النّدوة الدّوريّة للمندوبين الجهويين: متابعة تقدّم الموسم الفلاحي والأمن المائي

تحت إشراف السيد عز الدين بن الشيخ، وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، انعقدت اليوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026، الندوة الدورية للمندوبين الجهويين للتنمية الفلاحية، بحضور السيد رئيس الديوان والسيدة الكاتبة العامة للوزارة، والسيدات والسادة المندوبين الجهويين، وممثلي المؤسسات والمنشآت العمومية والإدارات العامة المركزية والمجامع المهنية، وذلك لمتابعة سير القطاع الفلاحي وتقييم تقدم تنفيذ البرامج والمشاريع التنموية، واستعراض الاستعدادات للمراحل القادمة.
وشهدت الندوة تقديم سلسلة من المداخلات الفنية من قبل الإدارات العامة المركزية، تناولت أبرز المؤشرات المتعلقة بالمواسم الفلاحية، وتقدم تنفيذ المشاريع التنموية، ووضعية الموارد المائية، إلى جانب متابعة قطاع الصيد البحري وتربية الأحياء المائية، ومداخلة حول منحة تجميع وتبريد وتصنيع الحليب الطازج والتقدم في إنجاز مشروع التعداد العام الأول للفلاحة
استُهلت أشغال الندوة بمداخلة قدمتها الإدارة العامة للإنتاج الفلاحي حول تقدم سير المواسم الفلاحية لموسم 2026-2027، تناولت مؤشرات الأداء المتعلقة بالزراعات الكبرى وزيت الزيتون والخضروات والتمور والمنتجات الحيوانية، مع استعراض أبرز التحديات المطروحة والحاجيات الضرورية لضمان حسن سير الموسم الفلاحي وتأمين تزويد السوق الوطنية بالمنتجات الفلاحية.
من جهتها، قدمت الإدارة العامة للتمويل والاستثمارات والهياكل المهنية عرضاً حول متابعة مدى تقدم تنفيذ ميزانية النفقات التنموية بالمندوبيات الجهوية للتنمية الفلاحية، استعرضت فيه وضعية توزيع الاعتمادات وصرفها إلى حدود منتصف شهر أكتوبر 2026، وذلك بهدف تقييم نسق الإنجاز وتحديد الصعوبات التي قد تعترض تنفيذ المشاريع، بما يساهم في تحسين التصرف في الموارد المالية وتسريع إنجاز البرامج المقررة.
وفي إطار متابعة الوضع المائي والاستعداد للتقلبات المناخية، استعرض مكتب التخطيط والتوازنات المائية وضعية قطاع المياه بالبلاد والاستعدادات الجارية لموسم الأمطار، و التوقي من التقلبات المناخية كما قدم التدابير الاستباقية لحماية المنشآت المائية والحد من المخاطر المحتملة وضمان حسن التصرف في الموارد المائية التي تم اتخاذها من قبل المصالح الختصة.
كما تناولت النّدوة وضعيّة قطاع الصّيد البحري وتربية الأحياء المائية، من خلال عرض قدمته الإدارة العامة للصيد البحري وتربية الأسماك تطرق إلى سبل تطوير القطاع وتحسين مردوديته وتعزيز الإحاطة بالمهنيين ودعم مساهمته في التنمية الاقتصادية وتوفير المنتجات البحرية.
كما شهدت الجلسة مداخلة حول منحة تجميع وتبربد وتصنيع الحليب الطازج قدّمها ديوان تربية الماشية وتوفير المرعى حيث أكّد السيّد الوزير على أهمية هذه المنحة في توازن منظومة الألبان من ناحية وأهم الاشكاليات المعترضة في صرفها.
وفي هذا الإطار أكد السيد الوزير على ضرورة التنسيق بين الهياكل المتدخلة مركزيا وجهويا وتكاثف الجهود للإسراع في صرف المنح لمستحقيها في أقرب الآجال.
واختُتمت المداخلات بتقديم الإدارة العامة للدراسات والتنمية الفلاحية عرضاً حول مدى تقدم الاستعدادات لإنجاز مشروع «التعداد العام الأول للفلاحة»، باعتباره آلية استراتيجية لتوفير معطيات دقيقة ومحينة حول القطاع، بما يدعم التخطيط والتوجيه السليم للسياسات والبرامج الفلاحية مستقبلاً.
