يوم دراسي في البرلمان حول مقترح القانون الأساسي المتعلّق بتنظيم الجمعيات

نظّمت الأكاديمية البرلمانية لمجلس نواب الشعب اليوم الأربعاء، يوما دراسيا حول مقترح القانون الأساسي المتعلق بتنظيم الجمعيات، أشرف عليه رئيس المجلس ابراهيم بودربالة.
وحضر أشغال اليوم الدراسي، ثابت العابد رئيس لجنة الحقوق والحريات، وفاطمة المسدي ممثلة جهة المبادرة، وعدد من الخبراء والاطارات السامية من رئاسة الحكومة، ووزارات العدل والداخلية والخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج والمالية والبنك المركزي التونسي، ومحكمة المحاسبات والمجلس البنكي والمالي، وممثلو أصحاب المبادرة من المجتمع المدني وعدد هام النواب، حسب ما ذكره المجلس في بلاغ اعلامي.
واشار رئيس المجلس في مفتتح اليوم الدراسي، الى ان المجلس يتناول اليوم بالنظر موضوع الجمعيات وخاصة مسألة تمويلها ومدى الرقابة على هذه التمويلات، مضيفا ان المجلس النيابي مازال ينتظر القانون المنظّم للجمعيات المزمع عرضه من قبل الحكومة.
من جهته ابرز ثابت العابد رئيس لجنة الحقوق والحريات، أهمية التداول حول موضوع تنظيم الجمعيات، معتبرا أنّ هذه المسألة لا تختزل في البعد المالي والرقابي، بل ترتبط بحرية التنظّم ودور المجتمع المدني في المشاركة في الحياة العامة، ومكانته داخل المنظومة الديمقراطية.
وأكد العابد، وفق نص البلاغ، أنّ النقاش حول التنظيم الجمعياتي يجب أن يتم في إطار تشاركي، مبرزا المسؤولية في حماية ما قال إنها" توازنات يقوم عليها النظام الديمقراطي وضمان بقاء المجتمع المدني فضاء حرا ومساهما في البناء يمارس دوره في النقد والمساءلة".
من جهتها أكّدت ممثلة جهة المبادرة النائب فاطمة المسدي، الحرص على تمرير مقترح هذا القانون الهام على الجلسة العامة لاسيما بعد مرور ثلاث سنوات على ايداعه، مشيرة الى ما شهده مساره من تعطيلات، ودعت جهة المبادرة الى الحث على تفعيل المسار التشريعي لهذه المبادرة.
وبيّنت المسدّي أنّ مقترح القانون لم يمس الحقوق بل هي مضبوطة في باب كامل ووقع تطويرها، مع الاهتمام بالمسألة المالية باقتراح مراقبة سابقة ولاحقة للتمويل الأجنبي ومعرفة مصادره، وذلك عبر إدراج باب في مقترح القانون يسند لرئاسة الحكومة الآليات اللازمة لمراقبة التمويلات.
وتطرقت الى مسألة تصنيف الجمعيات من أجل أن يكون دورها منظّما حسب القطاعات بما يضبط نوعية النشاط ويعطي الالية لمراقبة كل نشاط غير قانوني.
وأشارت الى ما تم إدخاله من تنقيحات واضافات على نص المقترح في مجالي التمويل والتصنيف، مؤكّدة الحفاظ على ما تم اكتسابه بعد الثورة من حريات وحقوق، مع التّشديد على أهمية الرقابة المالية لمنع الفوضى ووضع حدّ لما حدث من تجاوزات. وأبرزت انفتاح جهة المبادرة على كل الملاحظات والإضافات الهادفة الى إثراء هذه المبادرة التشريعية.
وكان 10 نواب قد تقدموا في اكتوبر 2023، بمبادرة تخص قانونا أساسيا متعلقا بتنظيم الجمعيات ويتكون نصّ المقترح من 26 فصلا موزعة على 4 أبواب.
