لجنة الصناعة والتجارة والثروات الطبيعية والطاقة تنظر في مهمة البيئة لسنة 2027

عقدت لجنة الصناعة والتجارة والثروات الطبيعية والطاقة والبيئة، بالاشتراك مع لجنة القطاعات الإنتاجية بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم، جلسة استمعت خلالها إلى السيد وزير البيئة حول مشروع ميزانية مهمة البيئة لسنة 2027، وذلك بإشراف السيدين محمد أمين المباركي وأيمن العبيدي، رئيسي اللجنتين، وبحضور السيد عدنان العلوش، نائب رئيس اللجنة، وأعضاء اللجنة السيدات والسادة مهى عامر، وبثينة الغانمي، وعصام البحري الجابري، ومحمد ماجدي، وعبد العزيز الشعباني، إلى جانب عدد من النواب من غير أعضاء اللجنة.
وأكد رئيس اللجنة أن الجلسة تمثل مناسبة للاطلاع على تدخلات وزارة البيئة، خاصة في مجالات التصرف في النفايات، والتطهير، ومقاومة التلوث، وحماية المحيط والموارد الطبيعية والتصرف المستدام فيها.
وأوضح وزير البيئة، في بداية مداخلته، أن الوزارة تعمل وفق أحكام دستور 25 جويلية 2022 وتوجهات المخطط التنموي 2026-2030، بهدف ضمان حق المواطن في بيئة سليمة ومتوازنة. وأشار إلى أن المخطط يولي أهمية لحماية الشريط الساحلي، وتطوير منظومة التصرف في النفايات، ودعم برامج التطهير، وتفعيل مبدأ تحمّل الملوّث للكلفة البيئية، وحسن استغلال الموارد الطبيعية، وإحداث المحميات البحرية، وتطوير الإطار التشريعي والترتيبي ورقمنة الخدمات.
وبيّن أن المخطط التنموي 2026-2030 يضم قرابة 870 مشروعًا بيئيا بكلفة تقدّر بـ6854 مليون دينار، تشمل دعم وتأهيل منشآت التطهير، وتحسين نوعية المياه المستعملة وتثمينها، وتطوير منظومة التصرف في النفايات، واستصلاح الشريط الساحلي وحمايته من الانجراف، والحد من التلوث، والمحافظة على التنوع البيولوجي واستعادة النظم البيئية المتدهورة والتأقلم مع التغيرات المناخية.
كما أفاد بإعداد مخطط بيئي خاص بكل ولاية، موضحا أن أولويات الأقاليم تتمثل في الرفع من نسبة التطهير بحوض وادي مجردة، وتحسين التصرف في النفايات وخدمات التطهير وحماية الشريط الساحلي، وترشيد استغلال الموارد المائية وتثمين المياه المعالجة، ومعالجة مخلفات الأنشطة الاقتصادية الملوثة، خاصة الفسفاط والصناعات الكيميائية، والرفع من نسب التغطية بشبكات التطهير.
وبخصوص استراتيجية مهمة البيئة لسنة 2027، أكد الوزير أن أهدافها تتمثل في ضمان حق المواطن في بيئة سليمة، والنهوض بالجوانب الاجتماعية، وتحقيق العدالة الجهوية، وتشجيع الاستثمار في المجال البيئي. وتشمل في مجال التطهير تأهيل المنشآت وتعميم الخدمات وتحسين نوعية المياه المعالجة وإعادة استعمالها، واعتماد التكنولوجيات الحديثة والمقتصدة في الطاقة وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
كما تتضمن الاستراتيجية تطوير التصرف في النفايات المنزلية والمشابهة، وإحداث وحدات لمعالجتها وتثمينها، والتثمين الطاقي للغازات بالمصبات المراقبة، وإنجاز مراكز التجميع والنقل، والحد من إنتاج النفايات والفرز الانتقائي والتسميد، واستصلاح المصبات العشوائية والقضاء على النقاط السوداء. وأشار الوزير إلى إيجاد حلول لعدد من المشاريع المعطلة بسبب إشكاليات تغيير الصبغة وتخصيص الأراضي.
وتشمل الأهداف كذلك المحافظة على التنوع البيولوجي واستعادة النظم الإيكولوجية المتدهورة وإحداث الحزام الأخضر، وحماية الشريط الساحلي من الانجراف، وحماية المنظومات البيئية البحرية والساحلية، ودعم البحوث والدراسات المتعلقة بالتغيرات المناخية والموارد الجينية، والتوجه نحو الطاقات المتجددة والتكنولوجيات الحديثة، والحد من التلوث الصناعي، ودعم الاقتصاد الأخضر والأزرق والدائري والحس البيئي لدى المواطنين والناشئة.
واستعرض وزير البيئة توزيع الاعتمادات المخصصة لمهمة البيئة ضمن مشروع ميزانية سنة 2027، باعتبارها سنة محورية في تنفيذ المخطط التنموي 2026-2030، موضحًا أنها تتضمن جملة من المشاريع المتواصلة وأخرى جديدة. وبيّن أن مساهمة ميزانية الدولة في تمويل المهمة تقدّر بحوالي 531 مليون دينار، أي ما يقارب 95 بالمائة من مجموع الاعتمادات، موجهة أساسا إلى المؤسسات تحت الإشراف. وتبلغ ميزانية الوزارة 26 مليونًا و908 آلاف دينار، مقابل 504 ملايين و333 ألف دينار للمؤسسات تحت الإشراف، ليصل مجموع ميزانية الوزارة والمؤسسات التابعة لها إلى 531 مليونًا و241 ألف دينار.