وفي ختام أشغال الندوة، أكد السيد الوزير أهمية تعزيز التنسيق والتكامل بين الإدارات المركزية والمندوبيات الجهوية، وتكثيف المتابعة الميدانية لمشاغل الفلاحين والبحارة، بما يضمن سرعة الاستجابة للإشكاليات المطروحة وتحسين نجاعة التدخلات على المستوى الجهوي.
وشدّد على ضرورة التسريع في استكمال إنجاز المشاريع المبرمجة، والحرص على صرف الاعتمادات المرصودة في الآجال المحددة، وفق الإجراءات والترتيبات الجاري بها العمل، مع تعزيز المتابعة الدورية للمشاريع وضبط روزنامة تنفيذ واضحة وتحديد المسؤوليات ومراحل الإنجاز، بما يضمن احترام الآجال التعاقدية والبرمجية وحسن توظيف الموارد المتاحة. إضافة الى أهمية هذه المشاريع ودورها في دفع التنمية بالجهات. كما أكد السيد الوزير أهمية مواصلة دعم منظومة الإنتاج الحيواني، وتعزيز الإحاطة بمربي الماشية، بما يساهم في تنمية القطيع الوطني، كما دعا الى تكثيف الجهود الرامية إلى تشجيع الانخراط في برنامج توفير الأضاحي.
وفيما يتعلق بالموارد المائية، دعا السيد الوزير إلى مزيد إحكام حوكمتها وضبط التوازنات المائية، ولا سيما من خلال حسن برمجة وتوزيع حصص مياه الري وفق الأولويات الإنتاجية والحاجيات الفعلية للمواسم الفلاحية، بما يضمن استمرارية النشاط الفلاحي ويساهم في توفير المواد الغذائية الأساسية بكميات كافية وأسعار مناسبة. كما شدّد على ضرورة التدخل السريع لإصلاح الأعطاب الطارئة على شبكات الري، وتعزيز الصيانة الدورية للمعدات والمنشآت المائية، للحد من ضياع المياه وتحسين نجاعة استغلالها وضمان استدامة الإنتاج الفلاحي.
وفي ذات السّياق، وللحدّ من هبوط المائدة المائيّة أكّد السّيد الوزير على مزيد الحرص على صيانة المنشآت المرتبطة بمنظومات تغذيتها.
كما أكد على ضرورة التّسريع في استكمال المشاريع المائيّة الجاري إنجازها ودخولها حيّز الاستغلال، مع إحكام متابعة تقدم الأشغال والالتزام بالآجال المحددة، بما يساهم في تطوير البنية التحتية المائية، وتحسين التغطية بالماء الصالح للشرب، وتعزيز الأمن المائي، لا سيما بالمناطق ذات الأولوية.
وفيما يتعلق بمرض سل الزياتين أوصى السيد الوزير بمواصلة تكثيف عمليات الرصد والتقصّي والمتابعة الميدانية لهذا المرض، بالتنسيق بين المصالح المركزية والجهوية المختصة، مع التسريع في تنفيذ التدخلات الفنية اللازمة للحدّ من انتشاره، وخاصة تقليم الأصول شديدة الإصابة والتخلّص من مخلفات التقليم وفق الضوابط الفنية المعتمدة، والتكفّل بعمليات المداواة للأصول المصابة. كما شدّد على ضرورة تكثيف حملات التوعية والتحسيس بالممارسات الزراعية السليمة، إلى جانب تشريك البحث العلمي لتعميق دراسة المرض وتطوير أنجع طرق مقاومته، بما يضمن المحافظة على سلامة غراسات الزيتون والحدّ من تداعياته على القطاع.
وفي الختام، أكّد السيد الوزير على ضرورة تسخير جميع الإمكانيات البشرية واللوجستية وتضافر جهود مختلف الهياكل المركزية والجهوية والمحلية لإنجاح التعداد العام الأول للفلاحة، باعتباره محطة وطنية استراتيجية لتوفير معطيات رقمية دقيقة وشاملة حول القطاع الفلاحي، بما يدعم رسم السياسات العمومية وإعداد البرامج التنموية على أسس علمية. كما شدّد على أهمية إحكام التنسيق بين مختلف المتدخلين، وضمان حسن الإعداد والتنفيذ، وتكثيف الحملات الإعلامية والتحسيسية لحثّ الفلاحين على الانخراط الفاعل في هذه العملية الوطنية، مع توفير الظروف الملائمة لعمل الفرق الميدانية والحرص على دقة المعطيات المجمّعة ومصداقيتها.





17° - 27°




