الصمود الاقتصادي في مواجهة الصدمات العالمية محور الدورة 41 للجنة الحكومية الدولية لكبار المسؤولين والخبراء لشمال إفريقيا

 تتصدر تحديات تعزيز الصمود الاقتصادي في مواجهة الصدمات العالمية المتعاقبة وضرورة توطيد التعاون الإقليمي، أشغال الدورة الحادية والأربعين للجنة الحكومية الدولية لكبار المسؤولين والخبراء لشمال إفريقيا، التي انطلقت، اليوم الثلاثاء، بالعاصمة المغربية الرباط بمشاركة تونس.

وتنعقد هذه الدورة، التي تتواصل إلى غاية 5 نوفمبر الجاري، تحت شعار "تعزيز آليات الصمود الاقتصادي لمواجهة تداعيات الصدمات العالمية المتزامنة في شمال إفريقيا"، بمشاركة مسؤولين حكوميين وممثلين عن مؤسسات إقليمية ودولية، إلى جانب خبراء ومختصين.

  ودعا مدير المكتب الإقليمي للجنة الاقتصادية لإفريقيا بشمال إفريقيا، نسيم أولمان، في كلمة بالمناسبة،إلى تطوير مقاربات الصمود الاقتصادي في المنطقة، من خلال الانتقال من الاستجابة للأزمات إلى استباقها ومن الحلول الوطنية المنفردة إلى المقاربات الإقليمية، فضلا عن تجاوز منطق الاستقرار على المدى القصير نحو إحداث تحول اقتصادي طويل الأمد.

وأوضح أولمان في هذا الصدد، أن بلدان المنطقة أظهرت قدرة على الصمود أمام مختلف الصدمات التي شهدها العالم منذ سنة 2020، وفي مقدمتها جائحة كوفيد-19 والحرب في أوكرانيا وارتفاع أسعار المواد الغذائية والمحروقات والأسمدة والظواهر المناخية المتطرفة، فضلا عن تشديد الأوضاع المالية على المستوى الدولي.

وأشار  إلى أن معدل النمو الاقتصادي في شمال إفريقيا بلغ نحو 4,6 بالمائة سنة 2025، مقابل 1,1 بالمائة سنة 2024، مسجلا بذلك أفضل أداء للمنطقة منذ أكثر من عقد، وعزا هذا التحسن أساسا إلى تعافي إنتاج النفط في ليبيا واتساع النشاط الاقتصادي في الجزائر ومصر، إلى جانب عودة المغرب والسودان إلى تحقيق نمو إيجابي.

تعزيز السيادة المالية في إفريقيا

من جانبه أكد المدير العام للتعاون الإفريقي بوزارة الاقتصاد والتخطيط التونسية، طارق بوهلال، أن تعزيز السيادة المالية لإفريقيا وتطوير التعاون بين المؤسسات المالية بالقارة وتحسين تمثيل مصالحها في المحافل الدولية، تمثل ثلاثة مرتكزات أساسية لدعم قدرة الاقتصادات الإفريقية على مواجهة الصدمات العالمية.

وشدد بوهلال في هذا الشأن، على أهمية تعزيز البلدان الإفريقية لاستقلاليتها المالية وتحسين تعبئة مواردها الذاتية، ولا سيما رؤوس الأموال المحلية والإقليمية وتحويلات الجاليات بالخارج، بالتوازي مع تطوير آليات تقاسم المخاطر ومنصات الاستثمار.

 كما دعا إلى تفعيل اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، من خلال تحسين الترابط بين البنى التحتية الإقليمية ودفع المبادلات التجارية والاستثمارات البينية والإقليمية، بما يسهم في الحد من تداعيات التجزئة الاقتصادية والمالية.

  وشدد، في السياق ذاته، على وجوب تعزيز حضور الصوت الإفريقي في أبرز المحافل الدولية، على غرار مجموعة السبع ومجموعة العشرين ومؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (كوب 31) والاجتماعات الدورية للأمم المتحدة، خاصة فيما يتعلق بإصلاح النظام المالي الدولي والتعويضات والدعم الموجه لجهود التكيف مع التغيرات المناخية، فضلا عن قضايا الأمن الصحي والغذائي والطاقي في إفريقيا.

