تونس تحتفل وسائر دول العالم باليوم العالمي للتوعية بالتوحد تحت شعار "التوحد والإنسانية .. لكل حياة قيمة"

تحتفل تونس اليوم الخميس، مع سائر دول العالم، باليوم العالمي للتوعية بمرض التوحد، الموافق لـ 2 أفريل من كل عام، والذي يتنزل هذه السنة تحت شعار "التوحد والإنسانية .. لكل حياة قيمة"، مسلطًا الضوء على كرامة وقيمة جميع الأشخاص المصابين بالتوحّد كجزء من المستقبل البشري المشترك.
ويؤكد الحدث العالمي، الذي تنظمه افتراضيًا مؤسسات أممية ومعهد التنوع العصبي (ION) بدعم من إدارة الأمم المتحدة للاتصالات العالمية، أهمية تجاوز السرديات المحدودة والاعتراف بالحقوق المتساوية والكرامة الذاتية لكل شخص مصاب بالتوحد، وفق بيان صحفي نشرته منظمة الأمم المتحدة اليوم الخميس على موقعها الرسمي، مشيرة إلى الدور الحيوي الذي يقوم به هؤلاء الأشخاص في خدمة مجتمعاتهم والمجتمع الدولي على حد سواء.
ويستكشف نقاش هذا العام دور التنوع العصبي في تعزيز الصحة والرفاهية، والتعليم الجيد، والمساواة بين الجنسين، والفرص الاقتصادية، وتقليل الفوارق، بما يسهم في بناء مجتمعات أكثر عدلاً وشمولية واستدامة.
وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن نحو طفل من كل 100 طفل حول العالم يصاب بطيف التوحد، مع تفاوت كبير في معدلات الانتشار بين الدول، خصوصًا في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط، ما يجعل التوعية والدعم المبكر ضرورة عالمية ومحلية على حد سواء.
وفي السياق الوطني، تفيد معطيات وزارة الصحة بأن عدد الأطفال المصابين بطيف التوحّد في تونس يُقدّر بحوالي 200 ألف طفل، في وقت يجسّد فيه الاحتفاء بهذا اليوم مناسبة تهدف إلى تعزيز فهم اضطراب طيف التوحد ودعم الأطفال المصابين به، وهو ما يستدعي ضرورة الوعي المبكر وأهمية التشخيص المبكر، إلى جانب الدمج المدرسي والدعم الأسري والمجتمعي لضمان رعاية شاملة لهؤلاء الأطفال.
ويُعرّف اضطراب طيف التوحد، وفق منظمة الصحة العالمية، بأنه مجموعة اعتلالات مرتبطة بنمو الدماغ، تتصف بصعوبات في التفاعل الاجتماعي والتواصل، إلى جانب أنماط سلوكية غير نموذجية مثل صعوبة الانتقال بين الأنشطة والاستغراق في التفاصيل. وغالبًا ما يصاحب التوحد اعتلالات صحية مثل الصرع والاكتئاب والقلق واضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط، ويتفاوت مستوى الأداء الذهني بين المصابين، إذ يمكن لبعضهم التمتع بحياة مستقلة، بينما يحتاج آخرون إلى رعاية مستمرة مدى الحياة.
وقد انطلقت تونس في نوفمبر 2025 في إعداد الخطة الوطنيّة لدمج الأطفال واليافعين من ذوي اضطراب طيف التوحّد، أعلنت عنها وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن، مبيّنة أن هذه الخطة ترمي إلى تطوير السياسات العمومية والخدمات المتكاملة وتدعيم التشخيص المبكّر والتربية والتعليم الشامل والتأهيل والإدماج الاجتماعي والاقتصادي للأطفال واليافعين ذوي طيف التوحد وذلك وفق مقاربة تشاركيّة مع جميع الفاعلين من وزارات ومنظمات دوليّة وجمعيّات ناشطة في المجال.
كما يتواصل تنفيذ برنامج دمج أطفال ذوي اضطراب التوحد برياض الأطفال الذي تنخرط فيه حاليا حوالي 500 روضة عمومية وخاصة دامجة، وفق الادارة العامة للطفولة بوزارة الأسرة.
وقد شهدت تونس يوم 16 ديسمبر 2025، إطلاق أول دليل علمي تونسي للتعامل مع اضطراب طيف التوحد، ببادرة من الجمعية التونسية للطب النفسي للأطفال والمراهقين ووزارة الصحة، وذلك بالمجمع العلمي بمستشفى الرازي بمنوبة.
ويتكوّن الدليل من 30 صفحة ويضم أكثر من 100 توصية علمية، تتناول التساؤلات المتعلقة بطيف التوحد، بدءًا من التقصي المبكر وأسباب الإصابة وتصحيح الأفكار المغلوطة، وصولا إلى التشخيص، والتدخّل التربوي، والعلاج الدوائي، والأساليب التأهيلية، والمحظورات في التعامل مع الحالات. ويهدف الدليل إلى الكشف المبكر والتشخيص الدقيق والتدخّل الشامل متعدد الاختصاصات.
ويعد هذا الدليل الأول من نوعه في تونس في مجال الممارسات السريرية الخاصة بطيف التوحد، وقد أُنجز بالتعاون مع الهيئة الوطنية للتقييم والاعتماد في المجال الصحي، بالاستناد إلى أحدث المراجع العلمية الدولية، بما في ذلك تجربة سنغافورة ونتائج الأبحاث الحديثة.
ويستهدف الدليل العائلات والمهنيين والمتدخلين في منظومة الإحاطة والتكفّل باضطراب طيف التوحد، لتوحيد طرق التشخيص والعلاج وتوفير رعاية دقيقة وشاملة داخل الأسرة والمدرسة والمجتمع.
ويشمل أيضًا توصيات أساسية بشأن التكوين المستمر لمهنيي صحة الطفولة المبكرة، وتوضيح الرؤية للأولياء حول كيفية اختيار أنسب المراكز لمتابعة أبنائهم، بما يضمن مسارًا أوضح وأكثر تنسيقًا للأطفال وأسرهم.
ويرى مختصون أن هذا الدليل العلمي يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الوعي بحقوق الأشخاص المصابين بالتوحد، وضمان كرامتهم، وتوفير الدعم الشامل لهم. وتعكس هذه المبادرة الى جانب الحرص على توفير الرعاية والاحاطة لفائدة الأطفال المصابين بالتوحّد، التزام تونس بتوفير بيئة تعليمية واجتماعية وصحية تتيح لهم فرصة النمو والاندماج والمساهمة في المجتمع.




6° - 17°



