منظمات تونسية تطالب بتعزيز الضمانات القانونية في اتفاقية الاتحاد الأفريقي لمناهضة العنف ضد النساء

طالبت مكونات من المجتمع المدني التونسي بإدخال تعديلات على اتفاقية الاتحاد الافريقي لمناهضة العنف ضد النساء والفتيات، بما يضمن عدم التراجع عن المكاسب التشريعية في تونس، وذلك خلال ورشة تشاورية ثانية نظمتها الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، الجمعة، لتوسيع النقاش بشأن الاتفاقية قبل المصادقة عليها.
وقالت نجاة الزموري النائبة الأولى لرئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان ل(وات) إن الورشة تأتي في سياق مواصلة تجميع الآراء بشأن اتفاقية الاتحاد الافريقي لمناهضة العنف ضد النساء والفتيات (AU-CEVAWG)، التي صادقت عليها دول افريقية من بينها زامبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية.
وأضافت الزموري أن اللقاء يهدف إلى التعريف بالاتفاقية لدى مكونات المجتمع المدني الحقوقي والنسوي، وتوسيع دائرة المشاورات لتشمل ممثلي مؤسسات الدولة التونسية ونوابا في مجلس نواب الشعب تمت دعوتهم للمشاركة في النقاش.
وشددت على أن المنظمات المشاركة تسعى إلى إجراء قراءة نقدية لبنود الاتفاقية قبل أن تصادق عليها تونس، مؤكدة أن الرابطة لا تدعو إلى اعتماد النص بصيغته الحالية، وإنما تطالب باستشارة أوسع طيف ممكن من مكونات المجتمع المدني بشأن ما تعتبره نقائص وثغرات في أحكامه.
واعتبرت الزموري أن الاتفاقية الافريقية، بصيغتها الحالية، لا توفر مستوى الحماية الذي يضمنه القانون الأساسي التونسي عدد 58 لسنة 2017 المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة، مشيرة إلى أن مصادقة تونس عليها دون مراجعة قد تمثل، وفق تقديرها، تراجعا عن المكاسب التي كرسها التشريع الوطني.
وأوضحت أن من أبرز النقائص التي تثير تحفظات المنظمات عدم التنصيص بوضوح على جميع أشكال العنف ضد النساء والفتيات، "إذ بقي تعريف العنف عاما وفضفاضا، بما يفتح المجال أمام قراءات وتأويلات مختلفة". وطالبت بتحديد المفهوم بدقة، بما يضمن وضوح الالتزامات القانونية للدول.
كما أشارت إلى غياب التنصيص الصريح على الاغتصاب الزوجي، مؤكدة أن المنظمات الحقوقية والنسوية طالبت مرارا بتجريم هذا الشكل من العنف. وربطت هذه المطالب بتفشي ظاهرة العنف ضد النساء، وما وصفته بتزايد حالات قتلهن في بلدان افريقية، بما فيها تونس.
وتوجت المشاورات، اليوم الجمعة، بالتوقيع على إعلان مشترك من قبل مكونات من المجتمع المدني التونسي، بينها الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان والجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات ومحامون بلا حدود، يدعو إلى تحسين صياغة الاتفاقية وتعزيز ضماناتها قبل استكمال مسار المصادقة عليها.
ورغم أن الإعلان أشاد باعتماد صك افريقي مخصص للقضاء على العنف ضد النساء والفتيات يمثل خطوة مهمة، فإنه رفض ما من شأنه إضعاف حقوق سبق أن أقرتها التشريعات الوطنية، وفي مقدمتها القانون الأساسي التونسي عدد 58 لسنة 2017.
ودعت المنظمات إلى تعديل المادة الأولى من الاتفاقية بما يربط صراحة بين العنف المسلط على النساء والفتيات والتمييز القائم على الجنس أو النوع الاجتماعي، مع توضيح الأسباب الهيكلية للعنف، بدلا من الاكتفاء بتعريفات عامة لا تعكس مختلف أبعاده.
كما طالبت بالتنصيص بوضوح على مسؤولية الدول في اتخاذ التدابير اللازمة لمنع العنف، وحماية المعرضات له، والتحقيق في الوقائع، وملاحقة مرتكبيه ومعاقبتهم، وضمان حقوق الضحايا.
وشملت التوصيات أيضا الاعتراف الصريح بالاغتصاب الزوجي، وضمان الحقوق الجنسية والإنجابية باعتبارها جزءا من الوقاية من العنف والتكفل بالناجيات منه، فضلا عن إدماج حقوق النساء والفتيات ذوات الإعاقة واحتياجاتهن في مختلف أحكام الاتفاقية.
وأعلنت الزموري أن الرابطة ستطلق، بعد التوقيع على الإعلان، حملة مناصرة تستهدف السلطات التونسية والوزارات المعنية ومجلس نواب الشعب، بهدف الدفع نحو توسيع التشاور ومراجعة النقاط التي ترى المنظمات أنها لا توفر الحماية الكافية للنساء والفتيات.
وأضافت أن التحرك لن يقتصر على المستوى الوطني، إذ ستنضم مكونات المجتمع المدني التونسي إلى ائتلافات حقوقية افريقية لإطلاق حملة مناصرة على المستوى الإقليمي، بهدف المطالبة بتحسين الاتفاقية قبل استكمال مسار المصادقة عليها من قبل بقية الدول الافريقية.
وللاشارة تهدف اتفاقية الاتحاد الافريقي لمناهضة العنف ضد النساء والفتيات، وفق الخلفية التي يقدمها الاتحاد، إلى إقامة إطار شامل وملزم قانونيا لمنع جميع أشكال العنف ضد النساء والفتيات والقضاء عليها والاستجابة لها بفاعلية في أنحاء القارة، من خلال معالجة الأسباب الجذرية للعنف وتعزيز الآليات القانونية والمؤسسية وثقافة احترام حقوق الإنسان والمساواة بين الجنسين وكرامة النساء والفتيات.




15° - 26°