وخلال اليوم الدراسي، قدّم وكيل الدولة بمحكمة المحاسبات مراد قسومة، عرضا بيّن فيه اهم النقاط التي وجب توضيحها بخصوص مقترح القانون الأساسي حول "تنظيم الجمعيات". وتطرق الى موضوع التمويل الأجنبي في علاقة بالمشاركة في برامج التعاون الدولي، موضحا أن اشتراط الموافقة الكتابية على كل تمويل اجنبي لا يقتصر اثره على مرحلة تلقي الأموال، بل ينعكس أيضا على قدرة الجمعيات على المشاركة في طلبات العروض والمشاريع التي يطلقها مانحون دوليون او أجانب.
وبيّن ان هذه المشاريع تستوجب عادة سرعة في التفاعل ووضوحا في الاطار القانوني وتتم في اطار دولي شفاف، مضيفا أنه من شأن تعليق المشاركة او القبول النهائي على ترخيص اداري مسبق ان يخلق حالة من عدم اليقين القانوني وان يضعف تنافسية الجمعيات التونسية وقد يفضي الى اقصائها عمليا من بعض برامج التعاون الدولي.
وبالنسبة لقبول الهبات او التمويلات، اكد ان أجل الشهرين قد يكون طويلا نوعا ما لإكراهات اما لوجيستية او مادية على مستوى المانحين.
من جانبه، بين عضو المجلس البنكي والمالي الطيب بن سالم، أن التحليل المقارن بين المرسوم 88 لسنة 2011 ومشروع القانون الجديد يبرز تحولا نوعيا في المقاربة المعتمدة، يتمثل أساسا في الانتقال من نظام يقوم على التصريح الى نظام اكثر تأطيرا وخضوعا للإشراف والرقابة، الى جانب إرساء اليات معززة للرقابة الإدارية والمالية والمصرفية.
وأوضح أنّ النسخة الحالية من مقترح القانون أخذت ببعض المقترحات المثارة حول نسخته الأولى لكنها تخلو من بعض النقائص الجوهرية التي يتعين ادراجها وخاصة في ما يتعلق بتنظيم العلاقة بين الجمعيات والمؤسسات المصرفية، وشدّد على غياب التناغم مع احكام القانون عدد52 لسنة 2018 المتعلق بالسجل الوطني للمؤسسات .
واوضح ان النقطة المتعلقة بالتنصيص على منصة رقمية خاصة بالجمعيات قد تثير عددا من الإشكاليات، كما دعا الى مراجعة التوجّه المتعلق بالعقوبات ذات الطابع الجزائي الموجهة للمهنيين في القطاع المصرفي.
من جهته، أوضح ممثل المجتمع المدني، المنجي مقنى، ان هذه المبادرة التشريعية لا تقترح التراجع عن الحقوق والحريات بل تسعى لإحكام التنظّم خاصة في ما يتعلق بتمويل الجمعيات.
وخلال النقاش العام، اجمع الحاضرون على ضرورة تفادي كل أشكال التضييق، سواء عبر الرقابة القبلية أو التعقيدات الإجرائية، بما يحفظ حيوية النسيج الجمعياتي ودوره في دعم العمل العمومي، موضحين ان هذا المقترح لا يمكن ان يكون وسيلة لمنع الجمعيات او العمل الجمعياتي، بل أداة لإحكام تنظيمه بسبب وجود ثغرات في المرسوم عدد 88 فتحت باب تدفق التمويل الأجنبي المشبوه.
وشدد المتدخلون على ضرورة الاخذ بعين الاعتبار بكل الملاحظات من قبل الجهات المتداخلة من اجل تحسين جوهر المقترح وتكريس مقاربة تقوم على حماية الحقوق والحريات من جهة، والتحلي بالشفافية والمسؤولية من جهة أخرى. وذكّروا بدور الجمعيات كشريك أساسي للدولة في التنمية المحلية وتعزيز الحقوق والحريات وهو ما يقتضي مقاربة تشريعية متوازنة.
وفي تفاعلها، قدمت جهة المبادرة بعض التوضيحات العامة، مؤكّدة الاستعداد لمواصلة النقاش وتلقّي المقترحات والتفاعل معها.
تجدر الإشارة، إلى أن تنظيم الجمعيات في تونس يخضع حاليا لأحكام المرسوم عدد 88 المؤرخ في 24 سبتمبر 2011.




13° - 21°
