الهند: إصابتان بفيروس "نيباه " تعيدان المخاوف الدولية

أعاد تسجيل إصابتين مؤكدتين بفيروس "نيباه" في الهند إلى الواجهة, المخاوف الدولية من عودة أحد أخطر الفيروسات الحيوانية المنشأ, في ظل معدل وفيات مرتفع قد يصل إلى 75 بالمائة, وغياب أي لقاحات معتمدة حتى الآن, حسب ما نقلته مصادر إعلامية اليوم الاثنين.
ويصنف خبراء الأوبئة فيروس نيباه ضمن "التهديدات البيولوجية عالية الخطورة", نظرا لشدة الأعراض التي يسببها, إذ لا تعني النجاة من العدوى بالضرورة التعافي الكامل, حيث قد يواجه بعض المتعافين مضاعفات عصبية طويلة الأمد قد تصل إلى عجز دائم.
وفي هذا السياق, أوضح الدكتور ويليام شافنر, أستاذ الأمراض المعدية, أن الإصابة بالفيروس تمثل "حالة طبية حرجة غالبا ما تؤدي إلى التهاب حاد في الدماغ, وهو ما قد يخلف إعاقات دائمة حتى بعد تجاوز المرحلة الحادة من المرض".
وتشير الدراسات العلمية إلى أن خفافيش الفاكهة تشكل المستودع الطبيعي للفيروس في مناطق واسعة من آسيا وأستراليا, حيث تحمل العدوى دون ظهور أعراض, قبل أن تنتقل إلى حيوانات وسيطة مثل الخنازير والخيول, ومنها إلى الإنسان.
كما ينتقل الفيروس إلى البشر عبر استهلاك فواكه ملوثة بإفرازات الخفافيش أو شرب عصارة النخيل النيئة, فيما سجلت في بعض الحالات عدوى مباشرة بين البشر, خصوصا في البيئات المغلقة.
ورغم هذه المعطيات, طمأنت منظمة الصحة العالمية بأن "مستوى التهديد الحالي لا يزال متوسطا على الصعيد المحلي ومنخفضا عالميا", مؤكدة عدم تسجيل بؤر تفش خارج الهند حتى الآن, بفضل إجراءات الرصد والعزل السريعة التي تم اعتمادها.
من جهة أخرى, ربط باحثون, من بينهم الدكتور بريم براكاش, نشاط الفيروس بالموسم الشتوي الممتد من ديسمبر إلى ماي, مشيرين إلى أن إجهاد الخفافيش ونقص الغذاء يدفعانها إلى الاقتراب من المناطق الزراعية المأهولة, ما يزيد من احتمالات انتقال العدوى.
وفي ظل غياب علاج نوعي, يقتصر التدخل الطبي حاليا على الرعاية الداعمة, بما في ذلك دعم التنفس والتقليل من تورم الدماغ, بينما تتواصل التجارب السريرية على لقاحات مرشحة.
وتراهن السلطات الصحية على فعالية أنظمة الرصد المبكر والعزل في احتواء البؤرة الحالية, مستبعدة في الوقت الراهن اللجوء إلى إجراءات واسعة النطاق مثل الإغلاقات الشاملة, ما لم تطرأ تطورات وبائية غير متوقعة.




6° - 16°






