24 أكتوبر 2026 : بيان تونس بمناسبة إحياء "يوم الأمم المتحدة"


تُحيي تونس اليوم، 24 أكتوبر 2026، مع سائر دول العالم، "يوم الأمم المتحدة" الذي يصادف الذكرى الحادية والثمانين لتأسيس منظمة الأمم المتحدة ودخول ميثاقها حيّز التنفيذ وتتوافق هذه الذكرى مع مرور سبعين سنة على انضمام بلادنا إلى المنتظم الأممي ورفع الراية التونسية في محفل الأمم في 12 نوفمبر 1956 لتتوّج بذلك استقلالها وتُعلي صوتها وترسّخ مكانتها بين الدول كعضو فاعل ومسؤول.
وهي مناسبة نستحضر فيها روح الميثاق ونستعيد ما انطوت عليه ديباجته من معانٍ سامية، والتي تُستهلّ بعبارة «نحن شعوب الأمم المتحدة...»، لنذكّر أن هذا الميثاق وُلد من رحم المأساة كانتصار لصوت الحكمة على غريزة الهيمنة والاستعلاء وكعهد أخلاقي وقانوني لصون البشرية من ويلات الحروب ولبعث الأمل في غد أفضل. حيث يُذكّرنا الميثاق بأن إرادة الشعوب يجب أن تُسخَّر لخدمة الشعوب، وأن الغاية الأسمى للمنظمة تكمن في إرساء سلم وأمن دائمين وتحقيق التنمية العادلة للجميع باعتبارها حقوقا أصيلة غير قابلة للتصرف بعيدا عن منطق الأجندات الجيواستراتيجية والحسابات السياسية الضيقة التي تعيد حتما إنتاج أخطاء الماضي.
وإذ تُثني تونس على مسيرة  المنظمة وما اضطلعت به على امتداد ثمانية عقود من مساع دؤوبة لإحتواء النزاعات، وإدارة الأزمات وحفظ السلام ونزع السلاح وحماية حقوق الإنسان وتنسيق الاستجابة ومكافحة الفقر والجريمة المنظمة والأوبئة، ودعم جهود التنمية والعمل المناخي، ورعاية الطفولة وتمكين المرأة والشباب، فإنها تؤكد أن ما يشهده العالم من تحولات وتحديات متفاقمة يفترض من جميع الدول تأكيد العزم على تعزيز قيم التضامن الدولي، وترسيخ مبادئ الأمن الجماعي ووحدة المصير، بما يضمن استعادة الثقة في قدرة المنظمة الأممية على الاضطلاع برسالتها وتعزيز مصداقيتها. وهو ما يقتضي الإلتزام الصادق بالقانون الدولي والمُضي قُدُماً في مسار إصلاح شامل وجذري لهياكل المنظمة وآليات عملها حتى تبقى موئل الشرعية وملاذ الشعوب.
لقد حرصت تونس منذ استقلالها على مدى سبعة عقود، على أن تكون شريكاً موثوقاً به في كل ما من شأنه أن يدعم ركائز السلم والأمن الدوليين ويخدم برامج التنمية ويُكرّس منظومة حقوق الإنسان في كافة أبعادها. وتؤكد اليوم ثوابت دبلوماسيتها متعددة الأطراف القائمة على الإلتزام بالقانون الدولي، واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وتغليب لغة الحوار وفض النزاعات بالطرق السلمية. وتُعرب تونس عن اعتزازها بمسيرتها الطويلة داخل أروقة المنظمة والتي تميزت بعدّة مبادرات رائدة وبمساهمات مشهود لها في البعثات الأممية لحفظ السلام وبالدفاع المستمر عن القضايا العادلة وعن حق الشعوب في التحرر وفي تقرير مصيرها وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني.
وتعتز تونس بالشراكة البنّاءة التي أقامتها على مدى عقود من الزمن مع المنظمة، وتُثمن عالياً الدور الحيوي والجهود المحمودة التي تضطلع بها الوكالات والأجهزة المتخصصة الناشطة على أرضها من أجل وضع إطار عمل الأمم المتحدة للتعاون من أجل التنمية المستدامة للفترة 2027-2031، مع الحرص على مواءمته التامة مع مخطط التنمية الوطني، بما يكرّس الملكية الوطنية الكاملة، ويجعل من التعاون الأممي رافعة حقيقية لتحقيق أهداف التنمية الشاملة.
وتُحيّي تونس، بهذه المناسبة، كفاءاتها وخبراتها من النساء والرجال العاملين في مختلف هيئات الأمم المتحدة ووكالاتها ومكاتبها عبر العالم، ممن يجسّدون بكفاءتهم واقتدارهم ما تزخر به بلادنا من طاقات بشرية متميّزة، وبما يعكس التزامها المبدئي بنشر قيم السلام، والتضامن وسيادة القانون.
إنّ تونس، وهي تستشرف عقدًا جديدًا من علاقاتها مع منظمة الأمم المتحدة، تجدد التزامها بمواصلة انخراطها الإيجابي والمسؤول في كل الجهود الجدّية الرامية إلى تعزيز التكامل بين السلم والتنمية، والنأي بمبادئ القانون الدولي عن كل توظيف أو تسييس، والدعوة إلى احترام سيادة الدول وإرادة شعوبها وخياراتها الوطنية تكريسا لعلاقات دولية تقوم على الندية والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة. وتؤمن تونس بأنّ لا سلم دائم في عالم تُستنزف فيه مقدّرات الشعوب في حروب الوكالة وصراعات المحاور على حساب حقّها في التنمية، كما تؤمن بأنه لا عدالة ما لم تكن قوة القانون فوق قانون القوة.
كل عام والأمم المتحدة أقدر على الوفاء بوعودها للشعوب.
كل عام وتونس ناصرة للحق، ثابتة على المبدأ، صادقة في الالتزام بتعهداتها الأممية.

شارك:

إشترك الأن

قفصة

18° - 26°
الأحد23°
الاثنين25°
& بنات أفكاري &
Club Jeunes
اشراقات
الناس الملاح
الخيمة
دق خلاله
الخيمة

الخيمة

10:00 - 12:00

ON AIR
& بنات أفكاري &
Club Jeunes
اشراقات
الناس الملاح
الخيمة
دق خلاله