مشروع الميزان الاقتصادي 2027: تعزيز التغطية الصحية الشاملة وتطوير جودة الخدمات الصحية

تتجه السياسة الوطنية للصحة، وفقا لمخطط التنمية للفترة 2026/2030، إلى تحقيق التغطية الصحية الشاملة وضمان النفاذ دون تمييز إلى خدمات صحية متكاملة وذات جودة، مع تطوير مساهمة القطاع في التنمية الاقتصادية.
وتتركز الجهود في هذا المجال، طبقا لما أورده مشروع الميزان الاقتصادي لسنة 2027، على توفير الخدمات الصحية الشاملة والعادلة، من خلال إنجاز مشاريع بناء المؤسسات الصحية وتدعيمها وتجهيزها، وتوفير الإطارات الصحية، وتسريع التحول الرقمي للقطاع وتكثيف جهود الوقاية، إلى جانب تطوير الصناعات الدوائية وتعزيز نظم الجودة والحوكمة والتقييم، والعمل على جعل تونس وجهة لتصدير الخدمات الصحية والاستشفائية.
الوقاية والنهوض بالصحة
وفي إطار تنفيذ مخطط التنمية للفترة 2026/2030، شهد قطاع الصحة خلال سنة 2026 مواصلة دعم المنظومة الصحية وتعزيز قدرتها على الاستجابة للحاجيات الصحية المتزايدة، من خلال تطوير البنية الأساسية والتجهيزات الطبية وتحسين الخدمات الصحية الوقائية والكشف المبكر، إلى جانب توسيع نطاق الخدمات الصحية الرقمية والطب عن بعد، بما ساهم في تحسين النفاذ إلى الخدمات الصحية وتعزيز التغطية الصحية، خاصة بالمناطق الداخلية، ودعم مقومات الأمن الصحي وجودة الرعاية.
وفي مجال الوقاية والنهوض بالصحة، تم اعتماد منهج "الصحة الواحدة" في إطار مقاربة موحدة للصحة البشرية والحيوانية والبيئية لمكافحة الأمراض. وفي هذا السياق، شهد البرنامج الوطني لمكافحة داء الكلب تكوين نحو 500 إطار في عدة جهات، وتكثيف حصص التثقيف وحملات التلقيح لدى الحيوانات، وتفعيل منصة "إيفاكس" للتلاقيح.
كما تم نشر ثقافة الوقاية من خلال تنظيم قوافل للتقصي المبكر عن أمراض القلب والسكري والغدة الدرقية والسرطان بالجهات، إلى جانب تنظيم حملات تحسيسية حول التغذية السليمة والسلامة الصحية للمنتجات الغذائية والأمراض المزمنة والنزلة الوافدة والصحة النفسية وترشيد استهلاك الأدوية.
وشملت الجهود تعزيز الصحة البيئية عبر مراقبة 127 محطة تطهير ومراقبة مياه الشواطئ من خلال 539 نقطة مراقبة، وتنفيذ برنامج لمراقبة نواقل الأمراض، وإنجاز دراسة جدوى للمحارق الطبية وإعداد مخطط لتأقلم القطاع الصحي مع التغيرات المناخية.
كما تم العمل على تعزيز القدرة على مجابهة الأوبئة والطوارئ الصحية، من خلال إرساء إطار تنظيمي لخلايا إدارة الطوارئ الصحية بالمؤسسات الصحية، وإحداث منصتي الذكاء الوبائي والإنذار المبكر، وتحيين الخطة الوطنية للتأهب وتفعيلها إثر الإنذار الصحي المتعلق بفيروسي "هانتا" و"إيبولا"، إلى جانب تعزيز مراقبة الأمراض المنقولة بالنواقل والعوامل البيئية وتطوير التدخل السريع وإدماج التحولات المناخية في التخطيط الصحي.
وفي مجال السلامة الصحية للأغذية، تتواصل عمليات المراقبة وحجز المنتجات غير الآمنة وإتلافها، فضلا عن إنجاز التحاليل المخبرية اللازمة في إطار المراقبة الرسمية للمنتجات الغذائية بالأسواق ولمياه الشرب.
وفي ما يتعلق بالصحة المدرسية والنفسية ومقاومة الإدمان، تم العمل على رفع نسبة التغطية بالتلاقيح المدرسية إلى أكثر من 96 بالمائة، وتعزيز المراقبة الوبائية للأمراض المعدية بالوسط المدرسي، وإرساء تجربة نموذجية لتطبيقية الملف الطبي المدرسي.
