موجة حر استثنائية تضرب أوروبا وتكشف تصاعد مخاطر التغير المناخي

تواصل أوروبا مواجهة واحدة من أشد موجات الحر المسجلة في تاريخها الحديث، بعد أن اجتاحت درجات حرارة قياسية معظم مناطق القارة خلال شهري جوان وجويلية الجاريين، مخلفة تداعيات واسعة شملت ارتفاع عدد الوفيات، واندلاع حرائق غابات كبرى، وتراجع الإنتاج الزراعي، وسط تحذيرات متزايدة من تأثيرات التغير المناخي في تواتر هذه الظواهر وحدتها.
وتسببت موجة الحر المصحوبة بالجفاف في اندلاع مئات الحرائق في عدد من الدول الأوروبية، خاصة إسبانيا والبرتغال وفرنسا واليونان. ففي إسبانيا، التهم أحد أكبر الحرائق المسجلة منذ بداية العام نحو 32 ألف هكتار، ما دفع السلطات إلى إجلاء آلاف السكان وإغلاق عدد من الطرقات، فيما تواصل فرق الإطفاء جهودها للسيطرة على النيران في عدة مناطق.
ولم تقتصر تداعيات موجة الحر على المجال البيئي، إذ امتدت إلى البنية التحتية، حيث شهدت بعض الدول اضطرابات في حركة القطارات بسبب تمدد السكك الحديدية بفعل ارتفاع درجات الحرارة، في حين سجلت شبكات الكهرباء ضغوطاً متزايدة نتيجة الارتفاع الكبير في الطلب على الطاقة بسبب الاستخدام المكثف لمكيفات الهواء، خاصة في فرنسا وإسبانيا وإيطاليا.
وعلى المستوى الاقتصادي، تسببت الظروف المناخية القاسية في خسائر كبيرة للقطاع الفلاحي، حيث قدرت مؤسسات مختصة خسائر محاصيل الحبوب الأوروبية بأكثر من ملياري يورو، مع تراجع إنتاج القمح والشعير والذرة في عدد من الدول. كما أدى انخفاض منسوب نهر الراين، أحد أهم الممرات المائية التجارية في أوروبا الغربية، إلى اضطراب حركة نقل البضائع وتأثر قطاعات النقل والصناعة.
وكشفت بيانات خدمة كوبرنيكوس الأوروبية لتغير المناخ (C3S) أن شهر جوان 2026 كان الأكثر حرارة على الإطلاق في أوروبا الغربية منذ بدء تسجيل المعطيات، بمتوسط حرارة بلغ 20.74 درجة مائوية، أي بزيادة قدرها 3.06 درجات مقارنة بالمعدل المرجعي للفترة 1991-2020.
وامتدت موجة الحر إلى إسبانيا والبرتغال وفرنسا وإيطاليا واليونان ودول البلقان وأجزاء من ألمانيا وسويسرا، حيث تجاوزت درجات الحرارة 45 درجة مائوية في مناطق من جنوب إسبانيا، وبلغت أكثر من 40 درجة في مناطق أخرى من جنوب ووسط أوروبا.
وأمام استمرار موجة الحر، رفعت السلطات في عدة دول أوروبية مستوى التأهب إلى أقصى درجاته، واتخذت إجراءات وقائية شملت إغلاق بعض المدارس والمرافق العامة وتقليص ساعات العمل في عدد من المناطق للحد من المخاطر الصحية.
وفي الجانب الصحي، أفادت بيانات الشبكة الأوروبية لرصد الوفيات بتسجيل أكثر من 10 آلاف وفاة زائدة في أوروبا الغربية خلال الفترة الممتدة من 23 جوان إلى 2 جويلية، خاصة لدى الأشخاص الذين تجاوزت أعمارهم 65 سنة، في وقت يؤكد فيه خبراء المناخ أن هذه الزيادة تزامنت مع موجة الحر الاستثنائية التي اجتاحت المنطقة.




31° - 46°







