توزر: تشكيل سعف النخيل.. حرفة متوارثة في الجريد تتجدّد وتتجمّل لتواكب العصر

مازالت حرفة تشكيل سعف النخيل تحافظ على حضورها ومكانتها في الجريد التونسي، إذ يواصل الحرفيون توارثها وتطويرها، فلم تفتر العزائم في تحويل السعف إلى ضفائر، ومنها إلى أوان وأدوات استُعملت قديما كالقفة والصناج والزنبيل لحمل خيرات الواحة وحفظها، لتتخذ اليوم أشكالا جديدة تلائم متطلبات العصر.

ويقبل على هذه الحرفة حاليا عدد من الشباب والشابات الذين تعلموها عن أجدادهم، ثم طوّروها بإبداعات عصرية، فصنعوا حقائب نسائية يدوية، ومظلات للنساء والرجال، ودمجوا السعف بالجلد والنسيج التقليدي لإنتاج قطع تجمع بين الأصالة والحداثة.

وحسب الفنان التشكيلي والباحث في تراث الجريد، عبد الحميد حدان، تعكس هذه الحرفة قدرة أهالي المنطقة على تثمين مختلف مكونات الواحة واستثمارها بذكاء، لتصبح النخلة رمزا للاستغلال المستدام للموارد الطبيعية من خلال تحويل جميع مكوناتها إلى منتجات نافعة.

وأضاف أن النخلة تُستغل بمختلف أجزائها في الصناعات التقليدية والمنتجات الغذائية، فقد ابتكر الأوائل حبالا من الليف، ومكانس من العرجون القديم، وحوّلوا سعف النخيل إلى مراوح وقفف وزنابيل، كما استُخدم جذعها وخشبها في تسقيف المنازل، أما اليوم، فقد أبدع الحرفيون في توظيف مكونات أخرى للنخلة، من خلال تحويل كرناف النخلة (الجزء السفلي العريض والسميك من جريد النخلة) إلى تحف فنية، وهو ما تميز به الفنان الحرفي الأزهر الكرايفي، إلى جانب توظيف القطمير (القشرة البيضاء الرقيقة التي تغلف نواة التمرة) في تزيين التحف، واعتماد تقنيات الكي والنقش على الخشب لإنتاج لوحات فنية.

ويتابع المتحدث، في تصريح لـوكالة "وات"، أنّ حرارة الصيف فرضت استعمال عدّة منتجات من سعف النخيل، وخصوصا المراوح، فرغم غزو المكيفات الكهربائية مازال حضور مروحة السعف قوّيا في منازل الجريد، حيث يستعين بها الأهالي على التخيف من حدة الحرارة، ولاتقل المظلة (القبعة) عنها أهمية حيث تعتبر إحدى الأدوات الرئيسية في حياة السكان لدورها في حماية الرأس والكتفين من ضربات الشمس في ظلّ ارتفاع درجات الحرارة لأشهر طويلة في الجريد

وتنتشر محلات بيع منتجات سعف النخيل بمحيط السوق العتيقة بمدينة توزر، إضافة إلى محلات الصناعات التقليدية، التي تعرض منتجات متقنة الصنع ازدادت جاذبية بفضل تطعيمها بخيوط ملونة أو شرائط من الجلد الطبيعي، بما يلبي مختلف الأذواق..

ومن بين هذه المحلات، محل عبد السلام بن حامد الذي يعرض فيه صاحبه منتجات متنوعة من السعف، سعى من خلالها إلى الجمع بين الوظيفة الطبيعية للمنتج وبعده الجمالي من خلال تصميمات وموديلات عصرية، وأوضح بن حامد في حوار مع "وات"، بأن المروحة والمظلة والقفة في صدارة المقتنيات في فصل الصيف.

وأبرز أن أشكال وأثمان وأحجام المراوح حسب نوعية السعف والعصى المشدودة بها، وأفضلها المصنوعة من السعف المستخرج من نخيل الكنتيشي والتي تطلب خصوصا من طرف كبار السن، كما تقبل مختلف الفئات على اقتناء المظلات التي تتراوح أثمانها من 10 نانير و70 دينار حسب جودتها ونوعية تزويقها، فبينما يقبل عليها البعض للحماية من الشمس على غرار الفلاحين وعمّال البناء، تبحث نوعية أخرى على الجانب الجمالي في المظلة وخصوصا قاصدي المناطق الساحلية للاصطياف.

وأكّد أن الاقبال على هذه المنتجات يزيد في فصل الصيف مقارنة مع بقية السنة، بين من يقتنيها له ولأسرته، وبين من يحملها هدايا لأحبائه وأقاربه القاطنين في مناطق أخرى، لذلك سعى من جهته إلى توفير موديلات متنوعة منها تحويل القفة التقليدية إلى حقيبة نسائية من خلال إضفاء لمسة جمالية وبعض التعديلات عليها بإضافة قطعة قماش وسلاسل.

ولاحظ أنّ حرفيات حامة الجريد تبقين المزود الرئيسي لجميع تجار مدينة توزر وغيرهم من التجار في أنحاء الولاية، حيث يتم الاتفاق معهن منذ بداية مع الموسم بخصوص التصميمات والأحجام، في حين يتكفل صاحب المحل بالتزويق والزينة،ـ بما يضمن استمرارية هذه الحرفة وتوارثها جيلا بعد جيل.

شارك:

إشترك الأن

قفصة

30° - 45°
الأحد45°
الاثنين45°
## روائع الفن العربي
Programme  espagnole
Sweet Time
بساط الشعر
نسمة عشية
سينما
جئتك عاشقا
جئتك عاشقا

جئتك عاشقا

20:00 - 00:00

ON AIR
## روائع الفن العربي
Programme  espagnole
Sweet Time
بساط الشعر
نسمة عشية
سينما
جئتك عاشقا