لجنة المالية والميزانية بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم تناقش الميزان الاقتصادي لسنة 2027

عقدت لجنة المالية والميزانية بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم الأربعاء 28 أكتوبر 2026 جلسة مشتركة مع لجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب حضرها رئيس اللجنة السيد علي الحسومي بيولي، ناقشت مشروع الميزان الاقتصادي لسنة 2027 مع وزير الاقتصاد والتخطيط السيد سمير عبد الحفيظ.
وفي مستهل الجلسة أكد رئيس لجنة المالية والميزانية بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم السيد علي الحسومي بيولي ضرورة التثبت من واقعية الفرضيات الاقتصادية ومدى انسجامها مع مخطط التنمية 2026/2030، ليُشدّد النواب على مدى ترابطها مع مشروع قانون المالية وميزانية الدولة للسنة نفسها ومع مخطّط التنمية 2026-2030، مع ضرورة إخضاع الخيارات الاقتصادية والتنموية للتقييم الموضوعي والمساءلة الجدية والتثبّت من مدى واقعية الفرضيات المعتمدة وانسجامها مع الأهداف التنموية، بما يعزّز دور المجلس الوطني للجهات والأقاليم الرقابي ويضمن عدالة توزيع الموارد والاستثمارات بين الجهات.
وقد تركّز النقاش خلال الجلسة خاصة على مدى الانسجام بين مشروع الميزان الاقتصادي ومشروع قانون المالية لسنة 2027 في ما يتعلق بتوزيع الموارد والاعتمادات وتمويل المشاريع والتحكم في العجز والمحافظة على دور الدولة الاجتماعي،
وكذلك أثار النواب مسألة التوفيق بين تعبئة الموارد الذاتية واللجوء إلى التمويل الخارجي مطالبين بتوضيح مصادر التمويل وكلفته وانعكاساته على التوازنات المالية وحسن توظيف الموارد المتاحة، مشدّدين على أن ارتفاع النفقات والعجز يستوجب مزيدا من نجاعة التصرف في المال العام وتوجيه الاعتمادات نحو الاستثمار المنتج والمشاريع القادرة على خلق الثروة ومواطن الشغل وتحسين الخدمات الأساسية مع تحقيق التوازن بين متطلبات الاستقرار المالي والعدالة الاجتماعية
وبخصوص وضعية المؤسسات والمنشآت والمساهمات العمومية، فقد طالب النواب بتوضيح رؤية الدولة لإصلاحها وإعادة هيكلتها وتحسين مردوديتها وتقييم مساهمتها الاقتصادية والاجتماعية وانعكاساتها على الإنتاج والتشغيل وجودة الخدمات والتوازنات المالية، داعين إلى تحسين الحوكمة وإلى نجاعة التصرّف وتحديد المسؤوليات وآليات متابعة تنفيذ برامج إصلاحها.
وفي محور الاستثمار، أكّد النواب ضرورة الانتقال من تشخيص الصعوبات إلى تنفيذ إصلاحات فعلية من خلال تفكيك العراقيل الإدارية والقانونية التي تعطل المشاريع وتحدُّ من المبادرة الاقتصادية وإلى تبسيط الإجراءات وتسريع إنجاز الصفقات العمومية وتحسين مناخ الأعمال بما يسهم في استعادة ثقة المستثمرين ويُحفّز الاستثمار المنتج ويخلق مواطن الشغل.
النوّاب دعوا أيضا إلى معالجة الاختلالات الهيكلية التي تواجه القطاعات الإنتاجية خاصة الفسفاط والجبس والطاقة والصناعات التصديرية مع تثمين الموارد الوطنية ورفع الإنتاجية وتعزيز الحوكمة ومقاومة الفساد عبر وضع استراتيجيا واضحة المعالم والأهداف والآليات قابلة للقياس ومحددة آجال التنفيذ مع تقييم النتائج، خاصة وأنّ مصداقية التوقعات الاقتصادية تقاس بمدى تحوّلها إلى نتائج ملموسة في الاستثمار والإنتاج والتشغيل وتحسين القدرة الشرائية.
وبخصوص التضخّم والاقتصاد الموازي، شدّد النواب على ضرورة اتخاذ إجراءات عملية للحدّ من ارتفاع الأسعار وحماية قدرة المواطنين الشرائية، ومكافحة التهريب والتهرّب الجبائي والتصدي للمضاربة والاحتكار وتعزيز الرقابة على مسالك التوزيع وإدماج الأنشطة الاقتصادية غير المنظمة في الدورة الاقتصادية الرسمية بما يكرّس المنافسة العادلة ويرفع موارد الدّولة.
