أزمة الوقود تعمق معاناة القطاع الصحي في غــ زة وتهدد حياة آلاف المرضى

-دفعت أزمة النقص الحاد في إمدادات الوقود والمحروقات، المنظومة الصحية في قطاع غزة نحو حافة الهاوية، مهددة بشلل تام وانهيار وشيك لمؤسسات صحية متهالكة تعاقب عليها الحصار والعدوان، في ظل تزايد القيود الإسرائيلية ما تسبب بتوقف الإمدادات التشغيلية وسلاسل التوريد الحيوية عن المستشفيات والمراكز الطبية.
ولم يقتصر تأثير انعدام السولار والمستلزمات على المولدات الكهربائية التي تغذي غرف العمليات والعناية المركزة وحضانات الأطفال فحسب، بل امتد ليهدد بتعطيل حركة قطاع النقل والإسعاف والمرافق اللوجستية بالكامل، ما يعني تعثر نقل المرضى والجرحى، وتوقف خدمات المتابعة الخارجية والتأهيل، فضلا عن تهديد سلاسل تبريد الأدوية واللقاحات والمواد الطبية الحساسة.
وفي هذا السياق، أكد مسؤولون صحيون وممثلون عن مؤسسات طبية عاملة في قطاع غزة، في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، أن القطاع الصحي يمر بأسوأ مرحلة تشغيلية وإنسانية منذ بدء العدوان الإسرائيلي، داعين إلى تدخل دولي عاجل لمنع كارثة إنسانية محققة.
وأوضح الدكتور منير البرش، مدير عام وزارة الصحة في غزة، أن منظمة الصحة العالمية قررت وقف إمدادات السولار عن أكثر من 20 مستشفى ومركزا صحيا في القطاع بدءا من 19 سبتمبر الجاري بسبب نقص التمويل، مؤكدا أن الكميات المحدودة للغاية التي تصل القطاع "بالكاد تُبقي المرافق الصحية على قيد العمل".
وحذر البرش في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، من أن توقف الإمدادات ينذر بتوقف كامل للخدمات الطبية، وقال: "الأزمة لا تقتصر على المولدات، بل تعني توقف غرف العمليات والعناية المركزة، وتعطل أجهزة التنفس ومحطات الأكسجين، وتهديد حياة الأطفال في الحضّانات ومرضى غسيل الكلى والجرحى، فضلا عن إعاقة حركة سيارات الإسعاف وسلاسل تبريد الأدوية واللقاحات".
وكانت شركات نقل عاملة في قطاع غزة، أعلنت مؤخرا، وفي تطور فاقم أزمة القطاع الصحي والطبي في القطاع، تعليق خدمات الحافلات التي تقل العاملين في المجال الطبي من أماكن إقامتهم إلى المستشفيات.
من جانبه، أشار رأفت المجدلاوي، مدير عام جمعية العودة الصحية، في تصريح لـ/قنا/، إلى أن سلطات الاحتلال ما زالت تفرض قيودا مشددة على قائمة طويلة من المستلزمات التشغيلية تضم الوقود، والزيوت المعدنية، والمولدات الكهربائية، ونظم الطاقة الشمسية، وقطع الغيار، مما جعل المنظومة الصحية على شفا التوقف التام، لافتا إلى تدمير 28 مستشفى جزئيا وكليا من أصل 35 مستشفى بالقطاع.
وطالب بالضغط على الاحتلال لإعادة توصيل خطوط الكهرباء المغذية لغزة، ورفع القيود المفروضة تحت ذريعة "الاستخدام المزدوج"، وتوفير آلية جديدة عاجلة للإخلاء الطبي لآلاف المرضى والجرحى المهددين بفقدان حياتهم جراء منعهم من العلاج في الخارج، مشددا على ضرورة اتخاذ الجمعية العامة للأمم المتحدة خطوات جادة لضمان تنفيذ التفاهمات المتفق عليها في الإعلان بما يحفظ الكرامة الإنسانية للسكان المدنيين.
وفي السياق ذاته، كشف الدكتور سعيد الغرة، رئيس مجلس إدارة مستشفى الوفاء للتأهيل الطبي والجراحة التخصصية، عن اضطرار إدارة المستشفى إلى التعليق المؤقت لعدد من الخدمات الأساسية، تشمل العيادات الخارجية، والعمليات الجراحية، وخدمات العلاج الطبيعي والوظيفي الخارجي، ومشاكل النطق والبلع.
وأوضح في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، أن المستشفى يواجه شحا خطيرا في السولار والوقود اللازم لتشغيل المولدات ووسائل النقل، إضافة إلى صعوبات بالغة في توفير الزيوت والإطارات وقطع الغيار ومستلزمات صيانة المركبات والمعدات الطبية، مشيرا إلى أن قرار تعليق الخدمات الخارجية جاء كإجراء اضطراري للحفاظ على الموارد المتاحة وتوجيهها لرعاية المرضى المنومين والحالات الحيوية.
ووجه الغرة نداء عاجلاً للأمم المتحدة والجهات الداعمة للتدخل الفوري لتوفير الوقود والاحتياجات التشغيلية، لضمان استمرار هذا الصرح الطبي في تقديم خدماته التأهيلية والتخصصية لآلاف المواطنين والجرحى وذوي الإعاقة.
بدوره، أعلن الدكتور صهيب الهمص، مدير مستشفى الكويت التخصصي الميداني بمدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، توقف العمل في غالبية أقسام المستشفى باستثناء قسم الطوارئ، نتيجة انقطاع إمدادات الوقود.
وأشار في تصريحات مماثلة لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، إلى أن هذا التوقف طال أقسام العمليات الجراحية، والولادة، والعيادات الخارجية، والأشعة، والمختبرات، ومركز الأوعية الدموية، مما يحرم أكثر من 2500 مريض ومراجع يوميا من العلاج والخدمات المجانية التي تشمل نحو 50 عملية جراحية يوميا.
وأكد أن الطواقم الطبية تواصل تأدية رسالتها الإنسانية بالحد الأدنى وبإرادة صلبة، مشدداً على أن مطالب المستشفيات اليوم تمثل الحد الأدنى من مقومات الحياة والأساسيات الطبية لإنقاذ حياة النازحين في المخيمات، داعياً المجتمع الدولي ومؤسساته الصحية إلى الوقوف عند مسؤولياتها العاجلة لمنع انهيار النظام الصحي بالكامل.
وتضع الأزمات المتلاحقة التي تعيشها المنظومة الصحية في قطاع غزة أمام واقع معقد، مما يدفع للاستجابة العاجلة وتأمين الاحتياجات التشغيلية الأساسية من وقود وقطع غيار ومستلزمات طبية طارئة، لمنع وقوع كارثة صحية وإنسانية شاملة قد تطال أرواح الآلاف من المرضى والجرحى والنازحين الذين أنهكتهم ثلاث سنوات من الإبادة الجماعية.




20° - 28°








