رئيسة الحكومة في افتتاح منتدى الاقتصاد والأعمال التونسي الإيطالي: المبادلات التجارية بين البلدين بلغت 20.5 مليار دينار في 2025 وأكثر من 1072 مؤسسة إيطالية تنشط في تونس

أكدت رئيسة الحكومة، سارة الزعفراني زنزري، أن العلاقات الاقتصادية التونسية الإيطالية تشهد ديناميكية متصاعدة وتنوعا متزايدا في مختلف المجالات، مشيرة إلى أن حجم المبادلات التجارية بين البلدين بلغ نحو 20.5 مليار دينار خلال سنة 2025، مع تسجيل نمو إضافي ناهز 8 بالمائة خلال الأشهر الأربعة الأولى من سنة 2026 مقارنة بالفترة ذاتها من السنة الماضية، فيما يتجاوز عدد المؤسسات ذات المساهمة الإيطالية في تونس 1072 مؤسسة بحجم استثمارات جملية يناهز 3.7 مليارات دينار.

وأضافت الزعفراني زنزري، في كلمة ألقتها بتكليف من رئيس الجمهورية قيس سعيد في افتتاح منتدى الاقتصاد والأعمال التونسي الإيطالي بمقر الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية بعد ظهر اليوم الأربعاء، وبحضور نائب رئيس الوزراء ووزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي أنطونيو تاياني، أن إيطاليا تتصدر قائمة الدول المستثمرة في تونس في قطاع الطاقة وتحتل المرتبة الثانية كأكبر شريك من حيث الاستثمارات الأجنبية المباشرة. كما تعد من أبرز الأسواق المصدرة للسياح إلى تونس حيث استقبلت البلاد أكثر من 160 ألف سائح إيطالي خلال سنة 2025.

وأشارت إلى أن هذا المنتدى يكتسي أهمية خاصة لتزامنه مع احتفال تونس وإيطاليا بمرور سبعة عقود على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، معتبرة أن هذه المناسبة تمثل فرصة لاستعراض 70 سنة من التعاون والتضامن وتجديد الالتزام ببناء شراكة استراتيجية تستجيب لتطلعات الشعبين وتساعد على مواجهة التحديات المشتركة. وأضافت أن إيطاليا تمثل شريكا استراتيجيا متميزا لتونس وداعما أساسيا لترسيخ فضاء متوسطي قائم على السلم والاستقرار والتنمية المشتركة، مؤكدة وجود طموح مشترك للارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى شراكة استراتيجية شاملة ومتضامنة قادرة على مواكبة التحولات الإقليمية والدولية والاستجابة للتحديات المشتركة.

وفي ما يتعلق بالوضع الاقتصادي والاستثماري، بينت رئيسة الحكومة أن المنتدى ينعقد بالتزامن مع استكمال إعداد مخطط التنمية للفترة 2026-2030، الذي يمثل محطة وطنية مفصلية تؤسس لمرحلة جديدة تضع الأولويات الوطنية في صدارة الاهتمامات بما يضمن تحقيق التنمية الشاملة والعادلة والمتوازنة والعدالة الاجتماعية. وأكدت أن هذا المخطط أُعد لأول مرة وفق مقاربة تشاركية تصاعدية تنطلق من المستوى المحلي مرورا بالمستوى الجهوي والإقليمي وصولا إلى المستوى الوطني وذلك بهدف إرساء منوال تنموي جديد يقوم على العدالة وبناء اقتصاد قوي ومرن وقادر على مواجهة التحولات الجيوسياسية والمتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم.

وأكدت أن الدولة تعمل في إطار تجسيد التوجهات الاستراتيجية للمخطط، على مزيد تحسين مناخ الاستثمار والأعمال عبر تنفيذ إصلاحات جوهرية تشمل تحديث الإطار التشريعي والمؤسساتي لمنظومة الاستثمار وتبسيط الإجراءات الإدارية ورقمنتها الشاملة، وتحسين أداء المرافق العمومية وتيسير النفاذ إلى العقارات المخصصة للاستثمار، وكذلك توفير برامج تكوين مهني تستجيب لحاجيات المؤسسات، فضلا عن تطوير البنية التحتية والخدمات المينائية والديوانية واللوجستية وخدمات النقل الجوي.

