حملة "15 يوما، 15 صوتا" لتعزيز التمكين الاقتصادي للمرأة الريفية وإبراز مساهمتها في التنمية الاقتصادية

تتجه حملة إعلامية للمناصرة، تحت شعار "15 يوما، 15 صوتا"، إلى تعزيز التمكين الاقتصادي للمرأة الريفية وإبراز مساهمتها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، من خلال نقل شهادات النساء الريفيات وإيصال مشاغلهن وتطلعاتهن إلى صانعي القرار، وذلك بمناسبة الاحتفال باليوم الدولي للمرأة الريفية، الموافق لـ15 أكتوبر من كل سنة.

 

وتنتظم هذه الحملة، المتواصلة من 12 إلى 27 أكتوبر 2026، في إطار البرنامج المشترك للتمكين الاقتصادي للمرأة الريفية، بالشراكة مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة في تونس، وتهدف إلى تعزيز حضور قضايا المرأة الريفية ضمن السياسات العمومية، والتوعية بأهمية إدماج احتياجاتها في البرامج التنموية.

 

وتعتمد المبادرة مقاربة تشاركية تقوم على الإصغاء إلى النساء الريفيات وإبراز تجاربهن ومبادراتهن عبر وسائل الإعلام، بما يسهم في تسليط الضوء على التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجههن، وتعزيز الاعتراف بدورهن في التنمية.

 

وسبقت الحملة لقاءات ميدانية بولاية جندوبة يوم 7 أكتوبر، وبولاية القيروان يوم 9 أكتوبر الجاري، جمعت صحفيين بنساء ريفيات وبفاعلين محليين يرافقونهن، بهدف توثيق شهاداتهن والوقوف على واقعهن وتطلعاتهن.

 

وخصص لقاء انعقد اليوم الخميس بالعاصمة، للحوار والمناصرة تحت عنوان "المرأة الريفية في صميم السياسات العمومية"، بمشاركة ممثلين عن المؤسسات وخبراء وممثلين عن وسائل الإعلام والمجتمع المدني، لبحث سبل تعزيز مراعاة قضايا المرأة الريفية في السياسات العمومية.

 

وتضمن اللقاء أربع فقرات تمحورت حول المبادرات والتعهدات ووجهات نظر الخبراء، إلى جانب شهادات عدد من النساء الريفيات، بهدف تعزيز الحوار بين الواقع الميداني ومسارات اتخاذ القرار، وتحديد مقترحات عملية تستجيب لاحتياجات المرأة الريفية.

 

وأكد ممثل منظمة العمل الدولية في تونس، جاد بوبكر، أن التعاطي مع قضايا المرأة في الوسط الريفي لا يزال، في جانب منه، محكوما بمقاربة قطاعية تركز أساسا على التمكين الاقتصادي، دون إيلاء الاهتمام الكافي للأبعاد الاجتماعية والثقافية والإنسانية التي تضمن للمرأة تحقيق ذاتها وتعزيز استقلاليتها المالية والاجتماعية والثقافية.

 

وأوضح بوبكر أن التمكين الاقتصادي للمرأة الريفية لا ينبغي أن يقتصر على توفير فرص العمل أو إحداث مشاريع مدرّة للدخل، بل يتعين أن يندرج ضمن رؤية أشمل تتيح لها امتلاك مقومات الاستقلالية والقدرة على اتخاذ القرار والمشاركة الفاعلة في الحياة العامة، بما يعزز مكانتها داخل الأسرة والمجتمع.

 

وأشار، في هذا السياق، إلى محدودية البعد الاجتماعي في عدد من التدخلات الموجهة إلى النساء في الوسط الريفي، فضلا عن عدم الاستفادة بالشكل الكافي من معارفهن وخبراتهن المتراكمة في صياغة السياسات العمومية والبرامج التنموية. وشدد على ضرورة التعامل مع المرأة الريفية باعتبارها فاعلا أساسيا في التنمية وصاحبة رأي وخبرة مستمدين من واقعها المعيشي اليومي، لا مجرد مستفيدة من البرامج والمساعدات.

 

واعتبر أن الإصغاء إلى النساء الريفيات والأخذ بمقترحاتهن وتصوراتهن من شأنه أن يسهم في صياغة تدخلات أكثر استجابة لاحتياجاتهن الفعلية، لا سيما أن خبرتهن المباشرة بخصوصيات محيطهن الاجتماعي والاقتصادي تمثل مصدرا مهما للمعلومات والمعرفة عند وضع السياسات والبرامج التنموية.

