لجنتا المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب والمجلس الوطني للجهات والأقاليم تضبطان منهجية العمل ورزنامة مناقشة مشاريع الميزان الاقتصادي وميزانية الدولة وقانون المالية لسنة 2027

🔴 
عقدت لجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب ولجنة المالية والميزانية بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم، اليوم الخميس 22 أكتوبر 2026، بمقر مجلس نواب الشعب، جلسة مشتركة برئاسة السيد ماهر الكتاري، رئيس لجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب، والسيد علي الحسومي البيولي، رئيس لجنة المالية والميزانية بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم، خُصصت للنظر في منهجية العمل التي سيتم اعتمادها خلال مناقشة مشروع الميزان الاقتصادي ومشروع ميزانية الدولة ومشروع قانون المالية لسنة 2027، وضبط الرزنامة الكفيلة بتأمين دراسة هذه المشاريع في أفضل الظروف، بما يضمن حسن تنظيم الأشغال وتكامل مختلف مراحل النظر فيها.
وتندرج هذه الجلسة في سياق الاستعداد لانطلاق المناقشات المتعلقة بالاختيارات الاقتصادية والمالية للدولة للسنة المقبلة، وما تفرضه من ضرورة التوفيق بين متطلبات التوازنات المالية العمومية، وتحفيز الاستثمار والنمو، وتحسين ظروف عيش المواطنين، والاستجابة للحاجيات التنموية والاجتماعية لمختلف جهات الجمهورية. كما مثلت مناسبة لتبادل وجهات النظر بشأن سبل تطوير آليات العمل المشترك بين المجلسين، وتعزيز نجاعة المناقشة البرلمانية، وتحديد الأولويات التي ينبغي أن تؤطر النظر في المشاريع المعروضة، في إطار من المسؤولية والتنسيق واحترام الاختصاصات الدستورية لكل مجلس.
وفي مستهل الجلسة، أكد رئيس لجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب، أن الاجتماع يندرج أساسا ضمن مرحلة تمهيدية تهدف إلى ضبط منهجية العمل ورزنامة جلسات الاستماع موضحا أن هذه التجربة تمثل المحطة الثالثة التي تتم فيها مناقشة مشروع قانون المالية بصفة مشتركة بين المجلسين.
وأعرب عن أمله في أن تشكل هذه المناسبة فرصة لمزيد تطوير الممارسة البرلمانية المشتركة، وأن تتسم الأشغال بالنجاعة والسلاسة، بما يعكس قدرة المؤسسة البرلمانية بغرفتيها على الاضطلاع بمسؤولياتها التشريعية في إطار من التعاون والتكامل.
ومن جهة أخرى أفاد بأن مشروع قانون المالية لسنة 2027 يتضمن توجهات تتصل بتشجيع الاستثمار ودعم الشباب وتحسين ظروف عيش المواطنين والرفع من قدرتهم الشرائية، وهي توجهات تستوجب، مواصلة العمل على تطوير المشروع وتحسين مضامينه بما يضمن ترجمتها إلى إجراءات عملية قابلة للتنفيذ. وشدد، في هذا السياق، على أن دور اللجنتين لا يقتصر على النظر في الأحكام الواردة بالمشروع أو اقتراح فصول إضافية، وإنما يتجاوز ذلك إلى تقييم مدى وجاهة التدابير المقترحة، ومدى قدرتها على تحقيق أهدافها، ومدى انسجامها مع الإمكانيات المالية للدولة والاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية الفعلية.
وفي سياق متصل أكد ضرورة عدم تحميل قانون المالية أكثر مما يمكن أن يستوعبه من إجراءات وانتظارات، باعتباره أداة ضمن منظومة متكاملة للسياسات العمومية، لا يمكن بمفرده أن يعالج جميع الإشكاليات الهيكلية أو أن يحدث تغييرا جذريا في مختلف المجالات. واعتبر أن تحقيق الأهداف المعلنة يقتضي تكامل الدور التشريعي مع تدخلات الوظيفة التنفيذية، من خلال حسن إعداد البرامج العمومية وتنفيذها، وتوفير الشروط العملية والمالية اللازمة لتجسيم الإجراءات المصادق عليها.
