لجنة المالية والميزانية تستمع إلى وزيرة المالية حول مشروع ميزانية الدولة لسنة 2027

عقدت لجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب، بالاشتراك مع لجنة المالية والميزانية بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم، يوم الخميس 29 أكتوبر 2026، جلسة استماع إلى السيدة وزيرة المالية حول مشروع ميزانية الدولة لسنة 2027، برئاسة السيد ماهر الكتاري،، وبحضور أعضائها.
في مستهل الجلسة، أوضح رئيس اللجنة أنّ هذا اللقاء يندرج في إطار تقييم نسق تنفيذ ميزانية الدولة لسنة 2026، والوقوف على التوجهات الكبرى والفرضيات المعتمدة في إعداد مشروع ميزانية السنة المقبلة، ومدى واقعيتها وانسجامها مع الأولويات الوطنية والإمكانيات المالية المتاحة. وشدّد على ضرورة إيلاء القطاعات الحيوية العناية اللازمة، والتثبت من مدى قدرة التقديرات المضمنة بالمشروع على تحقيق الأهداف المعلنة، وربط الاختيارات المالية بالنتائج الاقتصادية والاجتماعية المنتظرة.
كما أكّد أهمية تكريس عدالة جبائية فعلية تقوم على تكافؤ المعاملة بين القطاعين العام والخاص، بالنظر إلى دور القطاع الخاص في خلق الثروة وتوفير مواطن الشغل والمساهمة في موارد الدولة. ودعا إلى توسيع القاعدة الجبائية وإدماج الأنشطة الاقتصادية غير المنظمة ضمن الدورة الرسمية، محذرًا من تنامي الاقتصاد الموازي وما يمثله من تهديد لموارد الدولة ولمبدأ المنافسة النزيهة.
وتطرّق رئيس اللجنة إلى الأهمية الاستراتيجية للأمن الغذائي، ولا سيما في قطاع الحبوب، داعيا إلى اعتماد سياسة واضحة لتحسين الإنتاج الوطني والحد من التبعية للأسواق الخارجية. كما أثار مسألة ارتفاع نفقات الدعم، مؤكدا ضرورة تقديم معطيات دقيقة بشأن توزيع الاعتمادات المخصصة للمواد الأساسية خلال سنة 2027،ومدى ضمان وصولها إلى مستحقيها. ولم يفت رئيس اللجنة التذكير بضعف تنفيذ نفقات الاستثمار، رغم دورها المحوري في دفع النمو الاقتصادي وخلق مواطن الشغل.
من جانبها، قدّمت وزيرة المالية عرضا حول الظرف الاقتصادي والمالي الذي أُعدّ في إطاره مشروع ميزانية الدولة لسنة 2027، مبيّنة أنّ الاقتصاد العالمي لا يزال يواجه حالة من عدم اليقين بفعل التوترات الجيوسياسية وتقلب أسعار الطاقة، وما ينجرّ عنها من انعكاسات على النمو والتضخم. وأشارت إلى أنّ النمو بمنطقة اليورو يُتوقع أن يتباطأ إلى حدود 0,9 بالمائة سنة 2026، قبل أن يتحسن إلى 1,2 بالمائة سنة 2027، فيما يُنتظر أن يبلغ التضخم العالمي 4,7 بالمائة سنة 2026، ليتراجع إلى 3,9 بالمائة خلال السنة الموالية.
وعلى المستوى الوطني، أكدت الوزيرة قدرة الاقتصاد التونسي على الصمود رغم تعدد الضغوط، حيث سجل نموًا بنسبة 2,4 بالمائة خلال السداسي الأول من سنة 2026، مدفوعا أساسا بتحسن أداء قطاعي الفلاحة والخدمات، مقابل استمرار ضعف النشاط الصناعي. كما بلغ معدل التضخم التراكمي خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة 5,2 بالمائة، في حين سجل خلال شهر سبتمبر 5,6 بالمائة.
