المعهد العربي لرؤساء المؤسسات يقترح خمسة محاور لتطوير السياحة التونسية وتعزيز تنافسيتها

دعا المعهد العربي لرؤساء المؤسسات إلى اعتماد جملة من التوجهات والإجراءات لتطوير السياحة التونسية وتعزيز تنافسيتها، ترتكز أساسا على تحسين الربط الجوي والبري والبحري بالوجهات السياحية، وتنويع العرض وخلق قيمة مضافة، إلى جانب تطوير المهارات المهنية وتسريع التحول الرقمي وتعزيز منظومة البيانات والتصرف في القطاع.
وتندرج هذه المقترحات ضمن دراسة أعدها المعهد بعنوان "السياحة التونسية: معوقات التنافسية ورافعات التنمية"، تناول فيها أبرز التحديات الهيكلية التي تعيق تطور القطاع، والسبل الكفيلة بتحسين أدائه والاستفادة بصورة أفضل من الإمكانات الطبيعية والثقافية التي تزخر بها تونس.
وفي ما يتعلق بالربط والنفاذ إلى الوجهات السياحية، أوصى المعهد بتحديد النقائص المسجلة في الربط بحسب الأسواق المصدّرة للسياح والمناطق السياحية، واعتماد حوافز لتطوير الخدمات الجوية الموجهة إلى الأسواق والفترات التي يثبت فيها وجود إمكانات واعدة، على أن تكون هذه الحوافز قابلة للتقييم ومرتبطة بالنتائج. كما شدد على ضرورة إدراج سهولة الوصول إلى الوجهات ضمن التخطيط للاستثمارات السياحية.
أما في محور تنويع العرض وخلق القيمة، فقد دعا إلى وضع استراتيجية تقوم على تحديد المنتجات السياحية بحسب الفئات والجهات، بما من شأنه الرفع من إنفاق السياح وإطالة مدة إقامتهم والحد من موسمية النشاط. كما أوصى بتثمين الخصوصيات المحلية لكل منطقة، بالتعاون مع الجماعات المحلية والمؤسسات والمستثمرين، وتطوير منتجات سياحية في مجالات الثقافة والطبيعة وسياحة الأعمال والتظاهرات.
وفي ما يخص الموارد البشرية، اقترح المعهد إرساء متابعة دورية للحاجيات من المهن والكفاءات في القطاع السياحي، وملاءمة التكوين مع المتطلبات الفعلية للمؤسسات، لا سيما في مجالات الرقمنة والتسويق والتصرف والاستدامة البيئية، إلى جانب تطوير برامج تكوين قصيرة وإعادة التأهيل المهني.
كما أكد أهمية تسريع التحول الرقمي للمؤسسات السياحية، وخاصة المؤسسات الصغرى والمتوسطة، من خلال تقييم مستوى نضجها الرقمي وتطوير استعمال الحلول الرقمية في مجالات التعريف بالمنتجات والحجز والدفع والتواصل مع الحرفاء والتوزيع. ودعا في هذا السياق إلى إتاحة النفاذ المشترك إلى حلول الذكاء الاصطناعي والبيانات والتكنولوجيات الرقمية، بما يحد من كلفة اعتمادها.
وفي محور البيانات والتصرف في القطاع، أوصى المعهد بتطوير المنظومة الوطنية للمعلومات السياحية، من خلال تحسين دورية المعطيات ومستوى تفصيلها وقابليتها للتبادل بين مختلف المتدخلين، فضلا عن إرساء لوحة قيادة وطنية تجمع مؤشرات الحضور السياحي والإنفاق والقيمة المضافة والموسمية والتشغيل والتوزيع الجغرافي والأداء البيئي.
وتأتي هذه المقترحات في سياق تشخيص المعهد لوضعية تنافسية السياحة التونسية، استنادا إلى مؤشر تنمية السفر والسياحة لسنة 2026 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، والذي وضع تونس في المرتبة 82 من بين 110 اقتصادات، بمجموع 3,62 نقاط من 7، وهي نتيجة لم تسجل تحسنا مقارنة بسنة 2024.
كما أظهرت نتائج المؤشر أن تونس تحتل المرتبة العاشرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وفي حين سجلت 101 دولة من أصل 110 تحسنا في نتائجها بين سنتي 2024 و2026، ظلت نتيجة تونس مستقرة تقريبا.
ويبرز تحليل المؤشر نقاط قوة نسبية لتونس، خاصة في تنافسية الأسعار والأمن والسلامة والصحة والنظافة، مقابل نقائص تتصل أساسا بالبنية التحتية للنقل الجوي والبنية التحتية البرية والموانئ، فضلا عن محدودية الموارد غير الترفيهية.
ويؤكد المعهد أن هذه المؤشرات لا تقيس عدد الوافدين أو المداخيل السياحية بصورة مباشرة، بل تقيّم العوامل والظروف والسياسات التي تتيح تطوير قطاع السفر والسياحة بصورة مستدامة وقادرة على الصمود.




13° - 23°