وختم رئيس لجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب بالتأكيد على أن مصلحة تونس ينبغي أن تظل الإطار المرجعي لمختلف المواقف والمقترحات، وأن نجاح مناقشة مشاريع المالية العمومية يقتضي تغليب المصلحة العامة، وتجنب الخلافات التي لا تخدم جوهر العمل التشريعي، والتركيز على تقديم إضافة فعلية تساهم في تحسين مضمون المشاريع المعروضة.
ومن جهته افاد رئيس لجنة المالية والميزانية بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم بأن انعقاد هذه الجلسة يمثل خطوة جديدة في مسار إرساء الممارسة المشتركة بين المجلسين في مجال مناقشة قانون المالية. وبيّن أن هذه التجربة، التي أفرزها إحداث المجلس الوطني للجهات والأقاليم، لا تزال في طور التطوير والتحسين، وهو ما يقتضي تقييما متواصلا لآليات العمل المعتمدة، والحرص على تجاوز الصعوبات التي قد تعترضها، بما يضمن تحقيق الأهداف المنشودة من العمل البرلماني المشترك.
وأوضح أن إحداث المجلس الوطني للجهات والأقاليم يرتبط برؤية تقوم على تعزيز اندماج مختلف الجهات في المسار الاقتصادي والاجتماعي للدولة، والعمل على الحد من الاختلالات التنموية وتحقيق قدر أكبر من التوازن بين الجهات، بما يضمن أن تعكس السياسات العمومية الحاجيات الفعلية للمواطنين في مختلف مناطق الجمهورية. واعتبر أن هذه المهمة تكتسي أهمية خاصة عند مناقشة مشروع ميزانية الدولة
وأكد أن اللجنتين أمام مسؤولية مشتركة تتمثل في الإسهام في تحسين مشروع قانون المالية وتجويد أحكامه، بما يضمن تقديم صيغة أكثر استجابة للتحديات القائمة ولتطلعات الشعب التونسي. وأشار إلى أن ذلك يمكن أن يتحقق من خلال تنقيح بعض الفصول الواردة بالمشروع أو اقتراح أحكام إضافية ذات جدوى، على أن تكون هذه المقترحات مدروسة ومنسجمة مع الأهداف العامة للمشروع، وقابلة للتنفيذ، وتحقق إضافة حقيقية على مستوى السياسات العمومية. 
وخلال النقاش ، أكد النواب أن المرحلة المقبلة تستوجب تركيز الجهود على تحسين مضمون مشروع قانون المالية لسنة 2027، وتجاوز التصور الذي يربط جودة العمل التشريعي بعدد الفصول الإضافية أو حجم التعديلات المقترحة. واعتبروا أن المعيار الأساسي لتقييم الإضافة البرلمانية يتمثل في مدى قدرة المقترحات على معالجة الإشكاليات المطروحة، والاستجابة للحاجيات الفعلية للمواطنين، وتحسين نجاعة السياسات المالية والاقتصادية، دون إحداث أعباء إضافية غير مدروسة أو المساس بالتوازنات المالية للدولة.
وشددت المداخلات على أن قانون المالية لا ينبغي أن يختزل في وثيقة تضبط موارد الدولة ونفقاتها، بل يتعين النظر إليه باعتباره أحد الأطر الأساسية لترجمة الاختيارات الاقتصادية والاجتماعية إلى تدابير عملية. ومن هذا المنطلق، أكد النواب ضرورة أن تفضي المناقشة البرلمانية إلى صيغة تتضمن إجراءات واضحة ومحددة، قادرة على إحداث أثر فعلي في الواقع الاقتصادي والاجتماعي، بما يعزز الثقة في العمل التشريعي ويؤكد أن دور البرلمان لا يقتصر على مناقشة النصوص والمصادقة عليها، وإنما يشمل أيضا الإسهام في تحسين السياسات العمومية وتجويد أدوات تنفيذها.
