طاقة الرياح:تونس تسعد لتجاوز مستوى 2 جيغاواط في أفق سنة 2030

تستعد تونس لتطوير استخدامها لطاقة الرياح مع توقع إطلاقها لطلبات عروض تتعلّق بإنتاج 2 جيغاواط من الكهرباء باعتماد هذه الطاقة، ابتداء من سنة 2026، في إطار جهودها الرامية إلى التقليص من تبعيتها للغاز المستورد، وتسريع انتقالها الطاقي.
وتطرق الخبير الدولي في الطاقة، عز الدين خلف الله في حوار مع وكالة تونس إفريقيا للأنباء (وات) ، للشروط الضرورية لتحقيق هذا الهدف والعوائق الرئيسية أمام تطوّر القطاع فضلا عن الآفاق التصديرية لقطاع طاقة الرّياح في تونس. (حوار)
وات: ما هو تقييمكم لقدرات تونس، اليوم، في مجال توليد الطّاقة باعتماد طاقة الرّياح؟
عز الدين خلف الله: تبلغ القدرات الحالية المركزة في تونس ب245 ميغاواط، وتتأتى أساسا، من المشاريع التابعة للشركة التونسية للكهرباء والغاز. ويشمل ذلك الموقع التاريخي سيدي داود (55 ميغاواط) ومواقع كشابطة والماتلين (190 ميغاواط). رغم أنّ هذه القدرات لا تشكل، حاليا، سوى 3،8 بالمائة من إجمالي قدرات إنتاج الكهرباء في البلاد، إلا أن تأثيرها فعلي.
وقدّر هذا الإنتاج سنة 2024 ب337 جيغاواط، ممّا سمح بتفادي توريد حوالي 70 ألف طن مكافىء نفط من الغاز، واقتصاد حوالي 60 مليون دينار على مدى سنة.
وات: يبدو أنّ الأهداف الوطنية في مجال الطاقات المتجددة، بالنسبة لسنة 2030، جد طموحة. هل هذه الأهداف قابلة للتحقيق؟
عز الدين خلف الله: تعتبر الأهداف، التّي رسمتها تونس في مجال الطاقات طموحة جدّا على مستوى المساهمة في المزيج الكهربائي: 35 بالمائة في 2030، و50 بالمائة في 2035، و80 بالمائة في 2050. وويظهر الوضع الحالي أنّ القدرات الموجودة إلى اليوم تبقى محدودة، خصوصا بسبب التأخير في إنجاز المشاريع، التّي تمّ الترخيص لها.
لكن من الضروري الإشارة إلى أنّ قدرات الإنتاج، التّي وقع إطلاقها، في الآجال، تشهد تفاوتا في مراحل انجازها.
وقد تجاوزت قدرات إنتاج الطاقة باعتماد الطاقات المتجددة، التّي برمجتها السلطات التونسيّة في أفق سنة 2030، هدف 35 بالمائة من المزيج الطاقين وتنفيذها يتطلب مواصلة الجهود لتحويل هذا الهدف إلى مشاريع فعلية. وبالنسبة لطاقة الرياح، فإنّ الهدف يتعلّق بإنتاج حوالي 2000 ميغاواط في أفق سنة 2030، أي 36 بالمائة من إجمالي القدرات المتوقعة من الطاقات المتجددة ما يشكل تحديا هامّا. لقد تجاوزت الحكومة مراحل حاسمة، بعد مصادقة اللجنة العليا للانتاج الخاص للكهرباء، نهاية سنة 2025، على إطلاق طلبات عروض للفترة 2026 / 2027 بقدرة 2000 ميغواط. وقد تمّ تحديد المواقع، خصوصا منها طباقا (600 ميغواط)، وجبل عبد الرحمان (400 ميغواط)، ومواقع جديدة ببني خداش (500 ميغواط) و زغوان (200 ميغواط).
