القصرين /ورشة جهوية ترصد تحديات النفاذ الرقمي للأشخاص ذوي الإعاقة وتدعو إلى إدماج شامل

تحت شعار "من أجل فضاء رقمي آمن وشامل"، احتضن فضاء العمل المشترك بمدينة القصرين، اليوم الأحد، فعاليات ورشة جهوية تندرج ضمن مشروع "حقوقنا الرقمية حقوقنا المتكافئة"، وذلك بمبادرة من جمعية الفعل المسرحي بولاية سيدي بوزيد وبالشراكة مع شبكة من الجمعيات الناشطة في مجال الإحاطة بذوي الإعاقة بجهتي القصرين وسيدي بوزيد.
ويهدف هذا المشروع، المنفّذ بين شهري مارس وماي 2026، إلى تعزيز مبادئ الديمقراطية الرقمية وترسيخ قيم المساواة وعدم التمييز، خاصة لفائدة الأشخاص ذوي الإعاقة والنساء، من خلال إرساء فضاءات حوار تشاركية تجمع مختلف الفاعلين من مكونات المجتمع المدني والإعلاميين والخبراء.
وأوضح المكوّن في مجال حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بالقصرين، عماد طرشي، في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، أن هذه المبادرة تسعى إلى تشخيص العوائق التي تحول دون النفاذ العادل إلى الفضاء الرقمي بالنسبة للأشخاص ذوي الإعاقة والنساء، إلى جانب صياغة مقترحات عملية وتوصيات سترفع إلى الجهات المعنية بهدف تطوير سياسات الإدماج الرقمي.
وبيّن أن المشروع انطلق بتنظيم جلسة حوارية عن بعد خلال الأسبوع الماضي، تلتها ورشات ميدانية تم في إطارها تركيز مجموعات عمل بولاية سيدي بوزيد ثم بولاية القصرين، تضم أشخاصا ذوي إعاقة وممثلين عن المجتمع المدني وإعلاميين، وذلك لدراسة التحديات الرقمية من زوايا متعددة.
ومن أبرز الإشكاليات المطروحة، وفق الطرشي، التفاوت في جودة التغطية الرقمية بين المناطق الحضرية والريفية، وارتفاع كلفة الولوج إلى الخدمات الرقمية، فضلا عن غياب معايير النفاذ الرقمي في عديد المواقع، خاصة الرسمية منها، بما يحرم هذه الفئة من حقها في المعلومة والمشاركة.
وأضاف المصدر ذاته أن هذه التحديات تتضاعف بالنسبة لضعاف البصر، الذين يواجهون صعوبات في التعامل مع محتويات غير مهيأة، على غرار الصور غير المصحوبة بوصف نصي، في حين يعاني ذوو الإعاقة السمعية من غياب الترجمة بلغة الإشارة أو النصوص التوضيحية في المواد السمعية البصرية، وهو ما يحدّ من استفادتهم من المحتوى الرقمي ويكرّس عدم تكافؤ الفرص.
من جهته، أفاد رئيس جمعية الفعل المسرحي بسيدي بوزيد، رمزي عاشوري، في تصريح لـ"وات"، بأن البرنامج يتضمن ثلاث مراحل رئيسية، انطلقت بورشات رقمية أولية بكل من ولايتي سيدي بوزيد والقصرين، تلتها ورشات حضورية لتركيز مجموعات تفكير جماعي، على أن يتم لاحقا إنتاج سلسلة من خمس حلقات إذاعية رقمية بمشاركة ناشطين وخبراء وأشخاص ذوي إعاقة، سيتم بثها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وأكد عاشوري أن هذه الأنشطة تكتسي أهمية بالغة في دعم مشاركة الفئات الهشة في الفضاء الرقمي، وتمكينها من التعبير عن آرائها والنفاذ إلى الخدمات الإلكترونية في ظروف تضمن الكرامة والمساواة.
كما لفت إلى جملة من العراقيل الإضافية، من بينها ظاهرة التنمر الرقمي التي قد يتعرض لها الأشخاص ذوو الإعاقة عند مشاركتهم في المحتوى التوعوي، فضلا عن ارتفاع كلفة المعدات والتجهيزات المساعدة بالنسبة لذوي الإعاقة الحركية، وهو ما يمثل عائقا ماديا حقيقيا أمام اندماجهم الرقمي.
وفي تصريحات متطابقة لـصحفية (وات)، شدّد عدد من المشاركين من الأشخاص ذوي الإعاقة على أهمية مثل هذه المبادرات، معتبرين أن ضعف الإمكانيات المادية وغياب التكوين الرقمي الملائم يساهمان في تعميق الفجوة الرقمية ويدفعان بهذه الفئة نحو العزلة عن العالم الرقمي.
وفي هذا الصدد، أبرزت الناشطة الجمعياتية مروى بناني، وهي من ذوي الإعاقة العضوية، أن نقص التطبيقات والخدمات الرقمية المهيأة، خاصة على مستوى المواقع الرسمية، يحول دون نفاذ الأشخاص ذوي الإعاقة إلى المعلومة الدقيقة والكاملة، داعية إلى اعتماد معايير النفاذ الرقمي الشامل كخيار وطني ملزم.
ومن المنتظر أن تفضي هذه الورشات إلى صياغة جملة من التوصيات العملية المتعلقة بتطوير البنية التحتية الرقمية، وتعزيز الإطار التشريعي، وإرساء معايير تقنية تضمن الولوج الشامل والعادل إلى الفضاء الرقمي، بما يكرّس مبادئ المواطنة الرقمية والديمقراطية التشاركية.




15° - 27°