وخلال النقاش، ثمّن النواب جهود الوزارة، معتبرين أن الميزانية المرصودة لا تتناسب مع حجم التحديات البيئية ولا تمكّن من تنفيذ عدد من المشاريع الحيوية، ودعوا إلى توفير خطوط تمويل إضافية. كما شددوا على ضرورة معالجة الوضعية البيئية الصعبة في الجهات، وتكريس العدالة البيئية، ومعالجة أسباب تعطّل المشاريع، وتشجيع إحداث الشركات الأهلية في المجال البيئي، ودعم وكالة حماية وتهيئة الشريط الساحلي بالموارد البشرية واللوجستية، وتسريع مراجعة التشريعات المتعلقة بالإشغال الوقتي.
وأثار النواب تعطل عدد من مشاريع محطات التطهير، وعدم ربط أحياء ومعتمديات ومناطق صناعية بشبكات التطهير، وغياب تدخلات الديوان الوطني للتطهير في الأرياف والقرى الصغرى، وتقادم بعض الشبكات وما ينجر عنه من تسربات وغمر للأحياء عند نزول الأمطار. كما دعوا إلى دعم فروع الديوان بالموارد اللازمة وتقليص آجال الصيانة وتوفير تمويل استثنائي له.
ودعا عدد من النواب إلى التسريع في استعمال المياه المعالجة في الري وتهيئة المساحات الخضراء وتنظيف شبكات التطهير، فيما اقترح آخرون توجيهها إلى قطاعات البناء والأنشطة الصناعية المستنزفة للموارد المائية، تفاديًا لأي مخاطر تهدّد القطاع الفلاحي.
كما عبّر النواب عن انشغالهم من تفاقم المصبات العشوائية وحرق النفايات، وبلوغ عدد من المصبات طاقة استيعابها القصوى، وعدم احترام قرارات غلق بعضها وأحكام قضائية صادرة في شأنها، فضلًا عن تحويل بعض البنايات المهجورة إلى مصبات. وتساءلوا عن استراتيجية الرسكلة وتعميم التثمين وإمكانية تصدير النفايات المثمنة ودعم الاستثمار فيها، ودعوا إلى إنجاز دراسات حول تأثير مشاريع التثمين، وتوفير حاويات للفرز، وتسليط خطايا على المخالفين.
وأكد النواب أهمية نشر الوعي البيئي، خاصة لدى الشباب والناشئة، واقترحوا التنسيق مع وزارة التربية لإعادة النوادي البيئية وإدراج مادة للتربية البيئية في المدارس. كما تساءلوا عن استراتيجية الوزارة لمواجهة التغيرات المناخية والحرائق وانتشار الأكياس البلاستيكية.
وفي إجابته عن مداخلات النواب، أوضح وزير البيئة أن المشاريع المعروضة لكل ولاية تمثل جزء فقط من المشاريع المدرجة ضمن مخطط التنمية، وأن الطلبات تتجاوز إمكانيات الوزارة، مشيرا إلى أن إدراج المشاريع في الميزانية يستوجب إعداد الدراسات اللازمة والحصول على موافقة وزارة الاقتصاد والتخطيط. كما أفاد برصد 12 مليون دينار للوكالة الوطنية للتصرف في النفايات و6 ملايين دينار للوزارة في إطار صندوق مقاومة التلوث.
وبيّن الوزير أن المياه المعالجة يتم تصريفها في الأودية أو السبخات أو البحر عند عدم استغلالها، وأنها تستعمل حاليًا في عدد من النزل السياحية والملاعب والمطارات، مع استمرار التباين في الآراء حول استعمالها في القطاع الفلاحي. وأكد العمل على حل إشكاليات مشاريع التطهير المعطلة، التي يعود بعضها إلى الإشكاليات العقارية ورفض بعض المتساكنين تمرير القنوات قرب تجمعاتهم، وأشار إلى وجود أخطاء سابقة يجري تداركها، وإلى أن شبكات تصريف مياه الأمطار مستقلة عن شبكات التطهير، وأن تدخل الديوان الوطني للتطهير أثناء الفيضانات يتم على سبيل المساعدة في مهام راجعة بالنظر إلى البلديات.
وبخصوص الشريط الساحلي، أفاد الوزير بتنفيذ برنامج بالتعاون مع الجانبين الألماني والهولندي، مؤكدا أن التغيرات المناخية تزيد من حدة التهديدات التي يتعرض لها الساحل. كما أوضح أن الإشغال الوقتي للملك العمومي البحري يخضع لمدة محددة، وأن الأمر عدد 1847 لسنة 2014 في طور التنقيح، بما في ذلك الأحكام المتعلقة بإزالة التجهيزات قبل التجديد. وأضاف أن الوزارة والوكالة تتوليان تحرير المحاضر وإصدار قرارات الهدم بشأن الاستغلال غير القانوني للشريط الساحلي، في حين لا يندرج تنفيذ هذه القرارات ضمن مشمولاتهما.




12° - 24°





