جمعية دعم المبادرات في القطاع الفلاحي تدعو إلى تعزيز ملكية النساء للأراضي الفلاحية ودعم استثماراتهن

دعت جمعية دعم المبادرات في القطاع الفلاحي إلى تعزيز نفاذ النساء إلى الأراضي الفلاحية والموارد الإنتاجية، وتوعيتهن بحقوقهن في الملكية والميراث والهبة، بما يسهم في دعم تمكينهن الاقتصادي وتشجيعهن على الاستثمار في القطاع الفلاحي.
وأكدت رئيسة الجمعية سامية بوسلامة اللطيف، خلال ندوة صحفية انتظمت اليوم الجمعة بمقر النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين بمشاركة عدد من النساء العاملات في القطاع الفلاحي، أن النساء يمثلن قوة عاملة أساسية في هذا القطاع، غير أن حضورهن بصفة مستثمرات يظل محدودا.
وأوضحت أن الدراسات تشير إلى أن أكثر من 80 بالمائة من النساء يشتغلن في القطاع الفلاحي، مقابل أقل من 5 بالمائة منهن يستثمرن فيه، معتبرة أن هذه المفارقة تبرز أهمية العمل على تمكين النساء من ملكية الأراضي الفلاحية ومساعدتهن على استغلالها اقتصاديا.
وشددت بوسلامة اللطيف على أن تمليك المرأة للأرض ليس هدفا في حد ذاته، بل وسيلة لتحقيق استقلاليتها الاقتصادية ودفع المبادرات والمشاريع الفلاحية، مشيرة إلى أن أغلب النساء اللواتي يمتلكن أراضي فلاحية يحصلن عليها عن طريق الميراث.
ولفتت إلى أن النساء العاملات في القطاع الفلاحي يواجهن أوضاعا تتسم بالهشاشة والصعوبات، وهو ما يدفع الجمعية إلى تكثيف جهود التوعية بحقوقهن وتعريفهن بالفرص المتاحة أمامهن، إلى جانب التحسيس بأهمية التكوين في المجال الفلاحي لتحسين ظروفهن المعيشية.
وأفادت بأن الجمعية كوّنت وسيطات للتواصل مع النساء وتحسيسهن بحقوقهن، وتمكنت هذه الوسيطات من الاتصال بأكثر من ألف شخص من النساء والرجال والشباب. وتركز جانب من هذا العمل في ولاية قفصة، بالتعاون مع المندوبية الجهوية للفلاحة والمندوبية الجهوية للمرأة.
وأكدت رئيسة الجمعية أهمية تنسيق الجهود بين المجتمع المدني والسلطات المعنية لدعم التمكين الاقتصادي للنساء، مشيرة إلى أن جهود الجمعية ساهمت في تمليك 18 امرأة في ولاية قفصة وأربع نساء في ولاية القصرين أراضي فلاحية، عن طريق آبائهن أو إخوتهن أو أزواجهن، فيما تكفلت الجمعية بمصاريف تسجيل الأراضي.
وأوضحت أن النساء المعنيات يؤمنّ بقدراتهن وبحقهن في امتلاك الأرض واستثمارها، وأن الجمعية ستواصل دعمهن في هذا المسار، بما يساعدهن على تحويل الملكية إلى مشاريع وأنشطة اقتصادية في القطاع الفلاحي.
من جهته، قال العياش بن تليلي، وهو أب من منطقة السند بولاية قفصة، إنه قرّر تمليك قطعة أرض لابنته التي تلقت تكوينا في المجال الفلاحي، إيمانا منه بقدراتها وبحقها في الأرض على غرار إخوتها.
وأضاف ل(وات) أنه أراد تمكين ابنته من استغلال الأرض في تربية الماشية والزراعة، خاصة أنها تقيم معه في المنزل، معتبرا أن تغيير العقليات بشأن حق المرأة في امتلاك الأراضي ممكن من خلال التحسيس والتوعية.
غير أن بن تليلي شدد على أن تمليك المرأة الأرض لا يكفي وحده لتحقيق تمكينها الاقتصادي، إذ تحتاج إلى وسائل الإنتاج والدعم المالي والمياه حتى تتمكن من استغلال أرضها.
وأشار إلى أن المنطقة الفلاحية التي يقيم فيها تعاني ندرة المياه، داعيا السلطات الفلاحية إلى فتح بئر عميقة لتلبية الحاجيات المائية.
وتبرز المعطيات المتعلقة بالوسط الريفي أهمية النساء في النسيج الاجتماعي والاقتصادي، إذ تمثل النساء 50.4 بالمائة من مجموع سكان الوسط الريفي في تونس، البالغ عددهم 3.3 مليون نسمة، وفق التعداد العام للسكان والسكنى لسنة 2024.
كما تمثل النساء 70 بالمائة من اليد العاملة في القطاع الفلاحي بالوسط الريفي، وفق إحصائيات وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن، وهو ما يعكس حجم مساهمتهن في النشاط الفلاحي، مقابل التحديات المرتبطة بملكية الأراضي وإمكانية الاستثمار فيها.





19° - 26°