لجنة الخدمات والتنمية الاجتماعية بالمجلس الوطنيّ للجهات والأقاليم تناقش مهمّة الصحّة وميزانيتها من مشروع ميزانية الدّولة لسنة 2027


عقدت لجنة الخدمات والتنمية الاجتماعية بالمجلس الوطنيّ للجهات والأقاليم الأربعاء 04 نوفمبر 2026 برئاسة السيّد رفيق الشنّوفي وحضور أعضائها ونواب من غير أعضائها جلسة عمل مشتركة مع لجنة الصحّة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة بمجلس نواب الشعب، خُصّصت لمناقشة مهمّة الصحّة وميزانيتها للعام القادم، بحضور وزير الصحّة السيد مصطفى الفرجاني ووفد مرافق من إطارات الوزارة و مسؤوليها. 
وفي مستهلّ الجلسة، أكّد الوزير دستورية الحقّ في الصحة وأولويته ضمن مخطط التنمية 2026-2030، مستعرضا أبرز توجّهات الوزارة الاستراتيجية التي ترتكز أساسا على تعزيز الوقاية والنهوض بالصحة، وتقليص الفوارق الجهوية في النفاذ إلى الخدمات الصحية، ودعم التحوّل الرقمي، مع تطوير قطاع الأدوية والصيدلة وتشجيع الاستثمار فيه، حتى يكون القطاع الصحي رافعة للتنمية والنموّ الاقتصادي، مضيفا أنّ الهدف الأساسي يتمثل في تحقيق الأمن الصحي المستدام من خلال تعزيز قدرة المنظومة الصحية على الصمود أمام الأزمات، ودعم السيادة الدوائية، وتطوير الإنتاج المحلي للقاحات والمستلزمات الطبية.
وتقوم استراتيجية الوزارة على أربعة محاور رئيسية تشمل الوقاية والنهوض بالصحة، وتطوير الخدمات الصحية ونظام التغطية الصحية، والنهوض بقطاع الأدوية والصيدلة وتشجيع الاستثمار، فضلا عن قيادة المنظومة الصحية وتطوير حوكمتها.
وبخصوص المؤشرات المالية، أوضح الوزير أنّ مشروع ميزانية الوزارة لسنة 2027 يُقدّر بـ6035 مليون دينار، أي ما يعادل 6.8 بالمئة من ميزانية الدّولة، مقابل 5548 مليون دينار سنة 2026، تتوزع اعتماداتها المبرمجة إلى 3173 مليون دينار لنفقات التأجير، و703 ملايين دينار لنفقات التسيير، و18 مليون دينار للتدخلات، و847 مليون دينار للاستثمار.
وفي تدخّلاتهم ثمّن النواب المجهودات المبذولة لتطوير القطاع الصحي من خلال إحداث مؤسسات صحية وأقسام جامعية جديدة، وتوفير أطباء الاختصاص والتجهيزات الطبية، فضلا عن إرساء خدمات العيادات والتصوير الطبي عن بعد، مؤكّدين في المقابل أنّ هذه الجهود لا تستجيب استجابة الكاملة لحاجيات المواطنين المتزايدة خاصة بالمناطق الداخلية والريفية.
وقد تمحور النقاش حول السياسة الصحية الوطنية وضرورة تحيين الخارطة الصحية بما يضمن توزيعاً أكثر عدالة للمؤسسات والخدمات بين الجهات، ووضع قاعدة بيانات وطنية حول الأمراض وتوزيعها الجغرافي، بما يساعد على استشراف المخاطر الصحية والتوقّي من الأوبئة والاستعداد لمواجهتها، كما تناول النواب وضعية المؤسسات الصحية مشيرين إلى ما تشهده عديد الهياكل من نقص الموارد البشرية والتجهيزات الطبية، على غرار آلات المفراس والتصوير بالرنين المغناطيسي، فضلا عن محدودية بعض الاختصاصات والخدمات، وخاصة الإنعاش الطبي، ودعَوْا إلى تحسين ظروف الاستقبال والتقليص من آجال الانتظار، وإلى توسعة أقسام الاستعجالي التي تشهد اكتظاظا متزايدا، مع النظر في تغيير صبغة بعض المؤسسات الصحية وإحداث مؤسسات جديدة تستجيب لحاجيات المناطق، بما في ذلك اعتماد البناء مسبق الصنع عند تعذّر توفير العقارات أو الاعتمادات اللازمة.
