أطباء من المغرب العربي يؤكدون ضرورة ايجاد حلول بديلة للحد من الانتشار الواسع لاستهلاك التبغ في المنطقة

أجمع أطبّاء من تونس والجزائر وليبيا، في مداخلاتهم ضمن فعاليات المنتدى الأول حول "التدخين في المغرب العربي: نقاشات حول تحدّ مشترك"، اليوم الثلاثاء، بتونس العاصمة، على ضرورة الرفع من قيمة الضرائب المفروضة على التبغ وتعزيز الوقاية الأولية للحدّ من التدخين كمشكل للصحة عمومية وتوعية المراهقين والشباب وتثقيفهم صحيا في مجال التحسيس بالاقلاع أوعدم التدخين فضلا عن مزيد التكفل بالمدخنين.
وأوضح المتدخلون خلال المنتدى المنعقد ببادرة من منصة "ماد تي ان"، التي تقدم خدمات لربط المواعيد وخدمات الرعاية بين الأطباء والمرضى في تونس والجزائر وتستهدف حاليا ليبيا، أن التدخين يعدّ عامل اختطار لعدّة أمراض أخرى على غرار أمراض القلب والشرايين والأمراض السرطانية وهو المسؤول عن 20 بالمائة من الوفيات سنويا.
وتشير الإحصائيات، حسب المتدخلين، إلى أن معدلات التدخين في المغرب العربي تواصل الارتفاع مقابل التراجع العالمي، وذلك على الرغم من الوعي المجتمعي والصحي السائد بأضرار هذه الآفة.
وشدّد المشاركون على أن هذه النقاشات وما سيتبعها من نقاشات أخرى، ستكون اللبنة الأولى لصياغة مقاربة مشتركة بين دول المغرب العربي لمكافحة التدخين.
وفي هذا السياق، أفاد المختص في أمراض الأنف والاذن والحنجرة بتونس، الدكتور حبيب جعفورة، بأن المقاربة المراد صياغتها يجب أن تكون اتصالية ويتعين استهداف الجيل الرقمي في الفضاءات الرقمية الأكثر استخداما.
وبيّن أن المدخنين يعانون من أعراض صحية مقلقة على غرار صعوبات في الشم والتذوق والسعال المزمنة، مؤكدا على ضرورة إيجاد حلول جديدة لا تنحصر في بدائل التبغ التي تروّج لها شركات التبغ، والتي لاتخلو حسب قوله مضار، رغم تسجيل نتائج ايجابية لاستخدام هذه البدائل في بعض الدول على غرار السويد واليابان. وشدّد على مضار هذه البدائل لم تثبت بعد ويحتاج الأمر إلى سنوات من الدراسات لدحض التباين في الأوساط الطبية بين من يصفه لمرضاه بدل السجارة التقليدية وبين من يقرّ بتماهي مضاره مع السيجارة نفسها .
وأكد المختص في أمراض القلب والشرايين، الدكتور ذاكر لهيذب، أن بلدان غرب المتوسط تحقق أرقاما سيئة في انتشار التدخين خاصة لدى الأطفال، وقد بات من الضروري تعطيل وصول بدائل التبغ للمراهقين والشباب والحد من توريدها والرفع من أسعار السجائر ومن الضرائب المفروضة عليها.
وأشار إلى شعار منظمة الصحة العالمية هذه السنة للاحتفاء باليوم العالمي للامتناع عن التدخين الموافق لـ31 ماي من كل سنة وهو مقاومة التدخين المتستر أي كل بدائل التبغ والتي تحتوي النيكوتين لافتا إلى أن الإقبال على مراكز الإقلاع على التدخين المجانية هام جدا ويقابله نقص في المختصين الأمر الذي تسبب في تباعد المواعيد بسبب الاكتظاظ.
من جهتها، قالت الأستاذة الجامعية في علم الأوبئة بجامعة الطب بسطيف بالجزائر، الدكتورة سعاد بوعود، أن التدخين يعدّ مشكل صحة عمومية وهو المسؤول عن أكثر من 30 مرضا ويتسبب في 30 بالمائة من أمراض السرطان و25 بالمائة من أمراض القلب والشرايين وأاكثر من 75 بالمائة من أمراض الجهاز التنفسي.
وتناولت بعض الاحصائيات في الجزائر حول انتشار التدخين في الأوساط المدرسية اذ ينتشر استهلاك التبغ بنحو ربع المجموعة المتمدرسة ويبلغ سن تناول أول سيجارة أقل من 10 سنوات ويمسّ 19 بالمائة في الوسط الجامعي و26 بالمائة في الوسط المهني.
وتطرق استشاري أمراض صدرية بليبيا، الدكتور حسن المصراتي، أن الصعوبات بليبيا حول الموضوع تتفاوت بين مشاكل سياسية أمنية وضعف التثقيف الصحي والوعي وعدم وجود رقابة ومسألة التهريب وعدم وجود ضرائب على التبغ.
ودعا إلى ضرورة تضافر جهود مختلف الجهات المتدخلة في مكافحة التدخين واستهداف الشباب والمراهقين، خاصة أن التثقيف يبدأ من الأسرة والمدرسة.




21° - 34°









