رئيسة الشبكة العربية للسيادة على الغذاء: استهداف الموارد المائية في الحروب ينذر بانهيار الأمن المائي في المنطقة

في ظلّ تصاعد التوترات والحروب التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، تتزايد المخاوف من تداعيات هذه الصراعات على الموارد الحيوية، وفي مقدمتها المياه، التي تُعد أصلًا من أكثر الموارد ندرة وحساسية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. ومع اشتداد النزاعات، لم تعد البنية التحتية المائية بمنأى عن الاستهداف، مما يطرح تساؤلات جدية حول استخدام المياه كأداة ضغط وسلاح ضمن سياقات الحرب، وانعكاسات ذلك على الأمن المائي والغذائي لملايين السكان.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه دول المنطقة مزيجا حارقا من التحديات، يشمل التغير المناخي والنمو السكاني وضعف استدامة إدارة الموارد، إلى جانب الاعتماد المتزايد لبعض الدول على مصادر غير تقليدية مثل تحلية مياه البحر أو الموارد المائية المشتركة.
في هذا السياق وبينما العالم، يحتفل، غدا الأحد، ب"اليوم العالمي للمياه" (22 مارس من كل سنة)، طرحت وكالة تونس إفريقيا للأنباء على الدكتورة رازان زعيتر، رئيسة الشبكة العربية للسيادة على الغذاء، أسئلة للوقوف على أبرز المخاطر التي تهدد الأمن المائي في المنطقة، واستشراف التداعيات المحتملة للحروب الراهنة على إمدادات المياه، إضافة إلى بحث السياسات العاجلة المطلوبة لتعزيز السيادة المائية والغذائية.
وكالة تونس إفريقيا للأنباء: إلى أيّ حدّ يمكن اعتبار استهداف البنية التحتية المائية خلال الحرب الدائرة حاليًا تهديدًا مباشرًا للأمن المائي في منطقة الشرق الأوسط التي تعاني أصلًا من شحّ المياه؟
رازان زعيتر: يُعدّ استهداف البنية التحتية المائية تهديدًا مباشرًا وخطيرًا للأمن المائي في المنطقة. فاستعمال المياه كسلاح ليس وسيلة جديدة، بل هو نهج متكرر في الحروب، خاصة في السياقات الاستعمارية التي شهدتها منطقتنا. ويمكن ملاحظة ذلك في فلسطين وقطاع غزة، حيث تتعرض الخزانات ومحطات المياه للاستهداف بشكل مستمر عبر السنوات، إضافة إلى تلويث الموارد المائية وتحويل مجاري الأنهار مثل نهر الأردن، وهو ما يُعد من أبرز أسباب تفاقم الهشاشة المائية في المنطقة.
وكالة تونس إفريقيا للأنباء: ما هي أبرز التداعيات المحتملة، في اعتقادك، لهذه الحرب على إمدادات المياه في دول الجوار، خصوصًا تلك التي تعتمد بشكل كبير على التحلية أو الموارد المشتركة؟
رازان زعيتر: التداعيات خطيرة جدًا، خاصة بالنسبة للدول التي تعتمد على تحلية مياه البحر أو على الموارد المائية المشتركة. فاستهداف محطات التحلية قد يؤدي إلى انقطاع المياه عن مناطق واسعة، كما حدث في بعض الحالات التي أدت إلى حرمان عشرات القرى من المياه.
والمياه ترتبط ارتباطًا وثيقًا بقطاعات حيوية مثل الغذاء والكهرباء والصحة. وفي دول الخليج، التي تعتمد على التحلية بنسبة تصل إلى 90%، فإن توقف هذه المحطات قد يؤدي إلى نفاد مياه الشرب خلال أيام قليلة، ما قد يتسبب في شلل المدن الكبرى ونزوح داخلي للسكان وتزايد الأمراض والتلوث، إضافة إلى اضطرابات اجتماعية واقتصادية واسعة.
وكالة تونس إفريقيا للأنباء: ما السياسات العاجلة التي ينبغي على الدول تبنيها، في ظل تداخل الحرب مع التغير المناخي وعدم اعتماد مقاربة الاستدامة في إدارة الموارد، لتعزيز سيادتها المائية والغذائية؟
رازان زعيتر: هناك حاجة ملحّة لاعتماد سياسات عاجلة لمواجهة هذه التحديات المتفاقمة، وفي مقدّمتها، تعزيز التعاون العربي لمواجهة التهديدات المشتركة، والعمل على تقليل الهدر في استخدام المياه وتحسين كفاءة إدارتها.
كما ينبغي وضع خطط طوارئ استراتيجية، تشمل زيادة المخزون الاستراتيجي من المياه وتشغيل بدائل سريعة وتنويع مصادر المياه، بما في ذلك إعادة الاستخدام والتحلية بطرق أكثر استدامة.
ومن الضروري، أيضًا، تطوير الدبلوماسية المائية عبر اتفاقيات إقليمية ملزمة تضمن إدارة عادلة للموارد المشتركة وتمنع استهداف البنية التحتية المائية، بما يعزز الاستقرار ويحمي الأمن المائي والغذائي في المنطقة.




11° - 19°