وفيما يتعلق بالمبادلات التجارية، أفادت بتفاقم العجز التجاري نتيجة ارتفاع الواردات بنسبة 13,1 بالمائة مقابل زيادة الصادرات بنسبة 8,6 بالمائة، لتستقر نسبة التغطية في حدود 70,6 بالمائة. وفي المقابل، واصل القطاع الفلاحي تحقيق فائض في المبادلات الغذائية، فيما ارتفعت عائدات السياحة بنسبة 3,7 بالمائة وتحويلات التونسيين بالخارج بنسبة 4,4 بالمائة، بما ساهم في تمويل جزء من العجز الخارجي. كما تحسن سعر صرف الدينار مقابل الدولار بنسبة 3,5 بالمائة إلى موفى سبتمبر 2026، مقابل تراجعه بنسبة 0,8 بالمائة أمام الأورو، وبلغت الموجودات الصافية من العملة الأجنبية 24,180 مليون دينار، بما يعادل 93 يوم توريد.
وبخصوص تنفيذ ميزانية الدولة إلى موفى سبتمبر 2026، أوضحت الوزيرة أنّ المداخيل الجملية بلغت 37,069 مليون دينار، بارتفاع نسبته 3,1 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة السابقة، منها 34,946 مليون دينار مداخيل جبائية و2,124 مليون دينار مداخيل غير جبائية وهبات. وفي المقابل، بلغت نفقات الميزانية المدفوعة 39,060 مليون دينار، مسجلة زيادة بنسبة 11 بالمائة، توزعت أساسًا بين نفقات الأجور بقيمة 18,548 مليون دينار ونفقات الدعم بـ5,338 مليون دينار.
كما بلغت النفقات ذات الصبغة التنموية المصروفة 4,871 مليون دينار، فيما وصلت خدمة الدين العمومي إلى 17,906 مليون دينار، منها 12,283 مليون دينار بعنوان أصل الدين و5,623 مليون دينار بعنوان الفوائد. وأكدت الوزيرة حرص الدولة على الإيفاء بتعهداتها المالية والاجتماعية، مع مواصلة ترشيد النفقات وحسن التصرف في الاعتمادات، خاصة في ظل ارتفاع كلفة دعم المحروقات.
وبخصوص مشروع ميزانية الدولة لسنة 2027، بيّنت الوزيرة أنّه يندرج ضمن السنة الثانية من تنفيذ مخطط التنمية 2026-2030، ويهدف إلى تحقيق التوازن بين المحافظة على استدامة المالية العمومية ودفع النمو الاقتصادي والاجتماعي. وقد تم إعداد المشروع على أساس فرضية نمو اقتصادي في حدود 3,1 بالمائة، ونمو عالمي يقدّر بـ3,4 بالمائة، مع استقرار سعر صرف الدينار واعتماد سعر مرجعي لبرميل النفط من نوع برنت في حدود 80 دولارًا، رغم استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بتطور الأسعار العالمية والمخاطر الجيوسياسية.
وأضافت أن التوجهات المعتمدة ترتكز أساسًا على تسريع إنجاز المشاريع العمومية وتحسين مردوديتها، وتعزيز مقومات الأمن الغذائي والمائي والطاقي، وتطوير البنية التحتية، ودعم التحول الرقمي والانتقال البيئي، بما يسهم في تحسين مناخ الاستثمار وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني.
وقدّرت نفقات ميزانية الدولة لسنة 2027 بـ68,895 مليون دينار، فيما سيبلغ الحجم الجملي للميزانية، باعتبار تسديد أصل الدين والقروض وتسبقات الخزينة الصافية، نحو 82,402 مليون دينار.