كما شملت التدخلات متابعة حالات الانتحار ميدانيا وإطلاق عيادات لطب الإدمان في 18 ولاية، في انتظار تعميمها مع موفى سنة 2026، إلى جانب الشروع في إعداد دليل توجيهي للوقاية من المخدرات بالوسط التربوي.
وفي مجال النهوض بصحة الأم والطفل، يُنتظر أن ترتفع نسبة النساء المنتفعات بخمس عيادات على الأقل لمراقبة الحمل إلى 50 بالمائة مع موفى سنة 2026، مقابل 37.8 بالمائة سنة 2025، بما من شأنه أن يساهم في تقليص نسبة وفيات الأمهات إلى 34 وفاة لكل 100 ألف ولادة حية سنة 2026، مقابل 38 وفاة لكل 100 ألف ولادة حية سنة 2025.
كما تم إدراج مكافحة الأمراض غير السارية ضمن الأولويات الوطنية، وإعداد خطة عمل نموذجية بولاية بنزرت تشمل برنامج "بنزرت تمشي" للنشاط البدني، وبرنامج اللمجة الصحية بالمدارس والروضات، ومكافحة التدخين.
وشملت الإجراءات أيضا إعداد استراتيجية وطنية مرجعية للتواصل والمشاركة المجتمعية وإدارة المعلومات المغلوطة، وإرساء شبكة وطنية لنقاط الاتصال وآليات الإصغاء الاجتماعي.
تحسين وتقريب الخدمات الصحية ونظام التغطية الصحية
وفي إطار تحسين الخدمات الصحية وتقريبها من المواطنين، تتجه الجهود إلى جعل صحة العائلة والجوار المدخل الرئيسي للمنظومة الصحية، من خلال تنظيم مراكز الصحة الأساسية ودعم تأهيل أطباء الخط الأول في الطب النفسي وطب الشيخوخة وطب الإدمان.
كما تم إنجاز 17 وحدة بمراكز الصحة الأساسية في ولايات سيدي بوزيد وقفصة والقصرين والقيروان وسوسة، واعتماد 6 مراكز للصحة الأساسية بالقصرين وتطاوين وباجة والمهدية والقيروان وتونس، و4 مستشفيات محلية بسبيبة والدهماني وجمال وماطر.
وفي إطار تقريب الخدمات الطبية من المواطنين، تم تأمين أكثر من 2500 عيادة متعددة الاختصاصات وتنظيم حملات في طب وجراحة العيون بجندوبة ومدنين وبنقردان، وإجراء 1569 عملية جراحية لإزالة الماء الأبيض بالجهات خلال اليوم الوطني الجراحي الثاني.
كما شهدت معالجة نقص أطباء الاختصاص بالجهات الداخلية تقدما، إذ بلغت نسبة تغطية حاجيات الجهات ذات الأولوية بأطباء الاختصاص سنة 2026 نحو 85 بالمائة، مقابل 78.7 بالمائة سنة 2025.
وفي مجال تحسين جودة الخدمات وسلامتها، تم اعتماد 3 مصحات خاصة و6 مراكز للصحة الأساسية و4 مستشفيات محلية، وتكوين أكثر من 6000 عون وإطار صحي، وإطلاق منصة للتكوين عن بعد تحت اسم "Academy Saha Tunisian".
كما شملت الجهود دعم الاختصاصات الطبية المتقدمة في مجال زرع الأعضاء، حيث ارتفعت نسبة تطور عمليات زرع الكلى إلى 58 بالمائة سنة 2026، مقابل 35 بالمائة سنة 2025، مع التركيز على تطوير عمليات زرع القلب والكبد والقرنية والرئة.
تطوير البنية التحتية وتجهيز المؤسسات الصحية العمومية
وفي ما يتعلق بتطوير البنية التحتية وتجهيز المؤسسات الصحية العمومية، تشمل الإنجازات المرتقبة استكمال بناء المستشفى الجهوي بسبيطلة، وتهيئة أقسام بالمستشفيات الجامعية الحبيب بوقطفة ببنزرت والمنجي سليم وعبد الرحمان مامي بأريانة ومحمد القصاب بمنوبة، إلى جانب تهيئة وحدات بمراكز الصحة الأساسية بن عروس وطبربة ومجاز الباب، وفق ما ورد في الوثيقة ذاتها.




20° - 32°




