قطاع المحروقات: تراجع الإنتاج وارتفاع العجز الطاقي ودعوات برلمانية لتعزيز الشفافية

كشفت المؤشرات المتعلقة بنشاط الاستكشاف والإنتاج بقطاع المحروقات في تونس خلال الفترة 2010-2025 عن تراجع ملحوظ في عدد الرخص المسندة والآبار المحفورة والإنتاج الوطني من النفط والغاز، مقابل ارتفاع متواصل في العجز الطاقي، وفق ما تم عرضه، خلال جلسة استماع عقدتها لجنة القطاعات الإنتاجية بالمجلس الوطني للجهات والاقاليم مع إطارات وزارة الصناعة والمناجم والطاقة حول وضعية الشركات البترولية وعقود الاستغلال المرتبطة بها.
وفي المقابل، تم تسجيل مؤشرات إيجابية تتمثل في دخول مشاريع جديدة طور الاستغلال خلال السنوات المقبلة، من بينها امتيازا "صباح" و"عزيزة"، إلى جانب التقدم في إجراءات إسناد امتيازات ورخص جديدة.
وخلال النقاش، أثار عدد من أعضاء اللجنة مسألة غياب رؤية واضحة لدى الرأي العام حول واقع قطاع المحروقات في تونس، معتبرين أن الغموض الذي يحيط بملف النفط والعقود البترولية ساهم في انتشار العديد من التساؤلات لدى المواطنين، خاصة في ما يتعلق بالحقول المنتجة، وكميات الإنتاج والعائدات المتأتية منها، ومردودية العقود المبرمة في هذا المجال.
وأكد المتدخلون أهمية تعزيز الشفافية وإتاحة المعطيات المتعلقة بالقطاع للرأي العام، بما يساهم في تكريس الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.
كما تطرق عدد من النواب إلى موضوع المسؤولية المجتمعية للشركات البترولية، مؤكدين ضرورة أن تشمل المشاريع والبرامج الممولة في هذا الإطار كامل الولاية أو المنطقة المتأثرة بالنشاط البترولي، لا سيما في الحالات التي تمتد فيها الحقول على حدود أكثر من ولاية أو معتمدية، متسائلين عن مآل الأموال المخصصة للمسؤولية المجتمعية وآليات التصرف فيها والرقابة عليها.
وفي ردهم، أوضح ممثلو وزارة الصناعة والمناجم والطاقة أن الشركات البترولية تقوم بتحويل المساهمات المخصصة للمسؤولية المجتمعية إلى المجالس الجهوية المعنية، التي تتولى برمجة هذه الاعتمادات والتصرف فيها وفقا للتشريع الجاري به العمل.
وأضافوا أن قانون المسؤولية المجتمعية صدر سنة 2018، غير أن النصوص الترتيبية اللازمة لتفعيله لم تصدر بعد، وهو ما يفسر اعتماد الآليات الحالية في التصرف في هذه المساهمات.
وبين ممثلو الوزارة أن المجالس الجهوية لا تخضع للإشراف المباشر لوزارة الصناعة والمناجم والطاقة، وبالتالي لا تملك الوزارة صلاحيات رقابية على كيفية التصرف في هذه الأموال، مؤكدين في المقابل أن العائدات الرئيسية للدولة من النشاط البترولي تتمثل أساسا في الإتاوات والضرائب وحصص الشراكة، التي تدعم موارد الخزينة العامة للدولة.
وفي ما يتعلق بالعائدات المتأتية للدولة من نشاط المحروقات، أوضح ممثلو الوزارة أنها تتكون أساسا من الإتاوات، وحصص الشراكة والضرائب على الأرباح، إضافة إلى الأداءات والمعاليم الأخرى، مشيرين إلى أن حصة الدولة والمؤسسة التونسية للأنشطة البترولية تتراوح بين 75 و85 بالمائة من إجمالي العائدات المتأتية من النشاط البترولي.
كما تم تقديم جملة من المؤشرات المتعلقة بنشاط الاستكشاف والإنتاج خلال الفترة 2010-2025، والتي أبرزت تراجعاً ملحوظاً في عدد الرخص المسندة والآبار المحفورة والإنتاج الوطني من النفط والغاز، مقابل ارتفاع متواصل في العجز الطاقي. وفي المقابل، تم تسجيل مؤشرات إيجابية تتمثل في دخول مشاريع جديدة طور الاستغلال خلال السنوات المقبلة، من بينها امتيازا «صباح» و«عزيزة»، إلى جانب التقدم في إجراءات إسناد امتيازات ورخص جديدة.
وتناول عرض الوزارة مختلف مراحل إسناد سندات المحروقات، من رخص الاستكشاف والبحث إلى امتيازات الاستغلال، فضلاً عن آليات إبرام العقود البترولية سواء في إطار عقود المشاركة أو عقود اقتسام الإنتاج، مع بيان دور مختلف المتدخلين في حوكمة القطاع، وفي مقدمتهم وزارة الصناعة والمناجم والطاقة، والمؤسسة التونسية للأنشطة البترولية، واللجنة الاستشارية للمحروقات، إلى جانب السلطة التشريعية ورئاسة الجمهورية والحكومة.
وتطرّق العرض كذلك إلى التحديات الرئيسية التي يواجهها القطاع، والمتمثلة في نضوب الحقول وتراجع الاحتياطيات، وتقلص الاستثمارات، وتأثيرات الحراك الاجتماعي على نسق النشاط والاستغلال.
كما تم استعراض عدد من الملفات العالقة بصدد التسوية، وعلى رأسها امتيازات «سرسينة» و«رحمورة» ورخصة البحث «شعال»، مع الإشارة إلى انتظار استكمال المسار التشريعي للمصادقة على مشاريع القوانين والاتفاقيات ذات الصلة.
كما أكدوا أن الوزارة تعمل على مراجعة الإطار التشريعي والترتيبي المنظم للقطاع بهدف تحسين مناخ الاستثمار وتعزيز جاذبية تونس للاستثمارات البترولية مع المحافظة على حقوق الدولة ومصالحها.
وتم التأكيد على أن تعزيز الثقة والتعاون بين مؤسسات الدولة يمثل عنصرا أساسيا لتحسين مناخ الاستثمار ودعم التنمية الاقتصادية، وعلى أهمية تكريس الشفافية والحوكمة الرشيدة في إدارة الثروات الوطنية.




26° - 39°