وفي السياق ذاته، دعا النواب إلى توحيد الجهود بين المجلسين، وتقديم مقترحات واقعية قابلة للتطبيق، تستند إلى تشخيص دقيق للإشكاليات وإلى تقدير موضوعي للموارد المتاحة والنتائج المنتظرة. وأكدوا أن التفاهم بين الغرفتين يمثل شرطا أساسيا لإنجاح التجربة المشتركة، دون أن يؤدي ذلك إلى تغييب دور أي منهما أو الحد من مساهمته في إثراء النقاش. كما اعتبروا أن اختلاف الآراء وتنوع المقترحات لا ينبغي أن يكونا مصدر تعطيل، بل عنصرين إيجابيين يساعدان على اختبار الخيارات المطروحة، وتقييم آثارها، والوصول إلى حلول أكثر نجاعة وتوازنا.
وأكدوا، في هذا الإطار، أهمية تنظيم المداخلات وضبط مدتها مسبقا، بما يسمح باستثمار الوقت المتاح بكفاءة، ويضمن مشاركة مختلف النواب في النقاش، ويحافظ على نسق سير الجلسات. كما شددوا على أن احترام الرزنامة لا ينبغي أن يكون على حساب جودة المناقشة أو حق النواب في تقديم ملاحظاتهم، بل يتعين أن يقوم على تنظيم محكم للأشغال وتحديد واضح لمحاور النقاش، بما يساعد على الانتقال من عرض الإشكاليات إلى تقييم الحلول المقترحة.
وفيما يتعلق بالتوجهات الاقتصادية والمالية لمشروع قانون المالية، تناول النواب جملة من المسائل المرتبطة بتنمية موارد الدولة وتحسين التصرف في المال العام، مؤكدين ضرورة البحث عن آليات مستدامة لتعبئة الموارد وتنويع مصادرها، بالتوازي مع ترشيد النفقات العمومية وتحسين مردوديتها. وأبرزوا أن تحقيق التوازنات المالية لا ينبغي أن ينحصر في البحث عن موارد إضافية، بل يستوجب أيضا مراجعة طرق توظيف الاعتمادات العمومية، والتثبت من مدى نجاعة البرامج الممولة من المال العام، وضمان توجيه الموارد نحو الأولويات التي تحقق أكبر أثر اقتصادي واجتماعي.
وفي هذا السياق، أثيرت مسألة مراجعة بعض آليات الدعم، مع التأكيد على ضرورة تحسين توجيهها نحو مستحقيها الفعليين، بما يضمن حسن التصرف في المال العام ويضمن استخدام الموارد العمومية على نحو أكثر نجاعة خاصة من الناحية الاجتماعية و مدى انعكاسها على  القدرة الشرائية للفئات محدودة الدخل.
كما أثار النواب مسألة توريد الحبوب وما يمثله من استنزاف لموارد البلاد من العملة الصعبة، داعين إلى إيلاء الإنتاج الوطني أهمية أكبر، من خلال استغلال الأراضي الصالحة للزراعة وغير المستغلة وتعزيز الإمكانيات المتاحة لزراعة الحبوب. وأكدت هذه المداخلات أهمية الربط بين الاختيارات المالية والسياسات القطاعية، بما يجعل من تعبئة الموارد العمومية أداة لدعم الإنتاج الوطني والحد من التبعية للتوريد، مع مراعاة الشروط اللازمة لضمان نجاعة الاستثمارات الزراعية وتحقيق نتائج مستدامة.
وفيما يتعلق بالمشاريع الاستثمارية، شدد بعض النواب على ضرورة أن تخضع المشاريع المبرمجة للضوابط القانونية والبيئية، وأن تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات الجهات وحاجياتها الفعلية، حتى لا تتحول الاستثمارات إلى أعباء إضافية دون مردودية واضحة. 
و أكدوا ضرورة التثبت من مدى ملاءمة المشاريع الاستثمارية للمتطلبات القانونية والبيئية وللخصوصيات المحلية. بما يضمن توجيه الموارد نحو المشاريع التي تحقق قيمة مضافة فعلية وتستجيب لأولويات التنمية.
كما أكد النواب ضرورة أن تتكامل إجراءات تعبئة الموارد مع تدابير تحفيز الاستثمار ودعم المؤسسات والقطاعات المنتجة، بما يساعد على خلق مواطن الشغل وتحسين قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة التحديات. وشددوا على أن تحقيق التوازنات المالية لا ينفصل عن البعد الاجتماعي، وأن أي إصلاحات تتعلق بالدعم أو النفقات أو الموارد ينبغي أن تراعي انعكاساتها على الفئات الهشة ومحدودة الدخل، بما يضمن التوفيق بين متطلبات الاستدامة المالية وضرورة المحافظة على القدرة الشرائية وتحسين ظروف العيش.
