المعرض الوطني للكتاب التونسي: أمسية تبرز جماليات الشعر العربي ودور الترجمة في إشعاعه الدولي

 احتفاء بالتجارب الشعرية التونسية المتنوعة، احتضنت قاعة صوفية القلي بمدينة الثقافة الشاذلي القليبي، مساء السبت، أمسية شعرية وندوة حول حضور الشعر في الأجناس الأدبية، وذلك ضمن فعاليات الدورة الخامسة للمعرض الوطني للكتاب التونسي.

وانطلقت هذه الأمسية بقراءات متفرقة لقصائد شعرية تُحاكي تجارب وقصص متنوعة، من شعراء لديهم إصدارات معروضة في مختلف أجنحة المعرض.

 

واعتبر الشعراء المشاركون في الأمسية، أن اللقاءات والأمسيات الشعرية أصبحت تُنظم بقلة ولم يعُد هناك اهتمام بالشعر الذي يحضر بقوة في الأجناس الأدبية ويُمثل فسحة إبداعية هامة تُضفي للنص قيمة أدبية خاصة.

واستمع الحاضرون في هذه الأمسية إلى قراءات شعرية لكل من رحيم الجماعي وعادل الهمامي ونزار الحميدي وناظم بن إبراهيم وأفراح الجبالي وجهاد المثناني وعادل المعيزي.

 

وفي هذا السياق، استدعى المعرض الدكتورة والباحثة في علوم اللسانيات والآداب الأستاذة الجامعية هند السوداني، التي تحدثت عن الشعر والأدب، وأهمية الترجمة في التعريف بأعمال الكاتب ونشرها على نطاق أوسع، وبالتالي تأكيد حضور هذه الأعمال دوليا. وأكدت أن كل نص شعري، يمثل أنموذجا لقيمة أدبية عالية، ويختلف هذا النص، باختلاف كاتبه ولغة الكتابة والقيمة الأدبية الشعرية.

 

وسلطت هند السوداني، باعتبار تخصصها في اللغة الفرنسية، الضوء على الشاعر والكاتب الفرنسي لويس أراغون،(1897 – 1982) الذي كتب "مجنون إلزا"، بلغته الأم الفرنسية سنة 1963، إلا انه لم يخل من استعمال لمعجم ومصطلحات باللغة العربية رغم جهله باللغة، فالضرورة الشعرية في بعض الأحيان تجعل من اللغات الأخرى لما تحمله من ثقافات ومعان وسياقات، موجودة في النص. وبينت أن أراغون يتحدث عن عشق إلزا مع تأملات في التاريخ والأندلس وسقوط غرناطة، فاستعان بالتراث الشعري والصوفي الأندلسي والشرقي، واحتفى بجماليات الحضارة العربية-الأندلسية باعتبارها بمثابة مفترق للتلاقح الثقافي بين الشرق والغرب وبين الشعر العربي والشعر الأوروبي.

 

وأكدت هند السوداني، أن الشاعرية العربية، تجعل من الإنسان يُسافر إلى عوالم أخرى، حيث هناك شعراء لا يفقهون هذه اللغة، إلا أن جمالها يجعلها محل بحث وتفكيك وتحليل.

ولفتت إلى أنه رغم خصائص الأدب العربي عموما والشعر بصفة خاصة، فإن حضوره يبقى محدودا دوليا، نظرا لغياب ترجمته إلى لغات مختلفة تجعله يتجاوز الحدود الجغرافية والتقسيمات بين العالم الشرق والغرب. واعتبرت أن الترجمة هي أسلوب وصور شعرية وثقافة ومعارف، لا يُمكن اختزالها في "ترجمة اللغة"، فكل لغة تحمل في طياتها، سياقات وثقافات.

وفي الوقت نفسه، لفتت النظر إلى وجود اهتمام أكثر بالأدب المشرقي، مقارنة بالأدب المغاربي، وهو ما يطرح جملة من التساؤلات حول هوية النص المكتوب والاعتبارات التي تجعل بعض النصوص حاضرة في الساحة الأدبية العربية أو الدولية، أكثر من غيرها.

 

وكان من المنتظر خلال هذه الأمسية الشعرية، أن يحضر الشاعر التونسي الكبير والمترجم والكاتب آدم فتحي لتقديم مداخلته حول حضور الشعر في الأجناس الأدبية، من منطلق ثقافته العربية، إلا أنه تعذر عليه الحضور.

 

شارك:

إشترك الأن

قفصة

14° - 24°
الاثنين25°
الثلاثاء24°
& الناس حكاية &
إذاعة قفصة

إذاعة قفصة

ON AIR
& الناس حكاية &