// دعم الاستثمار في الطاقات المتجددة

وأبرزت رئيسة الحكومة أن المؤشرات الاقتصادية الحالية تترجم مستوى الثقة الذي يحظى به مناخ الاستثمار في تونس لدى المستثمرين الإيطاليين وتؤكد وجود فرص واعدة في عدد من القطاعات الحيوية، مشيرة إلى أن السنوات الأخيرة قد سجلت ارتفاعا ملحوظا في حجم التمويلات والمشاريع المشتركة بين البلدين.

وفي هذا السياق، توقفت عند المشاريع الهيكلية الكبرى التي تجسد الشراكة التونسية الإيطالية وفي مقدمتها مشروع الربط الكهربائي "ألماد" الذي تنجزه الشركة التونسية للكهرباء والغاز بالشراكة مع شركة "تيرنا" الإيطالية، واصفة إياه بأنه جسر طاقي حيوي يربط ضفتي البحر الأبيض المتوسط وأول مشروع ربط كهربائي مباشر بين شمال إفريقيا وأوروبا، وذلك لما يوفره من دعم للأمن الطاقي وتشجيع للاستثمار في الطاقات المتجددة وترسيخ لدور البلدين في مسار الانتقال الطاقي. كما أكدت الأهمية الاستراتيجية لمشروع "تانيت" في قطاعي الفلاحة والمياه ضمن خطة "ماتيي" من أجل إفريقيا، معتبرة أنه يمثل نموذجا متقدما للتعاون التنموي ويترجم الإرادة المشتركة لتحقيق تنمية شاملة ومتوازنة ومنفعة متبادلة تتماشى مع أولويات تونس التنموية.

واعتبرت سارة الزعفراني زنزري أن مستوى التعاون القائم لم يبلغ بعد سقف الإمكانات المتاحة بين البلدين، معربة عن تطلعها إلى أن يشكل المنتدى منصة لاستكشاف فرص استثمارية جديدة في مجالات الطاقات المتجددة وصناعة مكونات السيارات وتكنولوجيات المعلومات والاتصالات، وذلك من أجل المساهمة في بناء شراكات استراتيجية قائمة على تبادل المعرفة وتثمين الكفاءات المشتركة.

// استراتيجية الصناعة والتجديد 2035

كما أبرزت أن الاستراتيجية الوطنية للصناعة والتجديد في أفق سنة 2035 ستمكن من تطوير آليات حوكمة المنظومات الصناعية من خلال تفعيل المواثيق التنافسية للأنشطة الاقتصادية الرئيسية وتحديث المراكز الفنية وتعزيز دور الأقطاب التكنولوجية والصناعية ودعم منظومة المؤسسات الناشئة وملاءمة منظومات الاعتماد وسلامة المنتجات مع المعايير الدولية، إلى جانب تنفيذ الاستراتيجية الوطنية المتكاملة للبحث والتطوير.

وأضافت أن هذه الرؤية تشمل أيضا وضع استراتيجية وطنية للنهوض بالمؤسسات الصناعية الصغرى والمتوسطة عبر توفير حوافز للتجديد التكنولوجي وتعزيز الاندماج الاقتصادي وتطوير العناقيد الصناعية، وذلك لمساعدة المؤسسات التونسية على الاندماج في سلاسل القيمة العالمية وتحسين جودة منتجاتها وتعزيز قدرتها التنافسية.

وأكدت أن أولويات تونس الاستراتيجية تستهدف تطوير القطاعات ذات القيمة المضافة العالية وفي مقدمتها الصناعات الميكانيكية والكهربائية وصناعة مكونات السيارات وصناعة مكونات الطائرات والصناعات الصيدلية والنسيج الفني والصناعات الغذائية والصناعات الكيميائية وتكنولوجيات البيئة والاقتصاد الأزرق والصناعات المرتبطة بالانتقال الطاقي وكذلك الخدمات الرقمية.