وفيما يتعلق بالبعد الاجتماعي، أفادت الوزيرة بأن نفقات الأجور ستبلغ 27,349 مليون دينار، بما يتيح تنفيذ القسط الثاني من برنامج الزيادة في الأجور ومواصلة الانتدابات بالوظيفة العمومية وتسوية وضعية القسط الأخير من عملة الحضائر، حيث يُنتظر أن يبلغ مجموع الانتدابات والتسويات 32,557 خطة. كما خُصّصت اعتمادات بقيمة 5,091 مليون دينار للتدخلات الاجتماعية، و11,846 مليون دينار للدعم، تتوزع بين 7,090 ملايين دينار للمحروقات، و4,036 ملايين دينار للمواد الأساسية، و720 مليون دينار للنقل العمومي، مع مواصلة العمل على ترشيد منظومة الدعم وتحسين نجاعتها وضمان عدالة توزيعها.
أما نفقات التنمية، فمن المنتظر أن تبلغ 12,530 مليون دينار، مسجلة ارتفاعًا بنسبة 7,6 بالمائة، وستوجّه أساسًا إلى المشاريع ذات المردودية الاقتصادية والاجتماعية العالية، ولا سيما في مجالات المياه والنقل والطاقة المتجددة والصحة والتعليم والبنية التحتية.
وعلى مستوى الموارد، قُدّرت مداخيل ميزانية الدولة بـ54,280 مليون دينار، منها 49,600 مليون دينار مداخيل جبائية و4,680 مليون دينار مداخيل غير جبائية وهبات. وبناءً على هذه التقديرات، سيبلغ العجز الأولي نحو 6,997 مليون دينار، أي ما يعادل 3,5 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، فيما سيصل عجز الميزانية، باعتبار فوائد الدين، إلى 14,965 مليون دينار، وهو ما يستوجب تعبئة موارد اقتراض وخزينة تقدر بـ28,122 مليون دينار. كما أشارت الوزيرة إلى إمكانية بلوغ نسبة الدين العمومي 85 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي في موفى سنة 2027، بما يبرز حجم التحديات المطروحة على المالية العمومية وضرورة مواصلة الإصلاحات وترشيد الإنفاق وتعزيز الموارد، مع المحافظة على الدور الاجتماعي للدولة ودعم الاستثمار والتنمية الشاملة.
إثر عرض الوزيرة، دار نقاش مستفيض تناول مدى واقعية الفرضيات المعتمدة ونجاعة السياسات العمومية، وقدرة الاختيارات المالية المقترحة على معالجة الاختلالات الهيكلية للاقتصاد الوطني وتحقيق الأهداف التنموية والاجتماعية.
وفي هذا الإطار، أثار النواب مسألة متابعة تنفيذ ميزانية الدولة لسنة 2026، مستفسرين عن أسباب عدم تقديم تقرير تقييمي شامل يوضح مستوى تنفيذ الاعتمادات المرصودة ومدى تحقق النتائج المنتظرة من الإجراءات الواردة بقانون المالية، كما تساءلوا عن مبررات عدم إعداد قانون مالية تعديلي رغم التغيرات التي طرأت على بعض الفرضيات الاقتصادية والمالية. وتوقفوا كذلك عند التأخر في إصدار النصوص الترتيبية المتعلقة بعدد من فصول قانون المالية، وما نتج عنه من تعطيل لتفعيل بعض الإجراءات، مؤكدين ضرورة إرساء منظومة متابعة وتقييم تستند إلى مؤشرات واضحة وقابلة للقياس.
وفي المجال الجبائي، شدّد النواب على ضرورة تكريس مبادئ العدالة والإنصاف وتكافؤ الفرص بين المتدخلين الاقتصاديين، وتوسيع القاعدة الجبائية ومقاومة التهرب الجبائي ، مع تقييم الضغط الجبائي وانعكاساته على الاستثمار والمؤسسات الاقتصادية وقدرتها على خلق الثروة. كما دعوا إلى إدماج الأنشطة غير المنظمة والتصدي للتهريب والاقتصاد الموازي، معتبرين أنّ تعميم الدفع الإلكتروني وتسريع الرقمنة من الآليات الأساسية للحد من المعاملات خارج المسالك الرسمية وتعزيز الشفافية والمراقبة.
