75 ألف طن صابة التفاح بالقصرين مقابل 62 ألف طن الموسم الفارط

تُقدّر صابة التفاح بولاية القصرين خلال الموسم الفلاحي الحالي بنحو 75 ألف طن، مقابل 62 ألف طن خلال الموسم الفارط، مسجلة زيادة في حدود 13 ألف طن، وفق رئيسة دائرة الإنتاج الفلاحي بالمندوبية الجهوية للتنمية الفلاحية بالقصرين، فاطمة حليّم
وأرجعت حليّم، في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، هذه الزيادة أساسا إلى دخول عدد من الغراسات الفتية طور الإنتاج، بما ساهم في دعم الكميات المنتجة، رغم الظروف المناخية الصعبة التي ميزت الموسم الحالي
وتحتل ولاية القصرين المرتبة الأولى وطنيا من حيث مساحة وإنتاج التفاح، الذي يعد من أبرز القطاعات الفلاحية بالجهة، حيث تمتد المساحات المخصصة لهذه الغراسة على حوالي 10 آلاف و400 هكتار، وتضم نحو 4 ملايين و800 ألف أصل، وتتركز أهم مناطق الإنتاج بمعتمديتي سبيبة وفوسانة
وتتوزع غراسات التفاح بين عدة أصناف، تتصدرها الأصناف الخريفية المتأخرة، ولا سيما "قولدن" و"ريتشّارد"، في حين شهدت السنوات الأخيرة توسعا في زراعة الأصناف نصف المبكرة، خاصة "قالا" و"رويال قالا"، في إطار تنويع المنتوج وتلبية حاجيات السوق، وفق المصدر ذاته
وتواجه منظومة إنتاج التفاح بالجهة، في المقابل، جملة من التحديات، يأتي في مقدمتها تأثير التغيرات المناخية، ولا سيما موجة الحر التي شهدها الموسم الحالي، والتي انعكست على مردودية الغراسات وجودة الثمار، خاصة من خلال تسجيل نقص ملحوظ في تلوين التفاح
كما ساهمت الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي في تعقيد ظروف الإنتاج، فضلا عن بروز بعض الحشرات والأمراض التي أصبحت، وفق حليّم، أكثر إثارة للقلق في ظل التغيرات المناخية، وهو ما ينعكس بدوره على كلفة الإنتاج
ودعت حليّم، في هذا الصدد، منتجي التفاح إلى مزيد التعويل على مصادر الطاقة البديلة، خاصة في ظل تنامي حاجيات الاستغلاليات الفلاحية إلى الطاقة خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة، وعدم الاقتصار على شبكة الكهرباء باعتبار إمكانية تسجيل انقطاعات تؤثر على سير عمليات الإنتاج والخزن
وتشمل التحديات أيضا مرحلة ما بعد الإنتاج، حيث أشارت رئيسة دائرة الإنتاج الفلاحي إلى وجود نقائص ببعض مخازن التبريد الحديثة، تتعلق أساسا بعدم توفر تجهيزات كافية للتحكم في درجات الحرارة والرطوبة، الأمر الذي قد يؤدي إلى ارتفاع نسبة ضياع المنتوج والتأثير على جودته وقدرته على الصمود في السوق
وفي مواجهة أضرار البَرَد، التي تمثل إحدى أبرز المخاطر المناخية التي تهدد الغراسات بالجهة، شهد الموسم الحالي تركيز شباك واقية على مساحة تناهز 60 هكتارا من غراسات التفاح بمعتمديتي سبيبة وفوسانة، وذلك في إطار مشروع تثمين المناطق السقوية الممول من البنك الإفريقي للتنمية
وأكدت حليّم أن هذه التجربة لاقت استحسانا لدى الفلاحين، بالنظر إلى دورها في حماية الغراسات والحد من الخسائر الناجمة عن البَرَد، معتبرة أن توسيع اعتماد وسائل الوقاية والحماية من المخاطر المناخية أصبح ضروريا في ظل تزايد حدتها وتأثيرها على القطاع
ورغم المؤهلات الطبيعية والخبرة المتراكمة التي تزخر بها الجهة في مجال زراعة التفاح، وما تتميز به من تنوع في الأصناف وجودة في المنتوج، بما جعلها، وفق حليّم، "عاصمة التفاح بإمتياز"، لا يزال القطاع يواجه تحديات مرتبطة خاصة بالتسويق وتنظيم المهنة
وتتركز هذه الإشكاليات أساسا في مرحلة ما بعد الإنتاج، بما يستوجب مزيد تنظيم القطاع وتطوير آليات التجميع والتخزين والتسويق والتثمين، فضلا عن تحسين ظروف المحافظة على المنتوج، بما من شأنه الحد من الخسائر ورفع مردودية القطاع وتعزيز قدرته على مواجهة التقلبات المناخية والإقتصادية
وتكتسي زراعة التفاح أهمية اقتصادية واجتماعية بالجهة، خاصة بمعتمديتي سبيبة وفوسانة، حيث تمثل موردا أساسيا لعدد هام من الفلاحين والعائلات، وتساهم في تنشيط سلسلة من الأنشطة المرتبطة بالإنتاج والتجميع والخزن والنقل والتسويق




24° - 36°




