علي الدّوعاجي... بصمة خالدة في الأدب التّونسي تحتفي به صحيفة "المجمّر" في عدد خاص

سلّطت صحيفة "المجمّر" الصّادرة عن مركز التّوثيق الوطني، في عددها لشهر ماي 2026، الضّوء على الكاتب التّونسي العصامي الذي عُرف بانتمائه إلى جماعة تحت السّور، علي الدّوعاجي (1909-1949).
وتضمّن العدد مجموعة من المقالات الفكاهية الساخرة والنقدية ونماذج من صور كاريكاتورية، التي نشرها علي الدوعاجي في جرائد ومجلات في أربعينيات القرن الماضي، قبل حصول تونس على استقلالها، أبرزها جريدة "السرور" الفكاهية ومجلاّت تونسية على غرار "الندوة" و"الثريا" و"المباحث" و"الزّهو"، التّي تُعد جريدة فكاهية نقدية إلى جانب الجريدة السياسية والإخبارية "تونس". كما تناول هذا العدد، مقالات ونصوص نعي إثر وفاة علي الدوعاجي، والتي وُصفت "بفاجعة الأدب بتونس".
يتخذ علي الدوعاجي من السخرية والفكاهة، وسيلة من وسائل التعبير والمقاومة لنقد الأوضاع السياسية والاجتماعية السائدة في فترة الاستعمار الفرنسي، ما دفعه إلى تأسيس جريدة "السرور" الفكاهية سنة 1936. وانتقد الدوعاجي، الجرائد والمجلات التي كانت تصدُر في تلك الفترة، حيث اعتبر أنها "لم تُخصص لخدمة الشعب، وأكثرهم يميلون إلى الجد ويرون في الفكاهة غضاضة وحقارة وعملا ينزل بهم إلى المستوى الشعبي الذي لا يلائم ثقافتهم الأرستقراطية"، وفق ما ورد في نصه بجريدة "السرور" بتاريخ 30 أوت 1936.
وجمعت جريدة "السرور" (صدرت عنها فقط أربعة أعداد) بين الكتابة الصحفية والكتابة الأدبية القصصيّة والزجل. وتميزت باستخدام اللغة العربية والدارجة التونسية للوصول إلى القارئ التونسي من العامة، ما يعكس اهتمام الدوعاجي الذي لُقب بفنان 'الغلبة" وفنان السخرية، بالطبقات المهمشة وكتاباته التي تسعى إلى إيصال صوت من لا صوت لهم. وفتح الدوعاجي المجال لغيره من الكتاب الذين يشاركونه نفس الرؤية الإبداعية النقدية، ليعبروا عن مواقفهم مما يجري من قمع واستعمار في تلك الفترة.
وورد في العدد الخاص بعلي الدوعاجي في صحيفة "المجمّر"، بورتريه كتبه زين العابدين السنوسي عنه سنة 1953 بعد وفاته، مُعرجا على مسيرته وشغفه بالصحافة والمطالعة والكتابة وتعدّد مواهبه في كتابة الأدب والشعر والأغنية ليُخلد اسمه في الذاكرة الأدبية التونسية ويحمل في المخيال الجماعي صورة الكاتب المتمرد والساخر.
ونعت الصحافة المكتوبة موت علي الدوعاجي الذي توفي سنة 1949، إذ "ماتت معه النّكتة الظريفة والأزجال البديعة والأدب الغضّ والنّفس الكريمة" ووُصف "بنبغاء تونس الموهوبين الذين ضاقت روحهم بظروفنا ولم يسعهم محبسنا فلم تجد عروقهم التربة الرحبة الهشة الروية ولم تجده الهواء الطلق". وبالرغم ما شهدته حياته من زخم أدبي وفني، لم يحضر في جنازته غير عديد قليل، وهو ما وثقته جريدة "الزهو"، الصادرة يوم 4 جوان 1949.
وتنفرد صحيفة "المجمّر"، عن بقية الصحف والمجلات الموجودة في المشهد الإعلامي الوطني، بما تحويه من مقالات مختارة من صحف ونشريات صدرت في تونس منذ سنة 1860، تاريخ ظهور أول جريدة تونسية "الرائد التونسي".
ويهدف إصدار هذه الدورية إلى تقريب محتويات مركز التوثيق الوطني من العموم، وإلى شدّ انتباه القارئ وترغيبه في الاطلاع على جزء من تاريخ تونس عبر ما دوّنته الصحف التي ساهمت في توثيق أحداث جدّت في حقبات تاريخية مختلفة.
تجدر الإشارة إلى أن مركز التوثيق الوطني هو مؤسسة عمومية ذات صبغة إدارية تعمل تحت إشراف رئاسة الحكومة، وتتمتع بالاستقلال الإداري والمالي. ويُعتبر المركز أوّل وحدة توثيق أحدثت بتونس لتغطّي قطاع الإعلام انطلاقا من مصلحة التوثيق بكتابة الدولة للأخبار سنة 1957، ومرورا بالإدارة الفرعيّة للتوثيق سنة 1975، إلى أن حصل المركز على الشخصية القانونية والاستقلال المالي بالأمر المؤرخ في 18 سبتمبر 1982 بإشراف كتابة الدّولة للإعلام لدى الوزير الأول.
ويتولّى مركز التوثيق الوطني جمع الوثائق المتعلّقة بمختلف مظاهر الحياة الوطنية والدّوليّة ويقتنيها ويعالجها، خاصة منها المتعلّق بالإعلام العام والسياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي وبالمعلومات حول علوم الاتصال. كما يُسهم في تركيز الشبكة الوطنية للإعلام والتّوثيق وفي العمل على التنسيق بين أطرافها وربطها بالشبكات الوطنيّة الأخرى والأجنبية.




28° - 40°