وتساءل النواب عن موعد تفعيل المجلس الوطني للجباية، وعن الإجراءات الكفيلة بالتخلي عن النظام التقديري وتعويضه بمنظومة أكثر عدالة وشفافية وملاءمة للواقع الاقتصادي، كما أثاروا مسألة تغيير العملة وعلاقتها بمقاومة الاقتصاد الموازي.
كما سلطوا الضوء على الصعوبات التي تواجه المؤسسات الصغرى والمتوسطة، ولا سيما التعقيدات الإدارية ومحدودية النفاذ إلى التمويل، وما ترتب عنها من تعثر عدد منها وتوقف بعضها عن النشاط، داعين إلى اتخاذ إجراءات عملية لمساندتها وتيسير استعادة نشاطها وتعزيز مساهمتها في الدورة الاقتصادية.
وفيما يخص المؤسسات والمنشآت العمومية، استفسر النواب عن مدى تقدم الإصلاحات الرامية إلى تحسين حوكمتها ومردوديتها، وعن التوجهات المتعلقة بمراجعة مساهمة الدولة في المؤسسات غير المربحة. وأكدوا ضرورة التمييز بين المؤسسات التي تستوجب إعادة الهيكلة وتلك التي تتطلب تدابير إنقاذ عاجلة بالنظر إلى أهميتها الاقتصادية والاجتماعية.
كما تناول النقاش الوضعية المالية للصناديق الاجتماعية، حيث طالب النواب بتشخيص دقيق لحجم عجزها وأسبابه، في ظل ارتفاع عدد المتقاعدين وتزايد الالتزامات المالية، ودعوا إلى تنويع مصادر تمويلها واعتماد إصلاحات هيكلية تضمن استدامتها وقدرتها على الوفاء بتعهداتها.
واستأثر ملف الدعم بحيز هام من التدخلات، إذ تساءل النواب عن مدى وصوله إلى الفئات المستحقة وحجم الانتفاع الفعلي به في ظل ارتفاع كلفته على ميزانية الدولة. ودعوا إلى تطوير منظومة رقمية ولوجستية متكاملة تسمح بالتدرج نحو توجيه الدعم إلى مستحقيه من الأشخاص بدل الاقتصار على دعم الأسعار والسلع، مع توفير المعطيات المتعلقة بتطور نفقات الدعم والتحويلات الاجتماعية وتعزيز التواصل مع المواطنين بشأن الخيارات المعتمدة.
وفي المجال الطاقي، استفسر النواب عن الإجراءات العملية للتقليص من العجز الطاقي، ومدى تقدم مشاريع إنتاج الطاقات المتجددة وتحسين النجاعة الطاقية، كما طالبوا بتوضيح التدابير الكفيلة بتفادي تكرار انقطاعات الكهرباء والماء التي شهدتها البلاد خلال صائفة 2026، وما خلّفته من انعكاسات على المواطنين والمؤسسات الاقتصادية واستمرارية المرافق العمومية.
وعلى المستوى الاجتماعي، أثار النواب مسألة تقدم تنفيذ القانون المتعلق بتشغيل من طالت بطالتهم، والرزنامة المحددة لاستكمال إصدار نصوصه التطبيقية، إلى جانب برنامج «سيارة لكل عائلة» والإجراءات المتعلقة بسيارات الأشخاص ذوي الإعاقة.
وفي تفاعلها مع مداخلات النواب، أكدت وزيرة المالية أنّ معالجة الصعوبات التي تواجه المؤسسات والمنشآت العمومية لا يمكن أن تقتصر على ضخ التمويلات أو منح الامتيازات الجبائية، بل تستوجب إصلاحات فعلية تشمل مراجعة منظومات الحوكمة وتحسين الأداء وتقييم الوضعيات المالية والتشغيلية لكل مؤسسة ومدى قدرتها على مواصلة نشاطها بالصيغة الحالية، مع دراسة الخيارات الممكنة لإعادة هيكلتها.
