مونديال 2026 (المجموعة السادسة) المنتخب التونسي يتلقى خسارة ثقيلة ثانية أمام اليابان ويفقد كامل حظوظه في الصعود الى الدور السادس عشر

فقد المنتخب التونسي لكرة القدم كامل حظوظه في التأهل إلى الدور الثاني من نهائيات كأس العالم لكرة القدم الجارية حاليا بكل من كندا والولايات المتحدة والمكسيك عقب خسارته الثانية على التوالي أمام نظيره الياباني برباعية نظيفة صباح اليوم الأحد بمدينة مونتيري لحساب الجولة الثانية من منافسات المجموعة السادسة.
ورغم تغيير الناخب الوطني صبري اللموشي بالمدرب الفرنسي هيرفي رونار إثر الخماسية أمام السويد في الجولة الافتتاحية، تواصل الوجه الشاحب للمنتخب التونسي الذي بدا عاجزا عن مجاراة النسق العالي لمنافسه الياباني وفشل في خلق فرص حقيقية وسط فوضى تكتيكية وجاهزية بدنية محدودة لا ترقى إلى متطلبات المستوى العالي وهو ما أدى إلى خسارة معظم الصراعات الثنائية وفقدان معركة السيطرة على وسط الميدان.
وبعد 24 عاما من المواجهة التي جمعت المنتخبين في نهائيات كأس العالم بمدينة أوساكا يوم 14 جوان 2002 والتي انتهت بفوز اليابان بهدفين دون رد، تجدد الموعد بين الطرفين في مباراة حملت طابعا خاصا، إذ لم تقتصر أهميتها على الرهان الرياضي بل اكتسبت قيمة رمزية كبيرة باعتبارها المباراة رقم 1000 في تاريخ المونديال ما منحها مكانة مميزة في سجل المسابقة وجعلها محط أنظار المتابعين.
وبادر المدرب هيرفي رونار بإجراء ثلاثة تغييرات على تشكيلة المنتخب التونسي مقارنة بالمباراة الافتتاحية أمام المنتخب السويدي في محاولة لإعادة التوازن وإضفاء مزيد من الفاعلية على الأداء حيث أسند مهمة حراسة المرمى إلى أيمن دحمان، وأقحم ديلان برون كلاعب ثالث في محور الدفاع إلى جانب التعويل على سيباستيان تونكتي على الرواق لاستغلال سرعته في التحولات الهجومية.
ولئن جاءت المبادرة من جانب المنتخب التونسي عبر تسديدة حنبعل المجبري التي مرت بجانب المرمى في الدقيقة الثالثة، فإن الأفضلية سرعان ما انتقلت للمنتخب الياباني الذي فرض إيقاعه منذ الدقائق الأولى وتمكن من افتتاح التسجيل مبكرا في الدقيقة الرابعة عبر دايشي كامادا ليحكم قبضته على المباراة ويعقد المهمة على الدفاع التونسي.
ونشطت الجهة اليمنى للمنتخب الياباني بشكل لافت بفضل سرعة جونيا ايتو الذي كان مصدر خطر متواصل بتسرباته في ظهر الدفاع التونسي وكاد في الدقيقة العاشرة أن يمنح دايشي كامادا فرصة مضاعفة النتيجة بعرضية متقنة أبعدها في آخر لحظة ديلان برون.
ولم يرتق مردود المنتخب التونسي إلى مستوى التطلعات بعدما افتقد إلى الانسجام بين خطوطه الثلاثة التي بدت متباعدة إلى جانب غياب الحلول الهجومية والعمق اللازم لاختراق الدفاع الياباني ما جعل بناء الهجمات يتسم بالبطء ويفتقد عنصر المباغتة. كما فشل خط الوسط في القيام بدوره سواء على مستوى الافتكاك أو صناعة اللعب ليبقى الخط الأمامي معزولا وغير قادر على تهديد مرمى الحارس الياباني زيون سوزوكي.
واستغل المنتخب الياباني هذه النقائص بأفضل طريقة ممكنة من خلال ممارسة ضغط عال ليتابع أفضليته التي مكنته من إضافة هدف ثان بتسديدة قوية من أياسي أويدا على مشارف المنطقة وضعها في الزاوية المعاكسة بعيدا عن متناول الحارس أيمن دحمان في الدقيقة 31.
واستمرت الدقائق المتبقية من الشوط الأول على الوتيرة ذاتها في ظل محاولات يابانية متكررة اتسمت بالسرعة والتنوع مقابل اكتفاء المنتخب التونسي بالدور الدفاعي والتمركز في مناطقه الخلفية دون قدرة على تهديد مرمى المنافس بلا أي تسديدة مؤطرة.
ومع العودة من حجرات الملابس، دخل محمد أمين بن حميدة مكان ديلان برون بغاية تصحيح أخطاء الخط الخلفي خصوصا وأن برون كان يفتقد نسق المقابلات إضافة إلى الزج باسماعيل الغربي عوضا عن الياس سعد في مسعى لمنح أكثر حيوية على التنشيط الهجومي والاستحواذ بشكل أكبر على الكرة غير أن المنتخب الياباني واصل سيطرته وكان قريبا من تعزيز تقدمه بهدف ثالث اثر تسديدة من آو تاناكا مرت بجوار القائم الأيمن للحارس أيمن دحمان (49).
ولعب هيرفي رونار ورقة فراس شواط مكان سيباستيان تونكتي لكن النجاعة جاءت من جانب المنتخب الياباني عبر جونيا إيتو الذي أفلت من مصيدة التسلل قبل أن ينجح في مغالطة الحارس أيمن دحمان بتسديدة أرضية محكمة في الدقيقة 69. وزاد هذا الهدف الثالث من تعقيد مهمة المنتخب التونسي وأثر بشكل واضح على معنويات اللاعبين الذين تلقت شباكهم هدفا رابعا في الدقيقة 84 بعدما توغل كايشو سانو من الجهة اليسرى ورفع عرضية دقيقة تابعها أياسي أويدا برأسه داخل الشباك عند القائم البعيد رغم محاولة أنيس بن سليمان إبعاد الكرة على خط المرمى ليؤكد المنتخب الياباني تفوقه الكامل في اللقاء.
وخرج المنتخب التونسي مجددا بخيبة أمل كبيرة بعد أداء باهت على المستويين الفني والبدني ليجد نفسه خارج حسابات التأهل مبكرا في انتظار خوض مواجهة شكلية في الجولة الأخيرة أمام نظيره الهولندي وسط تساؤلات عديدة حول أسباب هذا الإخفاق الذريع.




23° - 35°