في سياق اخر ، حظيت مسألة تنفيذ قوانين المالية والنصوص الترتيبية المتعلقة بها باهتمام عدد من النواب، الذين تساءلوا عن أسباب اقتصار التعاون بين اللجنتين على مرحلة مناقشة مشروع قانون المالية، مقترحين تطوير هذا التعاون ليشمل، في حدود الاختصاصات القانونية والدستورية، متابعة تنفيذ الأحكام المصادق عليها وتقييم مدى تفعيلها. واعتبروا أن مناقشة النصوص والمصادقة عليها لا تمثل سوى مرحلة من المسار التشريعي، وأن تحقيق الأهداف المرجوة يظل رهين استكمال النصوص الترتيبية الضرورية ودخول الأحكام القانونية حيز  التنفيذ.
وفي ما يتعلق بالإطار القانوني المنظم للمالية العمومية، أعاد النواب التأكيد على ضرورة مراجعة القانون الأساسي للميزانية بما يتلاءم مع دستور سنة 2022 ومع التحولات الدستورية والمؤسساتية التي شهدتها البلاد، ولا سيما إحداث المجلس الوطني للجهات والأقاليم. واعتبروا أن مواصلة مناقشة الميزانية في ظل إطار قانوني يستوجب التحيين تطرح تحديات تتصل بوضوح الاختصاصات، وتنظيم مسار إعداد الميزانية ومناقشتها وتنفيذها ومراقبتها، 
وحظيت مجلة الصرف بدورها باهتمام خاص خلال النقاش، بالنظر إلى ما تمثله من أهمية في تنظيم المعاملات المالية وتطوير البيئة الاقتصادية. وفي هذا السياق، أكد رئيس لجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب أن هذا الملف يكتسي أولوية، مشيرا إلى أن إصدار مجلة جديدة للصرف من شأنه الرفع من  نسبة النمو بنقطة مئوية كاملة.
وفي ختام الجلسة، تم الاتفاق على عقد جلسة استماع إلى وزير الاقتصاد والتخطيط حول مشروع الميزان الاقتصادي لسنة 2027، بما يتيح تعميق النقاش بشأن التوجهات الاقتصادية والفرضيات التي يقوم عليها المشروع. كما تم الاتفاق على  عقد جلسة استماع إلى وزيرة المالية حول مشروع ميزانية الدولة لسنة 2027 وتوضيح الخيارات والفرضيات المالية التي يستند إليها.
وتقرر كذلك تخصيص الأسبوع الثاني للنظر في ميزانيات المهمات الراجعة بالنظر إلى لجنتي المالية والميزانية، بما يسمح بالاطلاع على البرامج القطاعية والأولويات المعتمدة والاعتمادات المرصودة لها، قبل مواصلة مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2027 في إطار الجلسات المشتركة بين اللجنتين.
وتعكس مخرجات هذه الجلسة أهمية المرحلة المقبلة، باعتبارها مناسبة لتقييم الاختيارات الاقتصادية والمالية المقترحة للسنة القادمة، وتحديد مدى قدرتها على الاستجابة للتحديات التي تواجه البلاد، مع الحرص على أن تكون المناقشة البرلمانية فضاء لتقديم الإضافة وتحسين النصوص، وليس مجرد مرحلة إجرائية تسبق المصادقة عليها. 
كما تؤكد أهمية الربط بين جودة التشريع وفعالية التنفيذ، بما يضمن أن تترجم الأحكام القانونية والاعتمادات المالية إلى برامج وإجراءات ملموسة تعود بالفائدة على المواطنين. 

شارك:

إشترك الأن

قفصة

17° - 26°
الجمعة26°
السبت26°
# يحــــــــلو المســــــــاء #
الصالون الثقافي
 الخير تونس
اليوم في ساعة
أصايل
إذاعة قفصة

إذاعة قفصة

ON AIR
# يحــــــــلو المســــــــاء #
الصالون الثقافي
 الخير تونس
اليوم في ساعة
أصايل