وأضافت أنّ مواصلة دعم المؤسسات التي تعاني صعوبات مالية دون معالجة الأسباب الهيكلية لوضعيتها لا تمثل حلًا مستدامًا، خاصة في ظل محدودية الموارد العمومية وتزايد الالتزامات المالية للدولة. وشدّدت على أنّ الإصلاح ينبغي أن يكون مسارًا متواصلًا قائمًا على الحوكمة الرشيدة وضبط المسؤوليات وتقييم النتائج، مع المحافظة على المؤسسات القادرة على أداء دور اقتصادي واجتماعي ناجع.
وفيما يتعلق بوضعية البلديات والاستعدادات للسنة القادمة، ولا سيما لصائفة 2027، أفادت الوزيرة بأنّه تمّت متابعة وضعياتها بالتنسيق مع وزير الداخلية والمسؤولين المعنيين والكتّاب العامين، والوقوف على أبرز الإشكاليات التي تعيق أداء بعضها لمهامه. وأشارت إلى أنّ التقارير المتعلقة بالفترة الأولى من السنة وبنهاية فصل الصيف أظهرت تحسنًا في بعض الجوانب، مع استمرار نقائص تستوجب المعالجة.
وأرجعت جانبًا من هذه الصعوبات إلى تشتت الخارطة البلدية نتيجة خيارات سابقة أفضت إلى إحداث بلديات في مناطق محدودة الكثافة السكانية دون توفير الموارد المالية والبشرية الضرورية. كما أشارت إلى تأثير بعض القرارات المتعلقة بالتشغيل وتسوية الوضعيات المهنية وإعادة توزيع الأعوان، في ظل تواصل مطالب النقل وعدم رغبة بعض الأعوان في العمل بالمناطق التي تم توجيههم إليها.
وأكدت الوزيرة أنّ هذه الإشكاليات تتجاوز المستوى البلدي لتشمل الوظيفة العمومية بصفة عامة، مشددة على أهمية اعتماد المعطيات المتاحة لإعادة توزيع الموارد البشرية والرفع من مردودية العمل، ومعالجة وضعيات الأعوان الذين يتقاضون أجورًا دون مباشرة عمل فعلي، مقابل وجود مؤسسات ومناطق تشكو نقصًا في الإطارات والأعوان. كما أبرزت ضرورة توفير الظروف الملائمة لاستيعاب أصحاب الشهائد والكفاءات والمهارات المتخرجة من الجامعات ومؤسسات التكوين، وتمكينهم من فرص مهنية داخل جهاتهم، بما يسهم في الحد من هجرة الشباب واستثمار الكفاءات الوطنية.
وبخصوص الانتدابات المبرمجة لسنة 2027، أوضحت أنّ العدد الجملي المرخص فيه إلى موفى السنة يبلغ 692 ألفًا و702 عون، ويشمل الأعوان المباشرين بالوزارات والإدارات المركزية والجهوية والمؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية، مع مراعاة الإحالات على التقاعد. وأضافت أنّ هذا العدد يُحتسب انطلاقًا من العدد المرخص فيه لسنة 2026، مع إضافة 30 ألفًا و557 خطة مرخصًا فيها لسنة 2027، إلى جانب تخصيص 5664 خطة لتسوية وضعية عملة الحضائر، وهي دفعة يُنتظر أن تكون من آخر الدفعات في إطار استكمال هذه التسوية.
كما أكدت مواصلة متابعة تسوية الوضعيات المهنية للأعوان المنتفعين بآلية 16، بالتنسيق مع وزارة التشغيل والتكوين المهني والولايات والهياكل المعنية، مشيرة إلى أنّ تجميع المعطيات وإعداد مشاريع الأوامر المتعلقة بهذه التسويات بلغا مراحل متقدمة.
