افتتاح الدورة الثالثة للصالون الوطني للفنون التشكيلية

انطلقت مساء اليوم السبت بالمتحف الوطني للفن الحديث والمعاصر بمدينة الثقافة الشاذلي القليبي، فعاليات الدورة الثالثة من الصالون الوطني للفنون التشكيلية، وتتواصل إلى غاية 12 ديسمبر 2026، وذلك بمشاركة 94 فنانا تشكيليا تونسيا من 22 ولاية، في اختصاصات فنية متنوعة.

وشهد حفل الافتتاح الذي أشرفت عليه وزيرة الشؤون الثقافية أمينة الصرارفي، تكريم الفنان التشكيلي الهاشمي مرزوق، من خلال تسليط الضوء على تجربته الفنية وإسهاماته في المشهد الفني التونسي، فضلا عن تخصيص جناح ضمن المعرض يحمل عنوان "حين تتحول المادة إلى ذاكرة..."، ويضم معلقة تُقدم لمحة عن تجربته، بالإضافة إلى مختارات من أعماله، بما يتيح للجمهور التعرف على جانب من مساره الفني.

وفي تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء "وات"، عبر الهاشمي مرزوق عن سعادته بهذا التكريم الذي يُمثل اعترافا قيّما بما قدمه للفن طيلة مساره، مبينا أنه مازال إلى اليوم يواصل ممارسة الفن ويطور تجربته.

وحول مواصلته امتهان الفن، صرح مرزوق أنه بدأ خلال السنوات الأخيرة النحت على الرخام، وهو الذي عرف بالنحت باستخدام المعدن وغيره من المواد، فضلا عن تنظيمه سنويا معرضا لتقديم أعماله الجديدة للجمهور، وأنه مازال يعمل بالنشاط ذاته رغم تقدم السن قائلا "أؤمن أن الفنان لا يتقاعد".

وللإشارة فإن الهاشمي مرزوق الذي ارتبط في ذهن جمهور الفن التشكيلي بنحت تمثال الحبيب بورقيبة الذي يزين مدخل شارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة قبالة وزارة الداخلية التونسية، هو أحد أهم الأسماء في عالم النحت وقد مثل مساره التشكيلي موضوع اهتمام العديد من المختصين في الشأن الثقافي، ومنهم من اعتبر أن أعماله لم تلقى الاهتمام الكافي بل أنه تم اختزالها في تمثال الحبيب بورقيبة لما تمثله هذه الشخصية السياسية من قيمة اعتبارية لدى التونسيين.

وشهد افتتاح هذه الدورة التي تُسجل للمرة الأولى مشاركة إتحاد الفنانين التشكيليين التونسيين في تنظيم الصالون، حضور ثلة من الفنانين التشكيليين من مختلف ولايات الجمهورية وعددا من الأسر وجمهورا من فئات عمرية مختلفة.

وحول هذه المشاركة الأولى في التنظيم، ثمن أمين عام اتحاد الفنانين التشكيليين، نزار مقديش، في تصريح ل"وات"، دعوة الوزارة والمنظمين للإتحاد لأن يكون شريكا في تنظيم الصالون معتبرا أنه فرصة هامة للفنانين وتظاهرة جديدة تُضاف للتظاهرات الثقافية العديدة التي ينظمها الإتحاد وغيره من الهياكل والأفراد بهدف دعم الفنانين التشكيليين والتعريف بإبداعاتهم، وبيّن بالمناسبة أن هذا الصالون كغيره من التظاهرات حديثة التأسيس مازال بصدد التطور والتحسين والانفتاح على المزيد من الشركاء.

وحول تطلعاته للدورات القادمة، تطرق مقديش في تصريحه ل"وات" إلى مسألة الخروج بالصالون إلى الجهات والوصول إلى الجمهور خارج العاصمة.

ويشارك ضمن هذه الدورة، التي تُسجل تحول الصالون من موعد سداسي إلى موعد سنوي، 94 فنانا ، يمثلون 22 ولاية، ويتوزعون على عدة اختصاصات، من بينها الرسم بـ66 مشاركة، والصور الفوتوغرافية بـ11، والنحت بـ8، والخزف بـ5، والحفر بـ2، إلى جانب عملين في مجال التنصيبات.

وفي قراءة أولية للمعرض والتصور الإخراجي له ولما يحتويه من أعمال ومدى استجابتها لمعايير الاحتراف الفني، بين الفنان التشكيلي علي الزنايدي في تصريح ل"وات" أنه يمتاز بالتنوع والمشاركة المكثفة للفنانات وخاصة من جيل الشباب، مشيرا إلى أن الأعمال المعروضة تتضمن اتجاهات وتقنيات ثرية جدا وتتمركز بين الرسم الزيتي والرسم الأكريليكي (بالألوان المائية) والتقنيات المشتركة و"المونوتيب / monotype" والنحت والغرافيك والطباعة التي أبرزت وجها جديدا لأعمال الشباب التونسي.

ومع استحسانه لثراء الأعمال وتنوعها، يرى الزنايدي أن هناك بعض الأعمال تحتاج مزيد التجويد والتحسين، داعيا الفنانين الشبان إلى العمل أكثر على تطوير أنفسهم من خلال التعاون مع الفنانين القدامى وزيارة المتاحف للإطلاع على أكبر قدر من الأعمال الفنية والاستفادة منها ومزيد الاشتغال على تحسين التقنيات الفنية.

كما أشار هذا الفنان الذي تجاوز نصف قرن من الإبداع والعطاء الفني، إلى أهمية التركيز أكثر على البعد الثالث للفن التشكيلي خاصة من خلال إدراج عدد أكبر من الأعمال التي تعتمد تقنية السيراميك والنحت والتقنيات المشتركة والقص واللصق وغيرها، مشيرا إلى أن هذه الأشكال الفنية تُسجل نقصا في الصالون.

وأشاد الزنايدي في تصريحه ل"وات" بالإخراج الفني للمعرض الذي اعتبره معاصرا يستجيب لشروط تقسيم الفضاء والإضاءة ووضوح الأعمال وأسماء الفنانين وترتيب الألوان، إلى جانب التصميم الجرافيكي للمعلقة ولمختلف مكونات المعرض، الذي صممته أميمة الخميري، مبينا أن لغة العصر تتطلب حضورا غرافيكيا كبيرا خاصة في سياق ما يُطلق عليه بالرسم الافتراضي.

وفي علاقة بالتكريمات، أشار الزنايدي إلى ضرورة العمل على تكريم عدد أكبر من الفنانين التشكيليين الذين قدموا للساحة التشكيلية وساهموا في تطويرها ولو بشكل رمزي، مذكرا أن هناك فنانين في مراحل متقدمة من العمر ولم يتلقوا أي تكريم خلال مساراتهم رغم ثرائها وغزارتها.

وتتواصل فعاليات الصالون إلى غاية 12 ديسمبر القادم، إذ سيتم بالتوازي مع المعرض تقديم ندوات حوارية ولقاءات مهنية وعروض فنية.

شارك:

إشترك الأن

قفصة

19° - 26°
الأحد27°
الاثنين27°
# جماليات #
همس الليل
أغاني في البال
إذاعة قفصة

إذاعة قفصة

ON AIR
# جماليات #
همس الليل
أغاني في البال