 

وفي ما يتعلق بآليات تعزيز نجاعة التدخلات الموجهة إلى المرأة الريفية، اقترح بوبكر اعتماد المتابعة الدورية لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للتمكين الاقتصادي والاجتماعي للمرأة في الوسط الريفي، من خلال التنسيق المستمر بين مختلف الوزارات والهياكل المنخرطة فيها، بما يسمح بتقييم مدى تقدم البرامج وتحديد الصعوبات التي تحول دون بلوغ أهدافها والعمل على تجاوزها.

 

كما شدد على أهمية ضمان وصول المعلومات إلى النساء في المناطق الريفية، ولا سيما في ما يتعلق بالبرامج التكوينية وفرص التمويل وآليات المرافقة والإحاطة، مع العمل على تبسيط الإجراءات وتيسير النفاذ إلى هذه الخدمات.

 

ويمثل تحسين الإحاطة الإعلامية والتوجيهية، في هذا الإطار، وفق المتحدث، أحد المداخل الأساسية لتقليص الفجوة بين البرامج المتاحة والنساء اللاتي يحتجن إلى الانتفاع بها، بما يعزز فرص إدماجهن في الدورة الاقتصادية وتحويل مبادراتهن إلى مشاريع قادرة على الاستمرار.

 

من جهتها، أبرزت الأخصائية الاجتماعية ورئيسة مصلحة برنامج الأمان الاجتماعي بوزارة الشؤون الاجتماعية، بهية العماري، أهمية انتفاع النساء في الوسط الريفي بالآليات الداعمة لمسار التمكين الاقتصادي، من خلال توفير الدعم المادي الذي يساعدهن على الانتقال من وضعية الفقر والاعتماد على المساعدات الاجتماعية المحدودة إلى إحداث مشاريع قادرة على توفير مورد رزق قار وتحسين دخل الأسرة.

 

ويندرج هذا التوجه، بحسب العماري، ضمن مقاربة ترمي إلى تجاوز الاكتفاء بالمساعدات الاجتماعية المباشرة نحو دعم قدرة النساء على المبادرة والإنتاج وتحقيق قدر أكبر من الاستقلالية الاقتصادية، بما ينعكس إيجابا على أوضاعهن المعيشية واستقرار أسرهن.

 

ويسعى البرنامج المشترك للتمكين الاقتصادي للمرأة الريفية، بالتعاون مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة في تونس، من خلال هذه المبادرة، إلى دعم جهود المناصرة من أجل سياسات وميزانيات مراعية للنوع الاجتماعي، وتعزيز الاعتراف بمساهمة المرأة الريفية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، بما يدعم فرص تمكينها وإدماجها في مسارات التنمية.

 

ولا يزال التمكين الاقتصادي للمرأة الريفية في تونس يواجه تحديات هيكلية تتصل بضعف فرص التشغيل، ومحدودية الاستقلالية المالية، وصعوبة النفاذ إلى التمويل والأسواق، رغم الدور الذي تضطلع به النساء في النشاط الفلاحي وتثمين المنتجات المحلية.

 

وتبرز المؤشرات حجم الفجوة بين الجنسين، إذ بلغت نسبة مشاركة النساء في القوى العاملة 26,5 بالمائة سنة 2025، مقابل 64,9 بالمائة لدى الرجال، وفق تقديرات منظمة العمل الدولية المنشورة عبر البنك الدولي.

 

كما تشير بيانات للبنك الدولي إلى أن 32 بالمائة من النساء الريفيات في تونس يعانين الأمية، وأن 19 بالمائة فقط منهن يمتلكن دخلا خاصا بهن.

 

وتؤكد هذه المؤشرات أهمية تعزيز برامج التكوين والتأهيل، وتيسير النفاذ إلى التمويل الصغير، ودعم المبادرات الاقتصادية النسائية والتعاونيات، وتحسين قنوات تسويق المنتجات الفلاحية والصناعات التقليدية، بما يتيح للمرأة الريفية تحويل مساهمتها في الاقتصاد المحلي إلى مورد دخل قار، ويعزز استقلاليتها المالية ومشاركتها في التنمية المستدامة.

شارك:

إشترك الأن

قفصة

16° - 26°
السبت26°
الأحد27°
& في سكون الليل &
إذاعة قفصة

إذاعة قفصة

ON AIR
& في سكون الليل &