.
وتمثل غراسات الزيتون البيولوجية أكثر من 144 ألف هكتار، أي ما يزيد عن 60 بالمائة من إجمالي المساحات البيولوجية الوطنية.
ويضم القطاع حاليًا أكثر من 6270 متدخلًا في مجال الإنتاج البيولوجي، من منتجين ومحولين ومصدرين وموردين، كما بلغ حجم الإنتاج الوطني البيولوجي حوالي 140 ألف طن سنة 2024، خُصص أكثر من 51 ألف طن منها للتصدير، وفق معطيات المرصد الوطني للفلاحة.
وقد حققت الصادرات التونسية من المنتجات الفلاحية البيولوجية عائدات تُقدّر بنحو 1.22 مليار دينار خلال سنة 2024، مما يؤكد الدور المحوري لهذا القطاع في مداخيل الصادرات الفلاحية للبلاد.
ويتصدر زيت الزيتون البيولوجي قائمة المنتوجات المصدرة، تليه التمور البيولوجية والمنتجات الغابية. وتُعد إيطاليا الوجهة الأولى للصادرات التونسية، تليها إسبانيا ثم فرنسا.
ورغم هذه النتائج الإيجابية، لا يزال القطاع يواجه عدة تحديات هيكلية، من أبرزها ندرة الموارد المائية، وتأثيرات التغير المناخي، وارتفاع تكاليف الحصول على شهادات المطابقة البيولوجية، إضافة إلى ضرورة تنويع المنتجات ذات القيمة المضافة العالية.
وفي هذا الإطار، تسعى تونس إلى ترسيخ مكانتها كمرجع دولي في مجال الإنتاج البيولوجي المستدام، وترتكز هذه الاستراتيجية على تعزيز حوكمة القطاع، وتثمين سلاسل القيمة المحلية وتنويع المنتجات المصدرة خارج القطاعات التقليدية لزيت الزيتون والتمور.
كما تراهن السلطات على تطوير إنتاج النباتات العطرية والطبية، والزيوت الأساسية، والخروب، والخضروات البيولوجية، والمنتجات المستخرجة من التين الشوكي، إضافة إلى منتجات الأغذية الفاخرة التي تشهد طلبًا متزايدًا في الأسواق العالمية.




22° - 35°







