لجنة الماليّة بالمجلس الوطنيّ للجهات والأقاليم يواصل دراسةَ توجّهات مشروع ميزانية الدّولة لسنة 2027

واصلت لجنة الماليّة والميزانيّة بالمجلس الوطنيّ للجهات والأقاليم الأربعاء 13 أكتوبر 2026 دراسةَ توجّهات مشروع ميزانية الدّولة لسنة 2027 وسياساته الكبرى، ومتابعةَ نتائج تنفيذ الميزانية إلى موفّى السداسي الأوّل من سنة 2026، خلال جلسة عمل أشرف عليها رئيسها السيّد علي الحسومي البيولي، واهتمّت بمسائل تتّصل بتوازنات الدّولة المالية ونجاعة التصرّف في المال العام ومدى ترابط الاختيارات المالية والأولويات التنموية، بما يضمن التوازن بين متطلبات الاستقرار المالي ودفع الاستثمار والتنمية وحماية قدرة التونسيين الشرائية.
ففي باب التوازنات المالية ومصادر تمويل الميزانية، انصبّ اهتمام اللجنة على مدى واقعية تقديرات مداخيل الدّولة ونفقاتها، ومدى قدرتها على تعبئة الموارد اللازمة لتغطية حاجيات الميزانية، إلى جانب تقييم خيارات تمويل العجز وانعكاساتها على المديونية واستدامة المالية العمومية،
ليتمّ التأكيد على أهمية تحسين تعبئة موارد الدّولة وتعزيز العدالة الجبائية وترشيد النفقات مع توجيه الاعتمادات نحو الاستثمار المنتج والمشاريع ذات المردودية الاقتصادية والاجتماعية العالية.
وفي محور التكامل بين مشروع ميزانية الدّولة لسنة 2027 ومخطّط التنمية للفترة 2026-2030، شدّد أعضاء اللجنة على ضرورة تحقيق الانسجام بين الاختيارات المالية والأهداف التنموية، وترجمة التوجّهات المعلنة إلى برامج ومشاريع قابلة للتنفيذ،
وشدّدوا على حيويّة الاستئناس بمؤشرات الميزان الاقتصادي والفرضيات المتعلقة بالنموّ والاستثمار والتضخّم والتوازنات الخارجية، بما يساعد على تقييم واقعية التوجّهات المقترحة وانعكاساتها على التنمية والتشغيل والقدرة الشرائية، مع مراعاة حاجيات مختلف الجهات والأقاليم، الحقيقيّة.
أمّا بخصوص تنفيذ المشاريع العمومية، فقد ركّز النّقاش على ضرورة تسريع نسق الإنجاز ومعالجة الصعوبات الإدارية والفنية والعقارية والمالية، وتعزيز التنسيق بين الوزارات والهياكل المركزية والجهوية والمحلية خاصة بالنسبة للمشاريع المموّلة مع شركاء دُوليّين،
مذكّرا بأهمية توفير معطيات دقيقة ومحيّنة حول كلفة المشاريع الجمليّة والاعتمادات المخصصة لها ونِسَب تقدُّم الإنجاز والآجال المحدّدة لاستكمالها، بما يضمن متابعة التنفيذ وتقييم نجاعة التصرّف في المال العام وتحويل الاعتمادات المرصودة إلى مشاريع منجزة ونتائج تنموية ملموسة.
وقد كان تطوير الرقمنة وإرساء منظومات متابعة موحّدة للمشاريع العمومية محور نظر اللجنة، لما يتيحه من تحيين للمعطيات وتبادُلها بين مختلف الهياكل المعنيّة وما يُيسّره من تحديد المسؤوليات والتدخل في الوقت المناسب لتجاوز التعطيلات، فيدعَم الشفافية والحوكمة الرشيدة وحسن التصرّف في المال العام.
وفي شأن التوجّهات الاقتصادية والاستثمارية، ذكّرت اللجنة بأهمية تشجيع الاستثمار في القطاعات الواعدة والمشاريع التكنولوجية والبيئية، وتطوير الاقتصاد الأخضر والطاقات المتجدّدة للمساهمة في تعزيز الإنتاج الوطني وخلق فرص عمل جديدة،
مؤكّدة ضرورة تطويرِ إنتاج الطّاقة الوطني وحسنِ استغلال الموارد المتاحة، لدعم الأمن الطاقي والحدّ من التبعية للخارج والمساهمة في تقليص عجز الميزان الطاقي والتخفيف من الضغط على المالية العمومية.
تعزيز دور المجلس الوطني للجهات والأقاليم الرقابيّ والتقييمي مثّل محور عمل آخر للّجنة المجتمعة، دعا بخصوصه النواب إلى مزيد انفتاح عملهم على المنظمات الوطنية والجمعيات ومختلف مكوّنات المجتمع المدني، والاستفادة من آرائها وخِبراتها في دراسة الملفات المالية والاقتصادية والتنموية، بهدف إثراء النقاش البرلماني وتوسيع قاعدة التشاور والمساهمة في بلورة مقترحات وتوصيات عملية قابلة للتنفيذ تستجيب للأولويات التنموية وتراعي خصوصيات الجهات والأقاليم وحاجياتها الحقّ.
اجتماع اللجنة خُتم بتأكيد كَوْنِ نجاعة السياسة المالية لا تقاس بحجم الاعتمادات المرصودة فحسب بل بمدى القدرة على تنفيذ البرامج والمشاريع المبرمجة وتحقيق نتائج ملموسة يُعاينُها المواطنون، وضرورةِ اعتماد مقاربة متكاملة تربط التخطيط بالتمويل والتنفيذ والتقييم وتُوازن بين استدامة المالية العمومية ودفع الاستثمار والتنمية وتحسين الخدمات، تحقيقا للعدالة التنموية بين مختلف جهات تونس وأقاليمها.





17° - 26°