وفي السياق ذاته، تطرقت الوزيرة إلى القانون عدد 18 لسنة 2025 المؤرخ في 22 ديسمبر 2025 والمتعلق بأحكام استثنائية للانتداب، مؤكدة ضرورة استكمال المنصة المخصصة لهذا الغرض وضبط معايير الانتفاع وترتيب عمليات الانتداب على دفعات وفق شروط واضحة وموضوعية، مع استعداد وزارة المالية لتوفير الاعتمادات الضرورية حال صدور الأوامر الترتيبية التي تسمح بالشروع في تنفيذه.
وفيما يتصل بدفع الاستثمار وتحسين مناخ الأعمال، أوضحت أنّ الميزانية تتضمن اعتمادات وإجراءات موجهة لدعم الفئات محدودة الدخل وتعزيز الحماية الاجتماعية ومساندة الفلاحين والتنمية الريفية، كما تم رصد الاعتمادات اللازمة للمشاريع التنموية المبرمجة لسنة 2027 في إطار التعهدات المالية ووفق مقتضيات القانون الأساسي للميزانية. وأكدت أنّ حسن توظيف هذه الاعتمادات يظل مرتبطًا بالقدرة على تجاوز العوائق التي تحول دون انطلاق المشاريع واستكمالها في الآجال المحددة.
وبخصوص الاقتصاد الموازي، اعتبرت الوزيرة أنّ هذه الظاهرة لا يمكن اختزالها في بعدها الجبائي أو الرقابي، باعتبار ارتباطها بعوامل اقتصادية واجتماعية وتنموية، خاصة في المناطق الحدودية المحاذية للجزائر، حيث تعتمد فئات من السكان على أنشطة تجارية غير مهيكلة لتأمين موارد عيشها. وأكدت أنّ معالجتها تقتضي اعتماد مقاربة شاملة لا تقتصر على الإجراءات الردعية، بل تشمل تنمية المناطق الحدودية وتوفير أنشطة اقتصادية منظمة وبدائل مستدامة، بما يدعم الاستقرار الاجتماعي ويساعد على الحد من التهريب وإدماج المتعاملين في الدورة الاقتصادية المنظمة.
وفيما يتعلق بالمحافظة على الدور الاجتماعي للدولة وتعزيز الحماية الاجتماعية، أكدت الوزيرة تمسك الدولة بمواصلة تدخلاتها لفائدة المواطنين، ولا سيما الفئات محدودة الدخل، مشيرة إلى أنّ مجموع الاعتمادات المخصصة للمساعدات والتدخلات الاجتماعية يبلغ نحو 1973 مليون دينار، تتوزع بين 1380 مليون دينار للعائلات المعوزة، و83 مليون دينار للمساعدات بمناسبة الأعياد والمناسبات الدينية، و8 ملايين دينار للمساعدات الظرفية، و173 مليون دينار للمنح الشهرية للأطفال من أبناء العائلات المعوزة ومحدودة الدخل، و52 مليون دينار لمنحة شهرية بقيمة 30 دينارًا لنحو 140 ألف طفل دون سن السادسة.
كما تم تخصيص 75 مليون دينار للمساعدات الخاصة بالعودة المدرسية، و30 مليون دينار للجمعيات الناشطة في مجال الإعاقة، و172 مليون دينار لمساعدات ومنح أخرى لفائدة فئات وحالات اجتماعية وصحية مختلفة.
وأبرزت الوزيرة أنّ هذه الاعتمادات تعكس حرص الدولة على المحافظة على تدخلاتها الاجتماعية رغم الضغوط المالية والاقتصادية، مؤكدة العمل على استكشاف مصادر تمويل جديدة وتنويع موارد الميزانية بما يعزز قدرتها على الاستجابة للحاجيات الاجتماعية والاقتصادية ويضمن استمرارية تدخلاتها. كما شددت على أنّ المحافظة على التوازنات المالية لا ينبغي أن تكون على حساب الالتزامات الاجتماعية، بل يجب أن تقترن بتحسين نجاعة توجيه الدعم والمساعدات وضمان وصولها إلى مستحقيها، بما يحقق التوازن بين استدامة المالية العمومية وصون المكتسبات الاجتماعية.




13° - 23°



