الذكاء الاصطناعي رافعة استراتيجية لتعزيز تنافسية المؤسسات التونسية

أكد عضو المكتب التنفيذي الوطني للاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية ورئيس الجامعة الوطنية لتكنولوجيا المعلومات والاتصال، قيس السلامي، الثلاثاء بتونس، أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد موجة تكنولوجية عابرة، بل أصبح ثورة إنسانية تعيد تشكيل طرق العمل والإنتاج، ورافعة استراتيجية لتعزيز القدرة التنافسية للمؤسسات وتطوير أدائها.
وأضاف السلامي، في كلمة افتتاحية خلال يوم إعلامي انتظم حول "التمكين الرقمي للمؤسسات التونسية في عصر الذكاء الاصطناعي"، أن توظيف هذه التقنيات يتيح فرصا هامة لتحسين الأداء المؤسسي وتطوير أساليب العمل وتعزيز النجاعة التشغيلية، مشيرا إلى تنامي اعتماد المؤسسات الأوروبية على حلول الذكاء الاصطناعي للاستفادة من إمكاناتها في هذا المجال.
وأوضح أن استخدام الذكاء الاصطناعي يتجاوز الجانب التقني ليشمل مختلف المهن والوظائف داخل المؤسسة، مبرزا أهمية وكلاء الذكاء الاصطناعي في تحليل المعطيات وتشخيص الإشكاليات وتقديم التوصيات التي تساعد على اتخاذ قرارات أسرع وأكثر نجاعة.
وأشار إلى أن هذه الأدوات تتيح للمؤسسات تحسين إدارة المشتريات والتدفقات المالية، والحد من الهدر وتوقف الإنتاج، وتحديد الفرص التجارية الواعدة، فضلا عن استباق التأخر في استخلاص المستحقات وتحسين الأداء التشغيلي.
وشدد السلامي على أن الذكاء الاصطناعي أصبح خيارا استراتيجيا يرتبط بمستقبل المؤسسات وقدرتها على التطور والابتكار والمحافظة على تنافسيتها في ظل التحولات التكنولوجية المتسارعة.
من جهته، أكد المكلف بالبرامج بمؤسسة كونراد أديناور بتونس، سليم جواد، أن الابتكار لا يقتصر على تطوير تقنيات جديدة، بل يشمل أيضا تحسين المنتجات والخدمات وتبسيط الإجراءات واستكشاف أسواق جديدة.
وشدد على أهمية الاستعداد للتحولات التكنولوجية والاستثمار في التكوين وتشجيع الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي، بما يتيح توسيع دائرة الانتفاع بهذه التقنيات لتشمل مختلف مكونات النسيج الاقتصادي، وخاصة المؤسسات الصغرى والمتوسطة، مع وضع العنصر البشري في صلب مسار التحول الرقمي.
وفي مداخلة بعنوان "الدماغ الرقمي للمؤسسة التونسية في عصر الذكاء الاصطناعي"، استعرض ماهر خضر، مؤسس منصة الأعمال العالمية، إمكانات الذكاء الاصطناعي في تطوير أداء المؤسسات وتعزيز تنافسيتها، داعيا إلى مواكبة التطور المتسارع لهذه التكنولوجيا وفهم انعكاساتها والتعامل معها في إطار من الوعي والحوكمة، بدلا من الخوف منها أو تجاهلها.
كما أبرز ضرورة الاستثمار في التكوين وتطوير مهارات استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، ولا سيما هندسة الأوامر، بما يساعد على توظيفها بصورة أكثر نجاعة ومسؤولية.
من جانبها، أكدت رئيسة الغرفة الوطنية للنساء صاحبات المؤسسات ونائبة رئيسة منظمة «كوميسا للنساء صاحبات الأعمال»، ليلى بلخيرية جابر، أن الذكاء الاصطناعي أصبح رافعة للنمو والتطوير، مشددة على أن تأهيل الموارد البشرية يمثل شرطا أساسيا لضمان حسن توظيفه داخل المؤسسات.
وأشارت إلى إمكانات استخدام هذه التقنيات في تحسين الأداء المؤسسي والتنظيمي، وتطوير المنتجات والخدمات، وتحليل الأسواق ودعم التصدير، إلى جانب تعزيز التشبيك مع المؤسسات والممولين، مبرزة في المقابل أهمية حماية بيانات المؤسسات والوعي بالمخاطر المرتبطة باستخدام هذه الأدوات والعمل على تحويلها إلى فرص للنمو والتوسع وتعزيز القدرة التنافسية.
وتضمن برنامج اليوم الإعلامي، الذي نظمه الاتحاد بالتعاون مع مؤسسة كونراد أديناور، جلسة حوارية بمشاركة ممثلين عن هياكل معنية بالتمويل والاستثمار ومرافقة المؤسسات، خُصصت لبحث دور الرقمنة والذكاء الاصطناعي في تطوير مناخ الأعمال وتعزيز الترابط بين مختلف مكونات المنظومة الاقتصادية، فضلا عن تيسير نفاذ المؤسسات إلى المعلومات والتمويل وفرص الاستثمار وتحسين التواصل بينها وبين المستثمرين.
كما تناول النقاش أهمية توظيف البيانات في تحديد حاجيات المؤسسات وتطوير آليات مرافقتها، والإمكانات التي تتيحها التكنولوجيا لتبسيط الإجراءات وتحسين الخدمات وربط أصحاب المشاريع بمختلف الأطراف المعنية بتمويلها وتطويرها. وأكد المشاركون في هذا السياق أهمية تعزيز التنسيق بين الهياكل الاقتصادية والمالية وتحويل فرص الرقمنة والذكاء الاصطناعي إلى حلول عملية تدعم المبادرة والاستثمار وتساهم في إرساء شراكات جديدة وتعزيز تنافسية المؤسسات التونسية.





19° - 27°