رؤية مشتركة لتعزيز الصمود الإقتصادي

من جهته، اعتبر ممثل اتحاد المغرب العربي زهر الدين بالبشير، أن تعزيز الصمود الاقتصادي يستوجب بلورة رؤية مشتركة وإرادة جماعية، ترتكزان على توطيد التعاون وتبادل الممارسات الجيدة وحشد الموارد المتاحة وتعزيز دور المؤسسات الإقليمية في دعم مسارات التنمية والإندماج.

  وأكد بالبشير، أن أشغال هذا الاجتماع ينبغي أن تفضي إلى توصيات عملية من شأنها تعزيز قدرة بلدان شمال إفريقيا على مواجهة الصدمات العالمية ودعم جهودها الرامية إلى تحقيق نمو اقتصادي أكثر تنوعا واستدامة وشمولا، بما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة في أفق 2030 وأجندة الاتحاد الإفريقي 2063 والتوجهات الكبرى للاستراتيجية المغاربية للتنمية المشتركة.

  وحث في هذا الإطار على تعزيز التكامل الاقتصادي والتعاون الإقليمي بين بلدان المنطقة، من خلال تنمية المبادلات التجارية والاستثمارات ورفع العراقيل التي تحد من الفرص الاقتصادية وتطوير التكامل بين القطاعات الإنتاجية.

  كما شدد على أهمية النهوض بالسياسات الاجتماعية وتنمية الموارد البشرية وتعزيز فرص العمل، مع إيلاء عناية خاصة بالشباب والنساء والفئات الأكثر تأثرا بالتقلبات الاقتصادية.

  وفي ما يتعلق بالتنمية المستدامة، دعا ممثل اتحاد المغرب العربي، إلى تعزيز التنسيق الإقليمي وتبادل الخبرات لمواجهة التحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية والأمن الغذائي والانتقال الطاقي والابتكار التكنولوجي، مع العمل على تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والمحافظة على الموارد الطبيعية وتحسين ظروف العيش.

  كما طالب  بتطوير القدرات المؤسسية والفنية والاستفادة من المعارف والخبرات التي تمتلكها المؤسسات الإقليمية والقارية، بما من شأنه تحسين إعداد برامج التنمية ومتابعتها وتقييمها.

  وتندرج هذه الدورة، التي ينظمها المكتب الإقليمي للجنة الاقتصادية لإفريقيا بشمال إفريقيا، في إطار تبادل التجارب والممارسات الفضلى المتعلقة بالتخفيف من آثار الصدمات المتعددة والمتزامنة واستكشاف سياسات مبتكرة وعملية لتعزيز قدرة بلدان المنطقة على الصمود ودعم تحولها الاقتصادي وتنويع اقتصاداتها وتسريع تنفيذ أجندتي 2030 (أهداف التنمية المستدامة) و2063.

  ويشمل نشاط مكتب لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لإفريقيا بشمال إفريقيا، الذي يتخذ من المغرب مقرا له منذ سنة 1963،سبعة بلدان وهي تونس والجزائر ومصر وليبيا والمغرب وموريتانيا والسودان.

ويهدف المكتب إلى الإسهام في تهيئة بيئة أكثر ملاءمة لتحقيق نمو اقتصادي متسارع وشامل، ودعم مسار التنمية المستدامة في منطقة شمال إفريقيا.

شارك:

إشترك الأن

قفصة

9° - 20°
الأربعاء22°
الخميس23°
& أما بعد... &
Top Ten
الميعاد
الضفة الاخرى
أغاني في البال
ربط مع اذاعة قفصة - مساء-
إذاعة قفصة

إذاعة قفصة

ON AIR
& أما بعد... &
Top Ten
الميعاد
الضفة الاخرى
أغاني في البال
ربط مع اذاعة قفصة - مساء-