وات: عدد من الملاحظين، على غرار الوكالة الدولية للطاقات المتجددة، ينتقدون بطء التنفيذ. لماذا يستغرق تنفيذ هذه كلّ هذا الوقت؟
عز الدين خلف الله: من الضروري أن نفهم أن طاقة الرياح تطرح عراقيل خصوصية. وعلى عكس الطاقة الشمسية، على مطوّري المشاريع في هذا المجال إجراء قيس الرياح بالموقع على الأقل على مدى سنة لضمان جدوى المشروع، يضاف إلى ذلك الإجراءات الإدارية المعقّدة، التّي تشمل تراخيص خصوصيّة تهم المواقع، فضلا عن مراحل المصادقة من قبل مختلف الهياكل وتعبئة التمويلات الدولية. ويبدو أن السلطات واعية بضرورة تسريع هذه الإجراءات.
وات: ماهي، حسب رأيكم، أهم العوائق، التّي تحول دون تطوير إنتاج الطاقة باعتماد طاقة الرياح في تونس؟
عز الدين خلف الله: تتوفر تونس على إمكانات هامّة في ما يتعلّق إنتاج الطاقة باعتماد طاقة الرياح، وعلى تجربة قديمة، نسبيا، في المجال، من خلال المواقع، التّي تستغلها الشركة التونسيّة للكهرباء والغاز. لكن تطوير هذا القطاع يبقى رهين عدّة تحديّات ترتبط أساسا، بالموارد والربط بالشبكة، وتمويل المشاريع، وسرعة الإجراءات الإدارية والتراخيص المتعلّقة بأمن العقار. ويكمن التحدي الحقيقي في خلق ظروف تقنية وتشريعية ومالية تسمح بتحويل هذه الإمكانات إلى مشاريع فعلية على نطاق هام.
وات: هل يمكن للشبكة الكهربائية استيعاب 2 جيغواط إضافية من الطاقة؟
عز الدين خلف الله: إنّ إدماج 2 جيغاواط إضافية من الطاقة متأتية من طاقة الرياح في أفق سنة 2030، تقنيا ممكن بالنسبة لتونس. لكن يتطلب تحقيق ذلك دعم شبكة الكهرباء وتطوير سبل التصرّف (الخزن والتصرّف في الطلب)، فضلا عن تشغيل ربط مشروع "ألماد" مع إيطاليا. ولا يكمن التحدي في بناء مواقع لتركيز التربونات الهوائية لكن في تطوير النظام الكهربائي لاستقبال حصّة متزايدة من الطاقات المتجددة غير الثابتة.
وات: هل لا زال المستثمرون الأجانب يهتمون بالسوق التونسيّة رغم الصعوبات الاقتصادية التّي تعيشها البلاد؟
عز الدين خلف الله: رغم الصعوبات الاقتصادية والمالية التي تمر بها تونس يبدو أن اهتمام المستثمرين الأجانب بقطاع طاقة الرياح حقيقي. بيد أنّ هذا الاهتمام يبدو اليوم انتقائيا ومشروطا بتحسن مناخ الأعمال. وقد أظهرت طلبات العروض الأخيرة في اطار نظام اللزمات، أن مطوّري المشاريع الدوليين يواصلون الاهتمام بالسوق التونسيّة، مما يؤكد جاذبية القطاع. ولأجل تحويل هذا الاهتمام إلى مشاريع فعلية من الضروري تعزيز وضوح الاطار التشريعي وتبسيط الاجراءات وتسريع المشاريع على مستوى دعم الشبكة.
وات: هل بإمكان تونس استغلال طاقة الرياح في البحر بالاضافة الى الاستغلال الأرضي؟
عز الدين خلف الله: تقدر إمكانات تونس التصديرية من طاقة الرياح بأكثر من 250 جيغاواط، منها حوالي 160 جيغاواط بالنسبة لطاقة الرياح العائمة، وذلك بحسب دراسات البنك الدولي والوكالة الالمانية للتعاون الدولي. وبدعم من البنك الإفريقي للتنمية تجري الشركة التونسية للكهرباء والغاز دراسة جدوى لمشروع بقدرة 250 الى 500 ميغاواط على سواحل قرقنة. لقد شهدت كلفة انتاج الكهرباء باعتماد طاقة الرياح تراجعا بنسبة 63 بالمائة على المستوى العالمي خلال 14 سنة الأخيرة، مما يجعل من هذا القطاع خيارا جديا لتونس مستقبلا.




23° - 35°