وشدّد المتدخّلون كذلك على أهمية تعزيز خدمات الإسعاف الطبي الاستعجالي وتوفير سيارات الإسعاف، خاصة بالمناطق الريفية والجبلية التي تواجه صعوبات التنقّل والوصول إلى الخدمات الصحّية، وأثاروا كذلك نقص الإطارات الطبية وشبه الطبّية المسجّل ولا سيَّما أطباء الاختصاص، وما ينجرّ عنه من اضطرار المواطنين إلى التنقل مسافات طويلة وطول فترات الانتظار، مقترحين سنّ تشريع ينظّم عمل الأطباء حديثي التخرّج في تونس مدّةً محددة قبل المغادرة للعمل بالخارج، اعتبارا للاستثمار العمومي في تكوينهم، وداعين إلى تعجيل تسوية وضعية العملة والأعوان في وضعيات التشغيل الهشّ بالمؤسسات الصحية العمومية وتفعيل أحكام الفصل 101 من قانون المالية لسنة 2026.
أما في ما يخصّ الأدوية والمستلزمات الطبية فقد تمّ التطرّق إلى نقص الأدوية خاصة بمراكز الصحة الأساسية في المناطق الريفية، وإلى وضعية الصيدلية المركزية وبرنامج إصلاحها وضمان استمرارية نشاطها، فضلا عن ضرورة وضع استراتيجية لتشجيع تصنيع الأدوية محليا والحد من التبعية للاستيراد.
وفي ردوده على تساؤلات النواب وملاحظاتهم أكّد وزير الصحّة أنّ الوزارة تعمل على تحقيق توازن توزيع الإطارات الطبية وشبه الطبية والأعوان بين مختلف الجهات، بما يضمن استمرارية المرفق الصحي وديمومة خدماته، وأوضح أنّ الوزارة أعدّت مشروع أمر يتعلّق بترسيم الأعوان العرضيين الذين يتمتعون حاليا بتغطية الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية ولديهم معرّف وحيد، على أن تتِمّ تسوية وضعياتهم خلال سنة 2027 وفقا لمستوياتهم العلمية، كما أفاد أنّ العام القادم سيشهد انتداب 34 أربعة وثلاثين طبيب اختصاص و50 خمسين طبيب أسنان ومثلهم صيادلة، واقتناء 180 كرسي أسنان، مشيرا إلى أنّ الوزارة تتولى دراسة ملفات العطل المرضية طويلة الأمد، وخاصة المتعلقة بالأمراض النفسية والسرطان حالة بحالة على مستوى لجنة مختصّة.
وبخصوص التجهيزات ووسائل النقل، بيّن أنّ عمليات الشراء تتمّ بصفة مجمّعة ويتم توزيعها وفق الحاجيات الفعلية للمؤسسات الصحية، معلنا برمجة اقتناء 120 سيارة إسعاف ستوجّه خاصة إلى أقسام الاستعجالي فضلا عن اقتناء آلات المفراس والتصوير بالرنين المغناطيسي، كما أكّد أنّ مطالب إحداث مؤسسات صحية جديدة ستُدرس وفقا للمقاييس المعتمدة من قبل الوزارة.
وفي ما يتعلق بالسيادة الدوائية، أشار الوزير إلى أنّ التصنيع المحلي يغطي نسبة هامة من الاستهلاك الوطني، مبيّنا أنّ النقص المسجّل في بعض الأدوية يعود أساسا إلى ندرة المواد الأولية، وأنّ الوزارة تعمل على تجاوز هذه الصعوبات خلال الفترة القادمة، كما أضاف أنّ الوزارة تعمل بالتنسيق مع وزارتي المالية والشؤون الاجتماعية على تقليص آجال خلاص مستحقات الصيدلية المركزية، بما يساهم في تحسين وضعيتها المالية وضمان انتظام التزويد بالأدوية. 
الجلسة اختتمت بتوكيد أهمية أن يستمرّ العمل على تطوير المنظومة الصحية الوطنية وتحسين جودة الخدمات وتقريبها من المواطنين، بما يستجيب لحاجيات مختلف الجهات الفعلية ويكرّس الحقّ في الصحة والأمن الصحي المستدام.

شارك:

إشترك الأن

قفصة

12° - 24°
الجمعة24°
السبت23°
& كلام عالكيف &
Santé pour Tous de RTCI
alpha beta
ECHO SPORT
بكل الالوان
مسيكم بالخير
sport +
مسيكم بالخير

مسيكم بالخير

16:00 - 19:00

ON AIR
& كلام عالكيف &
Santé pour Tous de RTCI
alpha beta
ECHO SPORT
بكل الالوان
مسيكم بالخير
sport +