كما شددت على أهمية تعزيز الحوار بين المؤسسات التونسية والإيطالية ودعم الشراكات الصناعية القائمة على الإنتاج المشترك والتجديد والابتكار والنفاذ إلى أسواق جديدة، مؤكدة أن النموذج التنموي الجديد الذي تعتمده تونس يتجاوز المقاربة التقليدية القائمة على المناولة البسيطة نحو بناء سلاسل قيمة إقليمية مندمجة وتنافسية ترتكز على الأنشطة ذات القيمة المضافة العالية والمحتوى التكنولوجي المتقدم، وهو ما سيمكن من فتح آفاق جديدة لتشغيل الكفاءات الوطنية وخريجي الجامعات ودعم المؤسسات الصغرى والمتوسطة في البلدين.

ودعت في هذا الإطار إلى تنويع الاستثمارات الإيطالية في تونس لتشمل قطاعات فلاحية واعدة مثل إنتاج الباكورات وتربية الماشية والأعلاف والإنتاج الفلاحي المستدام، إضافة إلى الصناعات الغذائية المعتمدة على التكنولوجيات الحديثة.

وأشارت كذلك إلى الفرص التي يوفرها الاقتصاد الرقمي وخدمات التكنولوجيا الحديثة، ولا سيما في مجالات مراكز البيانات والأمن السيبراني والتطبيقات المعلوماتية والذكاء الاصطناعي الموجه للمؤسسات، مؤكدة أن تونس تمتلك كفاءات وخبرات وطنية عالية قادرة على إنجاح هذه المشاريع وتطوير المهن الرقمية الحديثة.

وفي ما يتعلق بالتحديات البيئية، أكدت رئيسة الحكومة أن تونس وإيطاليا تواجهان رهانات مشتركة تتعلق بحماية الموارد الطبيعية وضمان الأمن الغذائي ومكافحة الانجراف الساحلي والتلوث البحري والتكيف مع التغيرات المناخية وصون التنوع البيولوجي في البحر الأبيض المتوسط، مشددة على أهمية توحيد الجهود لمواجهتها. وأضافت أن التعاون التونسي الإيطالي يمثل ركيزة أساسية لتطوير حلول مبتكرة في مجالات حوكمة الموارد المائية والفلاحة المستدامة وتربية الأحياء المائية وتوسيع آفاق الاقتصاد الأزرق وتحديث سلاسل الإنتاج الفلاحي.

وأكدت أن تونس تبني تعاونها الاستراتيجي مع الاتحاد الأوروبي على أساس المصالح المشتركة والاستفادة من آليات الشراكة الأورو متوسطية واتفاقيات الجوار لتسريع التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتحسين مناخ الاستثمار. كما اعتبرت أن إيطاليا تضطلع بدور محوري في المنطقة بفضل فهمها للتوازنات المتوسطية والرهانات الإفريقية وتقاربها مع تونس في النسيج المؤسساتي والثقافة الصناعية القائمة على المؤسسات الصغرى والمتوسطة، بما يجعلها شريكا رئيسيا في دعم اندماج تونس في سلاسل القيمة الأوروبية.

//  الانفتاح على إفريقيا

شارك:

إشترك الأن

قفصة

23° - 35°
الخميس36°
الجمعة37°
# كنوز النغم #
PROGRAMME ALLEMAND
Podium
اتجمعوا العشاق
 إذاعة الزيتونة
ymasikom
أغاني و أجيال
كلثوميات
أرابيسك
إذاعة القصرين
أرابيسك

أرابيسك

20:00 - 21:00

ON AIR
# كنوز النغم #
PROGRAMME ALLEMAND
Podium
اتجمعوا العشاق
 إذاعة الزيتونة
ymasikom
أغاني و أجيال
كلثوميات
أرابيسك
إذاعة القصرين