النواب أثاروا أيضا موضوع تفعيل القانون عدد 18 لسنة 2025 المتعلق بأحكام استثنائية لانتداب أصحاب الشهائد العليا ممن طالت بطالتهم بالقطاع العام والوظيفة العمومية، مؤكدين أهمية توضيح مدى التقدّم في تنفيذ مقتضياته والإجراءات المعتمدة لتجسيده على أرض الواقع.
أما في علاقة بالأمن الطاقي، فقد أثار النواب إشكالية انقطاعات التيار الكهربائي المتكرّرة وانعكاساتها على النشاط الاقتصادي والإنتاج الصناعي والخدمات الأساسية وحياة المواطنين اليومية، متسائلين عن الإجراءات التي أعدّتها الدولة لتفادي تكرار هذه الاضطرابات خلال صائفة 2027 ومدى جاهزية المنظومة الكهربائية لمواجهة ذروة الاستهلاك وعن برامج صيانة الشبكات وتعزيز قدراتها والتدابير الاستباقية المتّخذة، داعين إلى تقديم رؤية واضحة لمعالجة العجز الطّاقي وتراجع إنتاج المحروقات وتسريع إنجاز مشاريع الطاقات المتجددة وترشيد استهلاك الطاقة في الإدارات والمؤسسات العمومية بما يقلّص التبعية الطاقية للخارج ويخفّف الضغط عن الميزان التجاري ويحافظ على قدرة المؤسسات التنافسية.
وفي محور التنمية الجهوية، شدّد النواب على ضرورة مراجعة سياسات توزيع الاستثمارات العمومية بما يحدّ من التفاوت بين الجهات ويضمن توجيه الموارد نحو المشاريع ذات الأولوية والأثر المباشر على التشغيل وتحسين ظروف العيش، مطالبين بتسريع إنجاز المشاريع المعطّلة وتثمين الخصوصيات والإمكانات المحلية وتعزيز دور المجالس المحلية والجهوية في إعداد المخططات التنموية ومتابعتها، ومؤكدين أن نجاح مخطط التنمية 2026-2030 يقاس بمدى تجسيد المشاريع على أرض الواقع وتحقيق تنمية عادلة ومتوازنة تستجيب لتطلعات المواطنين في مختلف الجهات.
كذلك، شدّد النواب على ضرورة الاستناد إلى معطيات دقيقة ومحيّنة عند إعداد التوقعات الاقتصادية والتثبت من مدى واقعية فرضية تحقيق نمو بنسبة 3.1 بالمائة سنة 2027، في ظل تعثّر الاستثمار وبطء الإنتاج واستمرار الصعوبات الهيكلية، مجدّدين الدعوة إلى ربط الأهداف المعلنة بالتزامات فعلية قابلة للتنفيذ والمساءلة بما يضمن دفع الاستثمار والإنتاج والتشغيل وتحسين القدرة الشرائية وظروف عيش المواطنين، مع التمسّك بدور المجلس الوطني للجهات والأقاليم الرّقابي في متابعة تنفيذ السياسات العمومية وتقييم نتائجها.
وزير الاقتصاد والتخطيط وخلال إجابته أسئلة النواب أفاد أن تغيّر المؤشرات الاقتصادية وعدم تطابق النتائج مع التوقّعات أمر وارد في ظل المتغيّرات والظروف الداخلية والخارجية، مستشهدًا بالفترة 2016-2020، التي كان من المنتظر خلالها تحقيق نسبة نمو في حدود 3.5 بالمئة غير أن النتائج المسجلة بلغت ناقص 0.3 بالمئة، وأشار إلى إمكانية حدوث صدمات إيجابية من شأنها تحسين المؤشرات الاقتصادية وتحقيق نتائج أفضل من التقديرات الأولية، مبرزا أهمية العمل المشترك والتنسيق بين الوظيفتين التشريعية والتنفيذية في إطار تكامل الأدوار وتوحيد الجهود لمواجهة التحديات الاقتصادية وتحقيق الأهداف التنموية، ومشددًا على مواصلة دعم دور الدّولة الاجتماعيّ والمحافظة على مكاسب المواطنين مع تحقيق التوازن بين متطلبات الإصلاح الاقتصادي والاستجابة للحاجيات الاجتماعية، بما يخدم المصلحة الوطنية.




16° - 24°



